مندوب المبيعات .. مهنة سيئة السمعة .."صدى البلد" يكشف بيزنس شركات "بيرالسلم ".. ومطلوب إنشاء كيان لحماية المندوبين
شركة بدون مقر تطلب مندوبا بدون عقد أو تأمينات ولا تحديد لساعات العمل
شرط العمل بإحدي الشركات هو عدم إبرام عقد والرواتب من العمولة
مندوب مبيعات: نضطر للقبول بتلك الوظيفة لعدم امتلاكنا خبرات أو مهارات لغة وعمل
صاحب شركة: أغلب مندوبي المبيعات ليس لديهم خبرة العمل
مختار الشريف: أعدادهم تتعدى الملايين وهى مهنة حديثة لا يوجد تخصص لها بالجامعات
أسامة عبدالخالق: أغلب الشركات غير مرخصة وتتهرب من الضرائب
البرعي فرغلى: على مندوبي المبيعات سرعة تدشين نقابة مستقلة لهم
هيئة التأمينات: مندوبي المبيعات عمالة غير منتظمة ومطالب بتعديل القانون لادارجها
الجهاز المركزي للتعبئة والاحصائية : لا يوجد إحصاء باعداد مندوبي المبيعات
"مع حضرتك... مندوب مبيعات من شركة..." عبارة سمعتها أغلب المنازل المصرية، فلاتجد منزل لم يتعامل مع مندوبي المبيعات سواء من مروا عليهم بمنازلهم، أو خلال وسائل المواصلات.
حاولنا رصد المعاناة التى تواجه مندوبي المبيعات، وإنتحلنا صفة "مندوبي المبيعات" خلال سعيهم الحصول على فرصة عمل، وقمنا بتصفح الاعلانات التى تطلب مندوبي مبيعات، وكأن احدها لأحدي شركات الورق التى تطلب مندوبي مبيعات، ولا تشترط الخبرة وتعلن عن وجود عمولات مجزية تتعدى الاف الجنيهات، وتواصلنا عبر الهاتف المعلن،
وأكد صاحب الشركة أنه لا يوجد مرتب ولكن العلاقة بين الشركة والمندوب قائمة على الثقة وحجم المبيعات ومقدار العملاء الذين يتم جلبهم للشركة.
وحينما استفسرنا عن طبيعة العمل من ساعات العمل والتأمين وغيره قال" لا يوجد عقد ولا تأمينات، ولا وقت محدد للعمل لعدم وجود مقر للشركة حتى الان، ولكن هناك عمولات مجزية، ولا إشتراط للخبرة .
وإعلان آخر لمصنع كرتون، يطلب مندوب مبيعات، بدون أى تفاصيل إخري، تواصلنا مع صاحب الاعلان الذي اكد لنا إنه الراتب يتحدد بعد 3 شهور، وان هناك فترة تجربة للمندوب، ولكن هناك عمولات على حجم المبيعات لشركات الادوية والاغذية التى يجلبها المندوب للتعاقد مع المصنع .
تحدث إلي مجموعة من مندوبي المبيعات، وتواصلنا معهم عبر صفحتهم" مندوبي المبيعات" بموقع التواصل الاجتماعي فهذا شاب لم يوجد امامه خيار اخر، فقد حصل على بكاريوس تجارة منذ عامين، شعبة المحاسبة، وبحث عن فرص العمل كثيرا ً ولم يجد أمامه سوي إعلانات مندوبي المبيعات، خاصة وانها لا تتطلب الحصول على دورات تدربية أو لغات أجنبية، او خبرات سابقة، وكان كل شرطهم هو القبول بعدم إبرام عقد تعيين، وأن يكون اجري عبارة عن العمولة حسب حجم المبيعات من مستحضرات التجميل التى أقوم ببيعها للمحلات والسوبر ماركت والصيدليات.
