في ظل تصاعد النقاش حول جودة التعليم الطبي في مصر، ومدى جاهزية خريجي كليات الطب لتحمل مسؤولية أرواح المرضى، تتجه نقابة الأطباء إلى فتح ملف القيد بالمهنة من جديد، عبر إعداد مقترحات لتعديل التشريعات المنظمة، بما يضمن وضع معايير واضحة وموحدة للالتحاق بكليات الطب والحصول على عضوية النقابة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المطالب بربط أعداد المقبولين بالإمكانات التعليمية والتدريبية المتاحة، والتأكد من استيفاء الطلاب للحد الأدنى من المتطلبات العلمية اللازمة لدراسة الطب، باعتبار أن تأهيل الطبيب يبدأ منذ التحاقه بالكلية، وليس فقط بعد تخرجه.
تعديلات تشريعية لتنظيم القيد بنقابة الأطباء

أكد الدكتور أحمد بحلس، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، أن مجلس النقابة يعتزم التقدم بمقترحات لتعديل القواعد المنظمة للقيد بالنقابة إلى مجلس الشيوخ، عقب الانتهاء من دراسة الأثر التشريعي للقانون الحالي وتقييم التحديات المرتبطة بتطبيقه.
وأوضح بحلس، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «من أول وجديد»، الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، أن القضية تتجاوز حدود تنظيم العمل النقابي، لتتصل بمستقبل التعليم الطبي في مصر ومستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، مشددًا على ضرورة وضع معايير واضحة تضمن تأهيل الأطباء علميًا وعمليًا قبل السماح لهم بممارسة المهنة.

وأشار إلى أن شروط القيد الحالية لا يمكن تغييرها إلا من خلال تعديل تشريعي، مؤكدًا أن معالجة الملف يجب أن تتم في إطار قانوني منظم، بعيدًا عن القرارات المنفردة.
وأضاف أن النقاش الدائر لا يمثل مواجهة بين نقابة الأطباء وأي جهة أخرى، وإنما يستهدف حماية المصلحة العامة وضمان استيفاء الأطباء للمتطلبات العلمية والتعليمية اللازمة لممارسة المهنة.
شروط القيد ترتبط بجودة التعليم الطبي
وفي سياق متصل، أوضح بحلس أن اختيار الطبيب المؤهل لا يرتبط فقط بحصوله على شهادة التخرج، بل بمدى استيفائه للمعايير العلمية والتعليمية التي تمكنه من تقديم خدمة طبية آمنة وفقًا للأصول المهنية.
ولفت إلى أن أهمية هذه المعايير تتضاعف في حالات الطوارئ، التي قد لا تتاح فيها للمريض فرصة اختيار الطبيب الذي يتولى علاجه، ما يجعل كفاءة الطبيب وتأهيله مسؤولية تتجاوز حدود الاختيار الشخصي للمريض، وتمس سلامة المجتمع بأكمله.
وكانت نقابة الأطباء قد أعلنت عددًا من الشروط المتعلقة بقيد الخريجين، من بينها تقديم شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ضمن المستندات المطلوبة للقيد، اعتبارًا من العام المقبل.
كما تضمنت الضوابط إخضاع الطلاب الدارسين بفروع الجامعات الدولية للقواعد الوطنية المتعلقة بالمواد الدراسية المؤهلة للالتحاق بكليات الطب في مصر، وألا يقل مجموع درجاتهم عن الحد الأدنى الذي تحدده وزارة التعليم العالي سنويًا للقبول بكليات الطب الحكومية أو الأهلية أو الخاصة، إلى جانب استيفاء الشروط الأخرى التي تحددها الجامعة الأم.
تعديل القانون رقم 162 لسنة 2018
من جانبه، أعلن الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، اعتزام النقابة إعداد مقترح لتعديل القانون رقم 162 لسنة 2018، الخاص بإنشاء وتنظيم فروع الجامعات الأجنبية داخل مصر، تمهيدًا لتقديمه إلى الحكومة ومجلس النواب.
وأوضح أمين، أن النقابة لم تُستشر بشأن القانون عند إصداره، مشيرًا إلى أن المادة 20 تتضمن قواعد ترتبط بخضوع الطلاب الدارسين بفروع الجامعات الأجنبية داخل مصر للشروط المعمول بها في الجامعات الأم بتلك الدول.
وأكد أن النقابة تسعى إلى ضمان تطبيق ضوابط موحدة للقبول بكليات الطب، بحيث يلتزم الطلاب في فروع الجامعات الأجنبية بالمواد الدراسية المطلوبة في مصر، وألا يقل مجموعهم عن الحد الأدنى الذي تحدده وزارة التعليم العالي سنويًا للقبول بكليات الطب في الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة.
وشدد على أن مسؤولية النقابة لا تقتصر على متابعة أوضاع الأطباء بعد التخرج، بل تمتد إلى الملفات المرتبطة بإعدادهم وتأهيلهم منذ بداية رحلتهم التعليمية، بما يضمن امتلاكهم الأساس العلمي اللازم لدراسة الطب.
مطالب بربط أعداد المقبولين بإمكانات التدريب
وفي إطار التحركات الرامية إلى تطوير منظومة التعليم الطبي، أشار أمين إلى أن الجمعية العمومية لنقابة الأطباء أقرت مجموعة من القرارات المتعلقة بضوابط القبول بكليات الطب والقيد بالنقابة.
ومن بين هذه القرارات مطالبة الحكومة بقصر نسبة الطلاب الوافدين في كليات الطب الحكومية على 5%، وتوجيه باقي الطلاب الوافدين إلى الجامعات الأهلية والخاصة.
كما تضمنت المطالب وقف القبول في كليات الطب التي لا تمتلك مستشفى جامعيًا، مع التأكيد على ضرورة ربط أعداد الطلاب المقبولين بالإمكانات المتاحة للتدريب العملي، بما يضمن حصولهم على التأهيل اللازم قبل الانتقال إلى مرحلة ممارسة المهنة.
وأوضح أمين أن التوسع في أعداد المقبولين بكليات الطب ينبغي أن يصاحبه توفير أماكن تدريب كافية وإمكانات تعليمية مناسبة، نظرًا إلى الدور الأساسي للتدريب العملي في إعداد الأطباء وتأهيلهم لتحمل المسؤوليات المهنية مستقبلًا.
