بين حماية أرواح المواطنين والحفاظ على حقوق العاملين، يفتح ملف فصل الموظفين بسبب تعاطي المواد المخدرة بابًا جديدًا للنقاش حول آليات تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021، خاصة مع الكشف عن فصل نحو 6500 موظف، ومطالبات بمراجعة إجراءات التحليل والتظلم، وبحث إمكانية التدرج في العقوبات بما يحقق التوازن بين السلامة العامة والعدالة الاجتماعية.
وكشف الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن نحو 6500 موظف تعرضوا للفصل من أعمالهم بسبب إيجابية نتائج تحاليل الكشف عن تعاطي المواد المخدرة، مؤكدًا أهمية دراسة هذه الحالات للوقوف على ملابساتها وتقييم الآثار المترتبة على تطبيق القانون.
وأوضح ممدوح، خلال حواره ببرنامج «من أول وجديد»، الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، أن القانون رقم 73 لسنة 2021 صدر في أعقاب حادث قطار محطة مصر، بهدف الحد من تعاطي المواد المخدرة بين العاملين بالجهاز الإداري للدولة، إلى جانب العاملين في الوظائف التي تتطلب طبيعة عملها الالتزام بأعلى معايير السلامة، ومن بينهم سائقو الحافلات المدرسية.
وأكد أن الهدف الأساسي من التشريع يتمثل في حماية الأرواح وتأمين المرافق العامة، وليس توقيع العقوبات في حد ذاتها، مشيرًا إلى أهمية تقييم نتائج تطبيق القانون بعد مرور سنوات على صدوره، بما يضمن تحقيق أهدافه دون الإضرار بحقوق العاملين.
الحشيش وراء 99% من حالات الفصل
وأشار عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أن 99% من حالات الفصل التي تحدث عنها ترتبط، وفقًا لتصريحاته، بثبوت تعاطي الحشيش، وليس أنواعًا أخرى من المواد المخدرة.
وأضاف أن بعض الموظفين تقدموا بتظلمات على قرارات فصلهم، وتمكن عدد منهم من العودة إلى العمل بعد مراجعة حالاتهم، لافتًا إلى أن بعض النتائج الإيجابية ارتبطت بتناول أدوية علاجية.
وشدد على ضرورة فحص كل حالة على حدة، والتحقق من أسباب ظهور نتيجة التحليل، والتأكد من دقتها وسلامة الإجراءات المتبعة، بما يضمن عدم اتخاذ قرارات مصيرية بناءً على نتائج تحتاج إلى مراجعة، مع الحفاظ على متطلبات السلامة في الوظائف التي يشملها القانون.
52 خبيرًا يناقشون إشكاليات تطبيق القانون
وفي إطار التحرك لمعالجة هذه الإشكاليات، أوضح ممدوح أن المجلس القومي لحقوق الإنسان نظم جلسة استماع بمشاركة 52 خبيرًا، لمناقشة الأثر التشريعي للقانون، ورصد أبرز المشكلات التي ظهرت خلال تطبيقه، والاستماع إلى المقترحات الخاصة بمعالجتها.
وأشار إلى أن من أبرز الملاحظات التي طُرحت عدم وضوح إجراءات التظلم المتاحة للموظف الصادر بحقه قرار بالفصل، وعدم كفاية المدة المخصصة للتظلم، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بآليات أخذ العينات وضمان سلامتها، واحتمالات حدوث خلافات بين الموظف والجهة المسؤولة عن إجراء التحليل.
وأكد أن دور المجلس يتمثل في رصد تأثير التشريعات على المواطنين ودراسة انعكاساتها العملية، موضحًا أن مراجعة أي تشريع لا يشترط أن ترتبط بوجود أعداد كبيرة من المتضررين، إذ قد تكشف حالة فردية عن إشكالية تستحق الدراسة والمعالجة.
تعديل قانون فصل متعاطي المخدرات.. هل تتدرج العقوبات؟
وكشف عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان عن إعداد ورقة سياسات متكاملة بشأن القانون، تستند إلى آراء الخبراء والحالات العملية التي جرت مناقشتها، بهدف تحديد أوجه القصور واقتراح حلول مناسبة.
وأوضح أن هناك تعديلًا تشريعيًا مطروحًا داخل مجلس النواب يتضمن التدرج في العقوبات المتعلقة بثبوت تعاطي الموظف للمواد المخدرة، مشيرًا إلى أن الفصل التشريعي في هذا الملف يعود إلى البرلمان، باعتباره الجهة المختصة بمناقشة التعديلات المقترحة والبت فيها.
وتتضمن المطالب المطروحة وضع آليات واضحة وفعالة للتظلم، وإتاحة مراجعة نتائج التحاليل عند وجود أسباب تستدعي ذلك، إلى جانب دراسة مدى تناسب العقوبات مع ظروف كل حالة، دون الإخلال بهدف القانون في حماية المواطنين وضمان سلامة المرافق العامة.
وأكد ممدوح أن الحكومة ستتولى تنفيذ ما ينتهي إليه مجلس النواب بشأن التعديلات، وفقًا للأحكام التي ستُقر رسميًا.
انخفاض نسب التعاطي إلى أقل من 1%
وفيما يتعلق بنتائج تطبيق القانون، أشار ممدوح إلى انخفاض نسب تعاطي المواد المخدرة بين العاملين بالجهاز الإداري للدولة إلى أقل من 1%، وفقًا لما ذكره، معتبرًا أن هذه المؤشرات تستدعي تقييم آثار التشريع ومراجعة آليات تطبيقه في ضوء المتغيرات الحالية.
ولفت إلى أن تداعيات فصل الموظف لا تتوقف عند فقدانه وظيفته، بل تمتد إلى أسرته، نتيجة انقطاع مصدر الدخل وما يترتب على ذلك من أعباء معيشية واجتماعية.