ويكمل " أنهم يضطرون للقبول بأعمال كهذه لعدم وجود خيارات أخرى أمامهم ويرضون بها رغم ظروف العمل الشاقة ويفضلونها عن الجلوس في البيت أو التسكع في الطرقات دون فائدة، والعمولة التى أحصل عليها حوالي 10% من إجمالي المبييعات التى أقوم ببيعها"
ويكمل " عملى يرتبط بصحتى فلا يوجد عقد يربطنى بالشركة ولا تأمين صحي او اجتماعي ولا معاش بعد مضي فترة في العمل، ولهذا إذا حدث ظرف ولم أعمل لمدة زمنية، لا أجد من يعولني "
ويتحدث محمد أحمد عن المعاناة التى تقابله قائلا " طرق المنازل ليس بألامر السهل، وبالاخص بعد الثورة وأغلب العقارات يرفض مديرها السماح لنا بالدخول وإذا سمحوا يصعدوا معا ً حتى أبواب الشقق السكنية ونتعرض لاهانات ومشاجرات أحيانا ً، ولو كان لنا كيان أو ما يفيد بطبيعة عملنا كمندوبي مبيعات ما كنا تعرضنا لمثل تلك المواقف، ونضطر للعمل على مدار اليوم، بدون عربة خاصة، ولا نجد امامنا سوى وسائل المواصلات العامة لتوفير النفقات، ولكنها تهدر أغلب اوقاتنا في إنتظار المواصلات المناسبة، وفى النهاية لانحصل سوى على صافي عمولة تصل إلى 100 جنيه
يوميا ً .
وقالت هبة ياسين، مندوبة مبيعات، أغلب الشركات تتعامل مع الفتاة التى تقبل على إمتهان تلك للفتاة يعتمد على حسن المظهر والشكل، وكلما زادت درجة جمال الفتاة ، كلما زادت فرصة في العمل والعمولة من وراء المبيعات .
وأكملت "نتعرض لمضايقات عديدة في الشوارع ولكننا تعودنا على ذلك، ومن قبل المحلات والشركات التى نتقوم بالتعامل معها، ولكن لدي راتب ثابت وهو 1200 جنيها ً شهريا ً، ولكن لى عمولة 10 % من إجمالي المبيعات التى أقوم ببيعها، وهى تختلف حسب حجم المبيعات شهريا ً"
وأوضحت أن المهنة سيئة السمعة للفتاتات، خاصة وان الفتاة تذهب إلى البيوت للترويج للبضائع، وبها مخاطر لان صاحب الشركة غالبا ً ما يكون لديه مكتب غير مرخص يجتمع به مع المندوبين قبل توزيعهم بالاسواق والمناطق، وفي نهاية اليوم يتم العودة، حتى يتولى عملية الجرد والحسابات "
وأضافت "إعتدت المرور على المنازل لبيع مستحضرات التجميل، وللاسف هناك إتهامات مسبقة بإن مندوب المبيعات ما هم إلا بائع هوي وبضائع مضروبة، وترفض العديد من ربات البيوت التعامل معنا، لهذا فالمحلات ووسائل المواصلات مثل المترووهي الافضل لنا، ولابد من تجربة السلع امام الزبون حتى يقتنع بها "
ويتحدث محمد احمد "مندوب المبيعات في مجال السيارات، عن مهنته قائلا ً " لابد وأن يمتلك مهارات البحث عن الزبون الافضل وإختيار الوقت المناسب لعرض السلع او الخدمة والاتصال المبدئي بالعميل إذا لزم الامر، والتركيز على المقابلة البيعية، ومعالجة إعتراضات العميل، وتوفير ضمانات لما بعد البيع
وقال" هناك فهم خاطي لتلك المهنة ويرجع ذلك لعدم وجود كيان يحمي العاملين بالمهنة سواء من قبل مديري شركاتهم أو ممن يقوموا بتقديم الخدمات والسلع لهم، وهناك أفرع فى تلك المهنه توفر أرباح تتعدى عشرات الالاف الجنيهات شهريا ً، كمندوبين المبيعات في الشركات العقارية والسيارات، وهناك نوع اخر من مندوبي المبيعات يقع فريسة لجشع الشركات، ويتم تقليل العمولة إلى ما هو أقل من 5 %"
ويدلل عبدالله فاروق، مندوب مبيعات، وأحد أعضاء صفحة مندوبي المبيعات على موقع الفيس بوك على معاناة مندوبي المبيعات، قائلا ً " أعمل بتلك المهنة منذ 3 أعوام، بعد حصولي على ليسانس الحقوق، ولم أجد وظيفة سوي العمل كمندوب مبيعات في مجال الادوية، وأغراني صاحب الشركة بعمولة تصل إلى 5 ألاف جنيها ً، دون وجود راتب شهري أو عقد عمل، وبالفعل منذ وقتها وأنا أعمل بتلك المهنة ولكن لم تصلى عمولتى لهذا المبلغ، فهى لا تتعدى 3 الاف جنيه ً"
