قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تحفة معمارية.. نظرة على دير منحوت بصخور جبل المقطم في مصر يجذب المحليين والسياح

مصور مصري يوثق جمال دير الأنبا سمعان الخراز
مصور مصري يوثق جمال دير الأنبا سمعان الخراز

في مشهد معماري استثنائي يمزج بين الفن والطبيعة والتاريخ، يقف دير الأنبا سمعان الخراز بجبل المقطم في القاهرة كواحد من أبرز المعالم الدينية والسياحية في منطقة مصر القديمة، إذ شُيد داخل الصخور، ونُحتت أجزاء كبيرة من تصميمه في قلب الجبل، ليصبح وجهة يقصدها الزوار للاستمتاع بتفاصيله المعمارية المميزة والتعرف على قصته التاريخية.

مصور مصري يوثق جمال دير الأنبا سمعان الخراز

ويقع الدير بمنطقة الأباجية في المقطم، ويُعد من المعالم التي تجذب اهتمام السياح ومحبي التصوير، خاصة مع اندماج مبانيه ومنحوتاته الصخرية مع الطبيعة المحيطة به.

وقال المصور المصري أحمد عبد التواب، إنه قرر زيارة دير الأنبا سمعان الخراز لتوثيق تفاصيله المعمارية، وإبراز جمال تصميمه ومدى انسجامه مع الطبيعة المحيطة بجبل المقطم.

وأشار إلى أن الدير، رغم طبيعته الفريدة في مصر، لا يعرفه كثيرون، وهو ما دفعه إلى تسليط الضوء عليه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتعريف بتاريخه وما يضمه من تفاصيل معمارية وفنية مميزة.

مصور مصري يوثق جمال دير الأنبا سمعان الخراز

دير الأنبا سمعان الخراز.. جوهرة معمارية في قلب الجبل

يمتد دير الأنبا سمعان الخراز على مساحة تقارب ألف متر مربع، ويُعد من أبرز المعالم الدينية التي تميز منطقة المقطم، حيث يستقطب الزوار الراغبين في مشاهدة تصميمه المنحوت داخل الصخور والتعرف على الرواية التاريخية المرتبطة بتحريك جبل المقطم.

ويتكون الدير من أربع كنائس وقاعات رئيسية، هي:

ـ كاتدرائية السيدة العذراء والقديس سمعان الخراز.

ـ كنيسة الأنبا إبرام بن زرعة السرياني.

ـ كنيسة مار مرقس وقاعة القديس سمعان الخراز، التي تتسع لنحو ألفي شخص.

ـ كنيسة الأنبا بولا أول السواح.

وتتميز جدران الدير بوجود لوحات ومنحوتات فنية ضخمة على صخور جبل المقطم، تتكامل مع التصميم المعماري للمباني، لتمنح المكان طابعًا بصريًا فريدًا.

مصور مصري يوثق جمال دير الأنبا سمعان الخراز

لماذا سُمي الدير باسم الأنبا سمعان الخراز؟

ترجع تسمية الدير إلى القديس سمعان الخراز، أحد قديسي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والذي عُرف أيضًا باسم سمعان الدباغ، وكان رجلًا قبطيًا صالحًا يعمل في دباغة الجلود وإصلاح الأحذية، وعاش في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله.

وترتبط شهرة القديس سمعان برواية تاريخية متداولة في التراث القبطي، تتحدث عن معجزة تحريك جبل المقطم، وهي القصة التي أصبحت جزءًا أساسيًا من تاريخ المكان.

مصور مصري يوثق جمال دير الأنبا سمعان الخراز

قصة معجزة تحريك جبل المقطم

وفقًا للرواية التي أوردها الموقع الرسمي لوزارة التخطيط المصرية، بدأت القصة خلال عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، عندما كان هناك وزير يهودي يعادي المسيحيين.

وخلال إحدى الجلسات التي عُقدت لمناقشة الأمور الدينية، بحضور بطريرك الأقباط إبرام بن زرعة السرياني وعدد من الأساقفة، اتهم أحد الأساقفة اليهود بالجهل، ما أثار غضب الوزير ودفعه إلى البحث عن وسيلة للرد على المسيحيين.

وبحسب الرواية، عثر الوزير على آية في العهد الجديد تقول: «لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم».

وعرض الوزير الآية على الخليفة المعز لدين الله، الذي كان يرغب في التخلص من جبل المقطم الواقع شرق القاهرة، فطلب من بطريرك الأقباط إثبات صحة الآية من خلال تحريك الجبل، ومنحه مهلة ثلاثة أيام لتنفيذ ذلك.

وخلال هذه الفترة، لجأت الكنيسة إلى الصوم والصلاة، وفي صباح اليوم الثالث، تقول الرواية إن السيدة العذراء ظهرت للبطريرك وأخبرته أن يبحث عن رجل يحمل جرتي مياه، ليكون هو الشخص المختار لإتمام المعجزة.

وبالفعل، عثر البطريرك على سمعان الخراز، الذي كان يعمل إسكافيًا، وأخبره بالمهمة. وتذكر الرواية أن القديس تمكن من تحريك جبل المقطم، بعد حدوث زلزلة شديدة وتحرك الجبل من مكانه، وهو ما ارتبط بتسمية المنطقة ومكان الدير الحالي.

مصور مصري يوثق جمال دير الأنبا سمعان الخراز

اكتشاف مغارة القديس سمعان عام 1974

ترجع فكرة إنشاء الدير إلى اكتشاف المغارة التي دُفن بها القديس سمعان الخراز عام 1974، على يد بعثة من علماء الآثار القبطية.

وخلال أعمال البحث، عثر العلماء على مقبرة تضم هيكلًا عظميًا يُعتقد أنه يعود إلى سمعان الدباغ، إلى جانب رسم يصور البطريرك وبجواره رجل أصلع يحمل جرتي مياه، ورجح الباحثون أن يكون هذا الرجل هو القديس سمعان الخراز.

كما عُثر على وعاء نادر يرجع تاريخ صناعته إلى أكثر من ألف عام، ورجح العلماء أنه كان يُستخدم في حمل المياه وتوصيلها إلى منازل الفقراء.

ويضم الدير الاكتشافات التي عُثر عليها في المغارة، إلى جانب مجموعة من الأعمال الفنية واللوحات المنحوتة في الصخور، والتي تعكس جانبًا من تاريخ المكان وتراثه الديني.

مصور مصري يوثق جمال دير الأنبا سمعان الخراز

كيف بُني دير الأنبا سمعان الخراز؟

لم يُبنَ الدير دفعة واحدة، بل جرى تشييده تدريجيًا بمشاركة أبناء حي الزبالين في منطقة المقطم، الذين بذلوا جهودًا كبيرة في نقل مواد البناء وتشكيل المكان.

وبحسب الموقع الرسمي لوزارة التخطيط المصرية، نقل أبناء المنطقة أكثر من مليونين ونصف المليون حجر للمساهمة في بناء الدير، واستمرت أعمال التشييد والتطوير حتى وصل إلى شكله الحالي، الذي يجمع بين العمارة المنحوتة في الصخور والمنشآت الدينية والفنية.

وبفضل هذا التصميم الفريد وقصته التاريخية، أصبح دير الأنبا سمعان الخراز أحد أبرز المعالم التي تعكس جانبًا مميزًا من التراث القبطي والمعماري في القاهرة.

مصور مصري يوثق جمال دير الأنبا سمعان الخراز