أثار تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد تساؤلات حول الأسباب التي دفعت إلى إرجاء العمل بأحكامه، خاصة مع ارتباط القانون بتنظيم إجراءات مهمة في المجال الجنائي، وهو ما دفع إلى التأكيد على ضرورة استكمال الاستعدادات اللازمة قبل بدء تطبيقه بصورة كاملة.

وأوضح المحامي بالنقض سمير عبد الغفار أن تأجيل تطبيق القانون لا يعني إلغاءه، وإنما يأتي في إطار العمل على استكمال بعض الإجراءات والتجهيزات وإعادة النظر في عدد من البنود التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة والمعالجة.
أهمية قانون الإجراءات الجنائية
وقال سمير عبد الغفار إن المجال الجنائي يتمتع بأهمية كبيرة، وهو ما يجعل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية بحاجة إلى استعداد كامل من مختلف الجهات المعنية.
وأوضح أن طبيعة القضايا الجنائية وما يرتبط بها من إجراءات وضمانات تفرض ضرورة التأكد من جاهزية المنظومة قبل بدء العمل بالقانون، حتى يتم تطبيق النصوص الجديدة بصورة واضحة ومنظمة.
وأشار إلى أن مجلس النواب يحاول الوصول إلى أفضل صياغة ممكنة للقانون، من خلال التعامل مع الملاحظات والمشكلات التي ظهرت، والعمل على تعديل بعض البنود التي تحتاج إلى إعادة نظر.
القانون لم يتم إلغاؤه
وشدد المحامي سمير عبد الغفار على أن قانون الإجراءات الجنائية لم يتم إلغاؤه، وإنما تم تأجيل تطبيقه، موضحًا أن الهدف من التأجيل هو منح الوقت اللازم لاستكمال الإجراءات المطلوبة وإجراء التعديلات اللازمة على بعض البنود.
وأكد أن الحديث عن تأجيل القانون لا يعني التراجع عنه، وإنما يتعلق بموعد بدء تطبيقه، في ظل الحاجة إلى استكمال عدد من الأمور قبل دخوله حيز التنفيذ.
مشكلات إدارية تحتاج إلى معالجة
وأوضح عبد الغفار أن هناك عددًا من الأمور الإدارية التي تحتاج إلى التعامل معها قبل التطبيق الكامل للقانون، خاصة أن الإجراءات الجديدة تتطلب استعدادًا من الجهات التي ستتولى تنفيذها.
وأشار إلى أن معالجة هذه الأمور قبل بدء التطبيق من شأنها أن تساعد على تجنب ظهور مشكلات عملية عند تنفيذ القانون، مؤكدًا أهمية الوصول إلى صياغة تحقق التوازن بين النصوص القانونية ومتطلبات التطبيق على أرض الواقع.
التقاضي عن بُعد
وتطرق المحامي بالنقض إلى ملف التقاضي عن بُعد، موضحًا أن تطبيق الإجراءات الإلكترونية في المجال الجنائي يحتاج إلى تجهيزات وبنية تحتية مناسبة، فضلًا عن تدريب الكوادر التي ستتعامل مع هذه المنظومة.
وأشار إلى أن التحول الإلكتروني في الإجراءات الجنائية يختلف عن الإجراءات العادية، نظرًا لحساسية القضايا الجنائية والضمانات التي يجب الحفاظ عليها خلال جميع مراحل الدعوى.
وأكد أن الأمر لا يتعلق بمجرد توفير وسائل تكنولوجية، وإنما بوجود منظومة متكاملة تضمن تنفيذ الإجراءات بصورة صحيحة.
الإعلان الإلكتروني يحتاج إلى دقة
وأوضح سمير عبد الغفار أن الإعلان الإلكتروني من الملفات التي تحتاج إلى عناية خاصة، مشيرًا إلى ضرورة وجود بيانات دقيقة يمكن الاعتماد عليها عند توجيه الإعلانات إلى أطراف الدعوى.
وقال إن الاعتماد على الوسائل الإلكترونية يتطلب التأكد من هوية الشخص الذي يصل إليه الإعلان، حتى لا تظهر مشكلات تتعلق بمدى علم الشخص بالإجراء القانوني الذي تم اتخاذه.
ولفت إلى أن دقة البيانات تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح منظومة الإعلان الإلكتروني، خاصة في القضايا الجنائية التي ترتبط بإجراءات وضمانات قانونية مهمة.
إشكالية أرقام الهواتف
وأشار عبد الغفار إلى أن الاعتماد على أرقام الهواتف في بعض الإجراءات الإلكترونية قد يثير عددًا من التساؤلات، خاصة في ظل إمكانية تغيير الرقم أو انتقال استخدام الخط من شخص إلى آخر.
وأوضح أن وجود رقم هاتف مسجل باسم شخص بينما يستخدمه شخص آخر قد يمثل مشكلة عند محاولة إثبات وصول الإعلان إلى صاحبه الحقيقي، وهو ما يتطلب وضع آليات واضحة للتعامل مع هذه الحالات.
مجلس النواب يعمل على تعديل البنود
وأكد المحامي سمير عبد الغفار أن مجلس النواب يسعى إلى الوصول إلى أفضل صياغة للقانون، من خلال دراسة الملاحظات المطروحة والتعامل مع البنود التي تحتاج إلى تعديل.
وأوضح أن تأجيل التطبيق يمنح الفرصة لاستكمال هذه المراجعات، إلى جانب تجهيز المؤسسات والجهات المعنية بالتطبيق.
وأشار إلى أن الهدف في النهاية هو الوصول إلى قانون قابل للتطبيق بصورة عملية، مع الحفاظ على الضمانات المرتبطة بالعمل الجنائي وحقوق أطراف الدعوى.
تأجيل التطبيق إلى 2027
وكان مجلس النواب قد وافق نهائيًا على إرجاء بدء العمل بأحكام قانون الإجراءات الجنائية الجديد إلى الأول من أكتوبر 2027 بدلًا من الأول من أكتوبر 2026، لإتاحة الوقت لاستكمال المتطلبات اللازمة لتطبيق القانون.
ويشمل ذلك استكمال الجوانب التنظيمية والفنية والتكنولوجية، إلى جانب تجهيز البنية التحتية وتدريب الكوادر وإجراء الاختبارات اللازمة للأنظمة والإجراءات المستحدثة.
وأكد سمير عبد الغفار أن الفترة المقبلة تمثل فرصة لاستكمال التجهيزات وإجراء التعديلات المطلوبة، مشددًا على أن تأجيل التطبيق لا يعني إلغاء القانون، وإنما يستهدف الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة قبل بدء العمل بأحكامه.