وقال محسن عبد القادر صاحب شركة توزيع، أن قوة العمل بالشركة تعتمد على مندوبي المبيعات، وللاسف أغلبهم يفتقد الخبرة السابقة والقدرة على العمل كمندوب مبيعات، ولهذا نسمح لهم بالعمل لمدة 3 شهور تحت التدريب، وإذا ثبت قدرتهم يتم الموافقة على تعينهم بالشركة
وأضاف أنه "لا يوجد ساعات عمل محدد، وكل ما يهم الشركة هو حجم العقود التى يتمكن مندوب المبيعات من الحصول عليها، و 7 % عمولة مقابلها، ولا يوجد رواتب ثابته لغير المعينين، وللمعينين تبدأ الرواتب منة1200 جنيه ً شهريا ً
وقال" لدى أكثر من 600 مندوب مبيعات، ومن حقي أن أضمن حقي بتوقيع شيكات على البضائع التى بحوزتهم، لحين بيعها او تسليمها مرة إخرى للشركة، ليتم مراجعتها من قبل قسم المحاسبة، خاصة وإننا تعرضنا لسرقات من قبل مندوبي المبيعات كثيرا ً ، بعدما حصلوا على كميات من الادوية وتم بيعها لصالحهم وإهدار أموال الشركة، وهذا لا يعني مساواة مندوبي المبيعات أو تهديدهم بتلك الشيكات او إيصالات الامانة "
ويعلق دكتور مختارالشريف، الخبير الاقتصادى، أن اعداد مندوبي المبيعات تتعدى الملايين، ولايوجد كيان يقوم بالاشراف على المنتمين لتلك المهنة، سواء نقابة مستقلة أو جمعية.
ودلل "الشريف" على قوله بإن للباعة الجائلين نقابة تقوم على رعاية أوضاعهم وتوفير تأمينات ومعاشات لهم وتضمن علاقتهم برب العمل، موضحا ً أنه لابد من أن يتم تفعيل دور مكاتب العمل ومكاتب التأمينات في الرقابة على تلك الشركات، والرد على شكاوى مندوبي المبيعات تجاه شركاتهم
أما الخبير الاقتصادى إسامة عبدالخالق، فيؤكد أن هذا القطاع يعمل بعيدا ً عن رقابة الدولة، فهو نشاط غير مرصود، ويعتبر من انشطة بير السلم، ولا تحصل الدولة على الضرائب المستحقة، لان أغلب الشركات غير مرخصة وتتهرب من الضرائب على حجم المبيعات، ولهذا لابد من تنظيم المهنة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة القوى العاملة و وزارة الاقتصاد والصناعة .
وأوضح كمال عباس، النقابي، إنه من حق مندوبي المبيعات تدشين نقابة مستقلة لهم، لضمان حقوقهم المسلوبة من قبل شركات التوزيع.
ويرى البرعي فرغلي الناشط الحقوقي،إن على مندوبي المبيعات سرعة تدشين نقابة مستقلة لهم، لان أعداده تتعدى الملايين، وهناك الاف من الشباب الراغبين في العمل في شركات توظيف مندوبي مبيعات ينضمون إليها يوميا ً.
ونصح البرعي مندوبي المبيعات بإن عليهم عدم العمل في شركات ليس لديها ترخيص ولايوقع علي شيكات او ايصالات ، موضحا ً أن الدولة رفعت يدها عن مندوبي المبيعات وتركتهم فريسة للنصب وشركات تقوم بإستغلال طاقتهم، وتوغلت يد القطاع الخاص دون قيود أو أن تدخل لحماية حقوق الشباب.
وأضاف تامر حبيب المسؤل بالجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء إنه لا يوجد إحصائية تتعلق بأعداد العاملين فى مهنة مندوبي المبيعات، وان إدارج تلك الاحصائية يتم بناء على بيانات من قبل وزارة القوى العاملة او التأمينات، ولا يوجد بيانات تتعلق بتلك المهنة .
وقال مصدر مسؤل بهيئة التأمينات والمعاشات، رفض ذكر إسمه، أن مندوبي المبيعات يخضعون لقانون العمالة غير المنتظمة رقم 79 لعام 1975، وإن هذا القانون قديم وهناك مطالب بتعديله لانه لا يراعى المهن الحديثة كمندوبي المبيعات
ويوضح "للاسف اغلب تلك الشركات وهمية ولا تملك مقرا، ويصعب إثبات العلاقة بين المندوب والشركة، ولو تم إثباتها، نجبر الشركة على التأمين على المندوبين، ولكن للاسف يصعب إثباته لطبيعة عملهم بالشوارع وليس الشركة "