قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تقرير: دونال لوني ترك إرثا موسيقيا امتد تأثيره لأجيال من الفنانين داخل أيرلندا وخارجها

تقرير: دونال لوني ترك إرثا موسيقيا امتد تأثيره لأجيال من الفنانين داخل أيرلندا وخارجها
تقرير: دونال لوني ترك إرثا موسيقيا امتد تأثيره لأجيال من الفنانين داخل أيرلندا وخارجها

فقدت الموسيقى الأيرلندية التقليدية أحد أبرز رموزها بوفاة الموسيقي و الملحن والمنتج دونال لوني عن عمر ناهز 79 عاما، بعد مسيرة امتدت لأكثر من 5 عقود أسهم خلالها في تجديد الموسيقى الشعبية الأيرلندية، وفتح آفاق جديدة أمامها من خلال المزج بين الألحان التراثية و التوزيعات الموسيقية الحديثة، فضلا عن تعاونه مع عدد كبير من الفنانين و الفرق الموسيقية داخل أيرلندا وخارجها، فقد ترك دونال لوني وراءه إرثا موسيقيا امتد تأثيره إلى أجيال من الفنانين.

وذكرت صحيفة (الجارديان) البريطانية، في تقرير، أن لوني توفي صباح الجمعة في مستشفى سانت جيمس (St James’s Hospital) بالعاصمة الأيرلندية دبلن، إثر إصابته بالسرطان، وذلك بعد فترة قصيرة قضاها في المستشفى، وأكدت رسالة نشرت عبر صفحته على موقع (فيسبوك) خبر وفاته، مشيرة إلى أنه رحل بسلام، ومشيدة بإسهاماته الكبيرة في الموسيقى و الثقافة و حياة أعداد كبيرة من محبيه حول العالم.

وارتبط اسم لوني بمرحلة مهمة من تاريخ الموسيقى الأيرلندية، إذ كان من الأعضاء المؤسسين لفرقة بلانكستي (Planxty)، التي أسهمت في إعادة تقديم الموسيقى التقليدية إلى أجيال جديدة، كما شارك لاحقا في فرق بارزة من بينها ذا بوثي باند (The Bothy Band) وموفينج هارتس (Moving Hearts) وكولفين (Coolfin)، وتميزت تجربته بقدرته على الجمع بين الآلات و الإيقاعات التقليدية والتأثيرات الموسيقية المعاصرة، بما منح الألحان الأيرلندية طابعا متجددا دون أن يفقدها جذورها التراثية.

وولد لوني في مدينة تولامور بمقاطعة أوفالي عام 1947، وانتقلت أسرته إلى نيوبريدج بمقاطعة كيلدير عندما كان في الخامسة من عمره. وبدأ اهتمامه بالموسيقى في سن مبكرة، وشكل خلال سنوات مراهقته فرقة ريكز أوف كيلدير (Rakes of Kildare) مع شقيقه فرانك والمغني كريستي مور، الذي أصبح لاحقا أحد أبرز شركائه في العمل الموسيقي وصديقا مقربا له على مدار عقود.

ورغم دراسته التصميم في الكلية الوطنية للفنون والتصميم (National College of Art and Design) في دبلن، اتجه لوني تدريجيا إلى الموسيقى، لتصبح المجال الذي كرس له معظم حياته، وكان من أبرز إسهاماته توسيع استخدام آلة البوزوكي (Bouzouki)، وهي آلة وترية ذات رقبة طويلة ارتبطت بالموسيقى اليونانية، داخل الموسيقى الأيرلندية التقليدية، حيث ساعد على توظيف إمكاناتها الإيقاعية و اللحنية في صياغة أساليب جديدة للعزف الجماعي.

