قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لست بحاجة إلى السعادة لتشعر بالرضا.. علماء النفس يكشفون السر

ما الفرق بين السعادة والرضا عن الحياة؟
ما الفرق بين السعادة والرضا عن الحياة؟

هل يمكن أن يشعر الإنسان بالرضا عن حياته رغم مروره بأوقات صعبة أو عدم شعوره بـ السعادة طوال الوقت؟ يرى علماء النفس أن الإجابة نعم، فالسعادة اللحظية ليست العامل الوحيد الذي يمنح الإنسان شعورًا عميقًا بالرضا، بل إن وجود هدف ومعنى للحياة قد يكون أكثر تأثيرًا في الإحساس بالإنجاز والقيمة على المدى الطويل.

ما الفرق بين السعادة والرضا عن الحياة؟

ووفقًا لتقرير نشرته مجلة Forbes الأمريكية، فإن الأشخاص الأكثر شعورًا بالرضا عن حياتهم ليسوا بالضرورة الأكثر سعادة، بل قد يكون لديهم إحساس قوي بأن حياتهم تحمل معنى، وأن وجودهم يترك أثرًا يتجاوز حدود المتعة واللحظات الإيجابية اليومية.

يميز علماء النفس بين نوعين أساسيين من الرفاه النفسي، يختلف كل منهما في طبيعة الشعور الذي يمنحه للإنسان:

ـ الرفاه المتعي: يرتبط بالمشاعر الإيجابية والراحة والمتعة والرضا اللحظي، مثل الاستمتاع بإجازة أو تحقيق رغبة شخصية أو قضاء وقت ممتع.

ـ رفاه تحقيق الذات: يرتبط بالشعور بأن الحياة لها قيمة وهدف ومعنى، وأن الإنسان يعيش بطريقة تتوافق مع مبادئه ويسهم من خلالها في شيء أكبر من احتياجاته الشخصية.

ويعود مفهوم الحياة ذات المعنى إلى الفلسفة الأرسطية، كما تناولته أبحاث في علم النفس، من بينها دراسات عالم النفس الاجتماعي روي باوميستر.

وتشير هذه الأبحاث إلى أن السعادة ترتبط بدرجة أكبر بإشباع الاحتياجات الشخصية والاستمتاع باللحظة الحالية، بينما يرتبط المعنى بالنظرة طويلة الأمد للحياة، وبمدى تأثير الإنسان في الآخرين.

وبعبارة بسيطة، تسأل السعادة: «هل أشعر أن حياتي جيدة الآن؟»، بينما يسأل المعنى: «هل لحياتي قيمة؟ وهل أترك أثرًا يستحق؟».

ما الفرق بين السعادة والرضا عن الحياة؟

لماذا لا تكفي مطاردة السعادة وحدها؟

يحذر خبراء علم النفس من جعل السعادة الهدف الوحيد للحياة، لأن السعي المستمر وراء المشاعر الإيجابية والمكافآت العاطفية المؤقتة قد يدفع البعض إلى الإفراط في الاستهلاك أو تجنب المواقف والمشاعر غير المريحة.

لكن المشاعر الإيجابية بطبيعتها متغيرة، ولا يمكن للإنسان أن يشعر بالسعادة طوال الوقت، وعندما تختفي المتعة المؤقتة قد يظهر شعور بالفراغ، حتى لدى الأشخاص الذين يمتلكون الاستقرار المادي ومقومات الحياة المريحة.

لذلك، فإن ربط الرضا الدائم بتحقيق السعادة في كل لحظة قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للإحباط عندما يواجه ضغوطًا أو تحديات طبيعية في حياته.

ما الفرق بين السعادة والرضا عن الحياة؟

كيف يمنحك المعنى شعورًا بالرضا خلال الأوقات الصعبة؟

على عكس السعادة المرتبطة غالبًا بالمشاعر الإيجابية، يمكن للشعور بالمعنى والهدف أن يستمر حتى خلال فترات التعب والضغوط.

فقد لا يشعر الأب أو الأم بالسعادة كل يوم أثناء تربية الأطفال وتحمل المسؤوليات، كما أن رعاية أحد الوالدين المسنين أو العمل على بناء مشروع قد يتطلب مجهودًا وتضحيات، لكن هذه التجارب يمكن أن تمنح الإنسان إحساسًا عميقًا بالقيمة والهدف.

ويرى علماء النفس أن وجود غاية واضحة في الحياة يساعد الإنسان على تحمل الصعوبات، لأنه يمنحه سببًا للاستمرار، حتى عندما لا تكون الظروف مريحة أو المشاعر إيجابية.

ما الفرق بين السعادة والرضا عن الحياة؟

كيف تبني حياة أكثر معنى ورضا؟

لا يرتبط الشعور العميق بالرضا بالضرورة بتحقيق إنجازات استثنائية أو الوصول إلى مكانة اجتماعية معينة، بل يمكن أن يتشكل من خلال ممارسات يومية بسيطة تجعل الإنسان يشعر بأن وجوده يحدث فرقًا في حياة الآخرين.

ووفقًا للتقرير، هناك مجموعة من الخطوات التي تساعد على بناء حياة أكثر معنى، أبرزها:

ـ المساهمة والعطاء: من خلال مساعدة الآخرين، أو التطوع، أو المشاركة في قضية يؤمن بها الإنسان، بما يعزز إحساسه بقيمة دوره في المجتمع.

ـ التركيز على الأمور الجوهرية: عبر الاهتمام ببناء علاقات إنسانية عميقة، وتخصيص وقت للأنشطة التي تحمل تحديًا وقيمة شخصية.

ـ الانسجام مع القيم الشخصية: بحيث تتوافق القرارات اليومية والاختيارات المهنية مع المبادئ التي يؤمن بها الفرد، بدلًا من السعي وراء توقعات الآخرين فقط.

ما الفرق بين السعادة والرضا عن الحياة؟

المعنى قد يكون سر الرضا الحقيقي عن الحياة

في النهاية، لا يعني الشعور بالرضا أن يكون الإنسان سعيدًا طوال الوقت أو أن تخلو حياته من المشكلات، بل قد يجد قيمة حقيقية في مسؤولياته وعلاقاته والآثار التي يتركها في حياة المحيطين به.

ويشير التقرير إلى أن التحول من مطاردة الشعور بالسعادة في كل لحظة إلى البحث عن غاية ومعنى للحياة قد يساعد على بناء إحساس أكثر استقرارًا بالرضا، لا يتأثر بالقدر نفسه بتقلب الظروف والمشاعر اليومية.