تتزايد الضغوط على سوق الإسكان الأمريكي مع قفزة معدلات الرهن العقاري وهو قرض لشراء منزل أو عقار، ويكون المنزل نفسه ضمانًا للقرض، إلى أعلى مستوى في نحو ثلاث سنوات، بعدما سجلت أكبر زيادة أسبوعية في أربع سنوات، ما يرفع تكلفة شراء المنازل ويزيد الأعباء على المشترين، وفق أحدث بيانات فريدي ماك.
ونقلت مجلة "نيوزويك" الأمريكية، عن بيانات مؤسسة "فريدي ماك"، التي تعرف في أمريكا رسميا ب"بمؤسسة الرهن العقاري الرسمية" إن متوسط سعر الفائدة على قروض الرهن العقاري الثابتة لأجل 30 عاما، وهي الأكثر شيوعا في الولايات المتحدة، بلغ 7.28% خلال الأسبوع المنتهي مقارنة بـ7.03% في الأسبوع السابق.
ويمثل ذلك أعلى مستوى للفائدة منذ نوفمبر 2023، لتواصل الارتفاع للأسبوع السادس على التوالي.
وتشير المجلة إلى أن الكثير من الراغبين في الشراء كانوا ينتظرون تراجع الفائدة إلى 6% أو أقل، وهو ما توقعه خبراء بحلول نهاية عام 2025، غير أن الارتفاع الأخير بدد هذه الآمال.
ونقلت المجلة عن هانا جونز، كبيرة الاقتصاديين في موقع ريلتور دوت كوم ، قولها، إن الفائدة ارتفعت قرابة نقطة مئوية كاملة خلال عام واحد، ما أثر بشدة في ميزانيات المشترين، وأضاف أكثر من 200 دولار إلى القسط الشهري (أصل الدين والفائدة) لمنزل بسعر الوسيط، رغم تراجع سعر الوسيط نفسه على أساس سنوي.
ويعزى هذا الصعود إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو مؤشر مرجعي لتكاليف الاقتراض العالمية والثقة الاقتصادية، إلى 5.34 % وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002.
وتشير المجلة إلى أن العامل الرئيس وراء ذلك هو تصاعد أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب في إيران في 28 فبراير، وما خلفته من اضطرابات واسعة في إمدادات النفط العالمية.
كما أسهم الإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي وموجة الاقتراض لدى الشركات في زيادة المنافسة على رأس المال، ما دفع عوائد السندات إلى الأعلى.
وأضافت، أن ذلك حدث رغم أن بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي جاءت أضعف من المتوقع، وأن تصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي اتسمت بنبرة تميل إلى التيسير، وهو ما قوض مؤقتًا توقعات خفض الفائدة هذا الشهر.
في سياق متصل، أظهر تقرير الوظائف أن النمو في نسبة التوظيف في سبتمبر جاء دون التوقعات، مع إضافة 29 ألف وظيفة فحسب، ما يشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي لم يصل بعد إلى درجة فرط النشاط.
وقال لورانس يون، كبير الاقتصاديين في الرابطة الوطنية للوكلاء العقاريين، إن أسعار الرهن العقاري قد تشهد بعض التراجع بعد الارتفاعات الحادة خلال الشهر الماضي، لأن سوق العمل لن يمارس ضغوطًا تضخمية صاعدة، ولأن أسعار النفط تراجعت نسبيا.
وترى المجلة الأمريكية أن أسعار الرهن العقاري قد تنخفض إذا تراجعت أسعار النفط، أو استمر التضخم في التباطؤ، أو ضعفت بيانات سوق العمل بما يكفي لتعزيز توقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، أما الانفراج الحقيقي، فقد ينتظر انحسار صدمة النفط العالمية.