وشكلت فرقة بلانكستي نقطة تحول في مسيرته، إذ ضمت إلى جانبه كلا من كريستي مور وآندي إيرفاين وليام أوفلين، وقدمت خلال أوائل سبعينيات القرن الماضي أعمالا جمعت بين الأغاني الشعبية و الألحان التقليدية و التوزيعات المبتكرة، وأسهمت الفرقة في تغيير نظرة الجمهور إلى الموسيقى الأيرلندية، وأثبتت قدرتها على الوصول إلى قاعات الحفلات وجمهور خارج حدود البلاد.

وفي عام 1975، انضم لوني إلى فرقة ذا بوثي باند، التي اشتهرت بأدائها القوي ومهارات أعضائها في العزف على الآلات التقليدية، وأصبحت من الفرق المؤثرة في تطور الموسيقى الأيرلندية الحديثة.. ثم شارك في تأسيس موفينج هارتس عام 1981، وهي فرقة مزجت الموسيقى التقليدية بالروك والجاز، وقدمت نموذجا آخر على إمكانية تطوير التراث الموسيقي دون التخلي عن هويته الأصلية.

ولم تقتصر إسهامات لوني على العزف والتلحين، بل امتدت إلى الإنتاج الموسيقي، إذ شارك في تأسيس شركة موليجان ريكوردز (Mulligan Records)، وأنتج من خلالها 17 ألبوما، كما تعاون مع مجموعة متنوعة من الفنانين، وشملت قائمة الموسيقيين الذين عمل معهم أسماء بارزة مثل فرقة يو تو (U2)، وكيت بوش، وسينيد أوكونور، وإلفيس كوستيلو، وفان موريسون، في تجارب عكست اتساع اهتماماته و قدرته على الانتقال بين أنماط موسيقية مختلفة.

وكان لوني عضوا في مؤسسة أوسدانا (Aosdána)، وهي هيئة أيرلندية تضم فنانين ومبدعين قدموا إسهامات مهمة للحياة الثقافية في البلاد، وفي عام 2025، حصل على جائزة الإنجاز مدى الحياة ضمن جوائز الموسيقى الشعبية الأيرلندية التي تنظمها إذاعة وتلفزيون أيرلندا (RTÉ)، تقديرا لمسيرته وتأثيره في أجيال من الموسيقيين.

وعبرت الرئيسة الأيرلندية كاثرين كونولي عن تعازيها لأسرة لوني وأصدقائه وزملائه، ووصفت الراحل بأنه أحد أعظم الشخصيات الموسيقية في أيرلندا، مشيرة إلى دوره المحوري في عدد من أهم التحولات التي شهدتها الموسيقى الأيرلندية خلال الستين عاما الماضية، وإلى شراكاته الفنية الطويلة مع كريستي مور وآندي إيرفاين.

كما وصف رئيس الوزراء الأيرلندي ميهول مارتن لوني بأنه عملاق في الموسيقى الأيرلندية، مؤكدا أنه نقل الموسيقى التقليدية والشعبية إلى جماهير جديدة من خلال أعماله مع بلانكستي ومشروعاته الفنية الأخرى، وأشادت شخصيات فنية وثقافية بإسهاماته في تطوير التوزيع الموسيقي، وبروحه التعاونية التي جعلته شريكا مؤثرا في تجارب موسيقية متعددة.

وشهدت أيرلندا خلال النصف الثاني من القرن العشرين، حركة متجددة لإحياء الموسيقى التقليدية، سعت إلى الحفاظ على الأغاني والألحان الشعبية مع تطوير طرق أدائها وتقديمها إلى جمهور أوسع.

وكان دونال لوني من أبرز المشاركين في هذه الحركة، إذ ساعد من خلال فرق بلانكستي وذا بوثي باند وموفينج هارتس على إدخال تنويعات إيقاعية وهارمونية جديدة إلى الموسيقى الأيرلندية، كما أسهم عمله في الإنتاج و التسجيل في توثيق هذا التراث وتطويره، ليترك وراءه إرثا موسيقيا امتد تأثيره إلى أجيال من الفنانين داخل أيرلندا وخارجها.