لم تحمل إيران أي نفط خام على متن الناقلات خلال سبتمبر الماضي، في أحدث مؤشر على نجاح الحصار البحري الأمريكي في خنق وصول طهران الحيوي إلى أسواق الطاقة.
الصادرات تتراجع إلى الصفر لأول مرة منذ فبراير
وانخفضت تحميلات الخام الإيراني إلى الصفر من نحو 250 ألف برميل يومياً في أغسطس، وفق تقديرات أولية لتتبع الناقلات جمعتها بلومبرج، في أول حالة من نوعها منذ بدء الحرب في فبراير.
كما سجلت مزودتا البيانات كبلر وفورتكسا صفر تحميلات للخام الشهر الماضي
ازدحام غير مسبوق يبعد عمليات النقل عن مضيق هرمز
وفي موازاة ذلك، ينقل منتجو النفط في الخليج الفارسي عمليات نقل الشحنات الحرجة إلى أماكن أبعد خارج المنطقة، بعدما أصبحت المياه الواقعة خارج مضيق هرمز مباشرة مكتظة بالناقلات.
وهو مشهد آخر للاضطرابات البحرية التي تسببت بها الحرب، حيث تساهم الشحنات المتأخرة والمحولة في دفع تكلفة استئجار الناقلة العملاقة إلى أكثر من مليون دولار يومياً، مما يزيد ضغوط الأسعار على الخام والوقود المكرر.
20 ناقلة إيرانية عالقة قبالة سريلانكا بلا غذاء ووقود
وعلى بعد نحو 24 كيلومتراً من الساحل الجنوبي الغربي لسريلانكا، تقف نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة عالقة، تنجرف بمحركات متوقفة بينما تنفد منها المواد الغذائية والوقود والمياه العذبة.
وتعد هذه واحدة من أوضح نتائج حملة الضغط الجديدة التي تشنها واشنطن لإخضاع إيران، فقد ظلت عشرات الناقلات الإيرانية أو المرتبطة بإيران، التي كانت تشارك في التجارة السرية لإيصال النفط الخاضع للعقوبات إلى الصين، عالقة في المياه القريبة من دول آسيوية مثل سريلانكا وماليزيا منذ يوليو الماضي عندما أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على مضيق هرمز.
واشنطن تضغط على كولومبو لقطع الإمدادات عن طواقم الناقلات
وكشفت وثائق حكومية سريلانكية وشركات تموين سفن لصحيفة وول ستريت جورنال أن مسؤولين أمريكيين ضغطوا في الأسابيع الأخيرة على سريلانكا لمنع السفن المحلية من تزويد الناقلات وأطقمها بالمؤن.
تجارة سرية معقدة للتهرب من العقوبات
وقبل الحرب، كانت السفن التي تحمل النفط الإيراني تنقل الخام إلى المياه الدولية قبالة ماليزيا، حيث تنقله إلى ناقلات أخرى تنقله بدورها إلى مصافي التكرير الصينية، في عملية معقدة مصممة للتهرب من العقوبات الأمريكية.
وكانت بعض تلك الناقلات إيرانية، وأخرى تبحر تحت أعلام دول أخرى لكنها خضعت لعقوبات أمريكية بسبب مشاركتها في ممارسات خادعة.
موانئ آسيوية ترفض استقبال السفن الإيرانية
ووجه الحصار الأمريكي ضربة قاصمة لهذه التجارة، فلا تستطيع السفن الإيرانية العودة إلى ديارها، كما أن بعض الموانئ الآسيوية التي كانت تخدمها سابقاً ترفضها الآن خوفاً من العقوبات، تاركة الناقلات تنجرف في البحر، وامتد الضغط أيضاً إلى سفن الحاويات التي تنقل سلعاً مثل الذرة والمواد الصناعية إلى إيران.