كشف وزير الطاقة البولندي، ميلوش موتيكا، أن حكومة بلاده حدثت استراتيجيتها النووية، للمرة الأولى منذ ست سنوات بهدف بناء منطقة نووية قوية لدعم الاقتصاد وتعزيز الأمن لعقود مقبلة وتقليص الاعتماد التقليدي لبولندا على الفحم كمصدر رئيسي لتوليد الطاقة.
وأفادت منصة "إن إف بي"، المعنية بالشأن البولندي، بأنه بموجب البرنامج النووي المحدث لبولندا، تخطط البلاد لإنشاء محطتين نوويتين بطاقة إجمالية تتراوح بين 6 و9 جيجاوات، من خلال تشييد مفاعلات كبيرة الحجم تنتمي للجيل الثالث.
وأعلنت الحكومة أنه من المقرر بدء تشغيل المحطة النووية الأولى في عام 2036، لتتأخر بذلك ثلاث سنوات عما كان مخططاً في السابق، بينما يتوقع بدء تشغيل المحطة الثانية في 2040، بتأخير سنة واحدة عن جدولها الزمني المحدد سابقاً.
وأشار الوزير إلى أن المحطة النووية الأولى يجري بناؤها وتهيئة موقعها الإنشائي في الوقت الراهن في مدينة شوكتزيفو على بحر البلطيق، بطاقة إجمالية 3.75 جيجاوات، بالتعاون مع كونسورتيوم مالي بين شركتي و"يستنجهاوس" و"بيكتل" الأمريكيتين.
وبيّن أن المفوضية الأوروبية وافقت العام الماضي على الدعم الحكومي للمشروع، الذي يتوقع أن يصل إلى 60.2 مليار زلوتي (بما يعادل 13.8 مليار يورو) خلال الفترة من 2025 إلى 2030، مشيراً إلى أنه تم تقديم طلب رسمي للحصول على التصاريح اللازمة للإنشاء، مع تحديد موعد صب الخرسانة الأولى للمحطة في عام 2028.
وبالنسبة للمحطة النووية الثانية، من المقرر بدء أعمال البناء في 2032، والانتهاء منها بحلول عام 2040، وتظل منطقتا بيلشاتوف وكونين في وسط بولندا أبرز المواقع المرشحة، حيث تتسم المنطقتان بتوافر بينة الطاقة والخبرات المكثفة لتوليد الكهرباء فيهما. وتتنافس شركات من الولايات المتحدة، وفرنسا، وكندا على عطاءات تشييد المحطة وتزويدها بالتكنولوجيات اللازمة، ومن المقرر البت في العروض المقدمة بحلول العام المقبل 2027.
وتستهدف الحكومة تعزيز دور الشركات البولندية في هذا القطاع، حيث من المتوقع أن تستحوذ الشركات المحلية على 40 في المائة من المشروع الأول، وقد تصل النسبة إلى 70 في المائة في المشروعات التالية، في ضوء حرص حكومة وارسو على تطوير المهارات التعليمية لدعم الصناعات النووية بالتعاون مع الجامعات والمدارس الفنية.
ولفتت منصة "إن إف بي" إلى أن التوسع في استخدام الطاقة النووية يأتي في إطار جهود أوسع لتقليل اعتماد بولندا التقليدي على الفحم، الذي يولد حالياً نحو نصف احتياجات البلاد من الكهرباء؛ وهي النسبة الأعلى بفارق كبير بين دول الاتحاد الأوروبي.
وقد بدأت بولندا بالفعل في تنويع مزيج الطاقة لديها؛ حيث انخفضت مساهمة الفحم في توليد الطاقة من 87 في المائة قبل عشر سنوات، وفي المقابل، ارتفعت حصة مصادر الطاقة المتجددة من 9 إلى 29 في المائة خلال الفترة نفسها.
وفي إطار الخطة الوطنية للطاقة والمناخ التي جرى إقرارها في يونيو الماضي، تستهدف بولندا بحلول عام 2040، خفض حصة الفحم في مزيج الطاقة لتتراوح بين صفر و5 في المائة فقط.
ومن المتوقع أن يتم توليد نسبة تتراوح بين 15 و16 في المائة من الطاقة النووية، وما بين 7 و8 في المائة من الغاز، بينما ستتوزع النسبة الأكبر المتبقية على مصادر الطاقة المتجددة، وتحديداً طاقة الرياح البرية (22-27%)، وطاقة الرياح البحرية (18-21%)، والطاقة الشمسية (14-18%).
علاوة على محطات الطاقة النووية التقليدية واسعة النطاق، تعمل بولندا أيضاً على تنفيذ مشروعات للمفاعلات النمطية الصغيرة (إس إم آر)، التي يمكن تصنيعها مسبقاً في المصانع قبيل تركيبها، وتتميز بصغر حجمها بشكل كبير مقارنة بالمفاعلات التقليدية، ويرى مؤيدون أنها توفر وسيلة أسرع وأكثر فعالية من حيث التكلفة لزيادة قدرات توليد الكهرباء في البلاد باستخدام الطاقة النووية.