تتجه أزمة الديزل في بريطانيا إلى مزيد من التفاقم بعد توقف أكبر مصفاة لتكرير النفط في البلاد عن الإنتاج لمدة 10 أسابيع، وسط مخاوف من تراجع إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، بحسب تقرير صحيفة "التليجراف".
وأغلقت مصفاة "فاولِي" في مقاطعة هامبشاير أبوابها حتى ديسمبر لإجراء أعمال صيانة مخطط لها، ما أثار مخاوف بشأن ضغوط محتملة على إمدادات الوقود في أنحاء بريطانيا.
وافتُتحت المصفاة عام 1951 وتديرها حاليًا شركة إكسون موبيل، وتنتج ما يقرب من خُمس الوقود المستخدم على الطرق البريطانية، كما توفر وقود الطائرات لمطار هيثرو.
وأكدت إكسون موبيل خطط التوقف المؤقت عن الإنتاج، لكنها لم تكشف تفاصيل بشأن تأثير أعمال الصيانة على حجم إنتاج المصفاة.
وقال متحدث باسم الشركة إن الأعمال تمثل جزءًا من جهودها المستمرة للحفاظ على عمليات آمنة وموثوقة وفعالة في الموقع.
ويزيد إغلاق أكبر مصفاة في بريطانيا المخاوف من موجة جديدة لارتفاع أسعار الديزل، بعدما تجاوز متوسط سعره جنيهين إسترلينيين للتر للمرة الأولى يوم الأربعاء، في ظل تداعيات الحرب في إيران التي زادت الضغوط على سائقي السيارات.
وتعمل الشركة، على الحفاظ على إمدادات عملائها جزئيًا من خلال زيادة الواردات لتعويض انخفاض إنتاج المصفاة، وهو ما يحافظ على توافر الوقود، لكنه يجعل بريطانيا أكثر اعتمادًا على الواردات ويزيد تعرضها لارتفاعات مفاجئة في الأسعار.
وقال محللون إن بريطانيا تمتلك مخزونات محدودة للغاية من الديزل، وإن نظام الإمداد القائم على التوريد في الوقت المناسب يعني أن المخزونات لا تغطي سوى نحو أسبوع من الطلب.
وأضافوا أن أعمال الصيانة، رغم كونها مخططة، تأتي في توقيت صعب وستزيد اعتماد بريطانيا على الواردات مرتفعة التكلفة، بما يرفع مخاطر ارتفاع أسعار الوقود في محطات الخدمة.
وكانت بريطانيا تضم نحو 18 مصفاة في ثمانينيات القرن الماضي، لكن معظمها أُغلق، ولم يتبق سوى أربع مصافٍ حاليًا.
وأدى إغلاق مصفاتي جرينجماوث وليندسي العام الماضي إلى خفض إنتاج المصافي البريطانية بنحو الثلث، ما جعل إنتاج المصافي الأربع المتبقية عنصرًا أساسيًا لأمن إمدادات الوقود في البلاد، فيما يمكن أن تؤثر عمليات التوقف الناجمة عن الأعطال أو الصيانة سريعًا على الإمدادات.
وتستهلك بريطانيا نحو 22 مليون طن من الديزل سنويًا، لكنها لا تستطيع حاليًا إنتاج سوى 45% من احتياجاتها حتى مع تشغيل المصافي الأربع بالكامل، ما يجعلها تعتمد على الواردات لتوفير الكمية المتبقية.
وقال متحدث باسم وزارة أمن الطاقة وصافي الانبعاثات الصفرية البريطانية إن توقف المصفاة لا يمثل مصدر قلق، مشيرًا إلى استمرار تدفق الواردات بسلاسة رغم التهديدات الأمريكية بفرض حظر على الصادرات. وأضاف أن أعمال الصيانة من الممارسات المعتادة في المصافي ولا تؤثر على تنوع مصادر إمدادات الوقود في بريطانيا.
في المقابل، قال أندرو بوي، وزير الطاقة في حكومة الظل، إن اعتماد بريطانيا على أربع مصافٍ فقط جعلها عرضة بصورة مزمنة لارتفاعات الأسعار ونقص الإمدادات عالميًا، فيما أرجع ما وصفه بتراجع القدرة التكريرية إلى سياسات حكومة حزب العمال، بحسب تصريحاته.
وقال ريتشارد تايس، المتحدث باسم حزب الإصلاح البريطاني لشؤون الطاقة، إن حزبي المحافظين والعمال يتحملان المسؤولية عن تراجع الطاقة التكريرية في بريطانيا، معتبرًا أن الاعتماد على عدد محدود من المصافي جعل البلاد أكثر تعرضًا لمخاطر اضطرابات الإمدادات، حتى في حالات الصيانة المخطط لها.