قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إن سيدنا رسول الله كان يوصي بما يرقق القلوب، ويجمع الناس على الودّ والصفاء، ومن أعظم وصاياه: إصلاح ذات البين؛ امتثالًا لقول الله تعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}.
وذكر علي جمعة، في منشور على فيس بوك، أن طلب الودّ والصفاء بين الناس بابٌ من أبواب الرحمة، وسببٌ لشرح الصدر، ونور القلب، ومغفرة الذنب، وستر العيب. أما الرضا بالفساد والإفساد بين الناس، فإنه يحجب صاحبه عن هذا الفضل حتى يعود ويتوب ويُصلح.
الصلح بين المتخاصمين
وقد قال النبي: «لَا يَهْجُرُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» فمن أراد أن يفتح الله له أبواب الرحمة، فليبدأ بالسلام، وليترك الخصام، وليصلح ما بينه وبين إخوانه؛ فإن الودّ عبادة، والصفح قربة، وإصلاح القلوب طريق إلى رضا الله.
وقال رسول الله: «أفضل الصدقة إصلاح ذات البين» وقال رسول الله: «من أصلح بين اثنين أصلح الله شأنه، وأعطاه الله بكل كلمةٍ تكلمها عتق رقبة، ورجع وقد غُفر ما تقدم من ذنبه».
وتابع علي جمعة: أيها العاصي الذي لا تستطيع أن تُقلع عن معصيتك: أصلح بين الناس، وابدأ صفحةً جديدةً مع الله، أيها العاصي الذي تشكو نفسك لنفسك وللناس، وتقول: غلبتني شهوتي، وغلبتني نفسي، ولا أستطيع أن أتوب، ولا أعرف ماذا أفعل؛ أصلح بين الناس، وابدأ حياةً جديدةً مع الله، وجدّد عهدك بالله، وكن مع الصادقين.
واستكمل: ستجد نفسك قد تغيرت؛ فبعد أن كانت تعاكسك تؤازرك، وعندما تريد طاعة تساعدك، وعندما تريد معصية تنأى بك وتنهاك، وتتعجب: ما الذي حدث يا نفسي؟ حدث عهدٌ جديدٌ مع الله، حدث أن غفر الله ما تقدم من ذنبك، كما أخبر سيدنا رسول الله.
وأوضح أن من تمام هذا المعنى قوله: «ثَلَاثٌ يُصَفِّينَ لَكَ وُدَّ أَخِيكَ: أَنْ تَدْعُوَهُ بِأَحَبِّ أَسْمَائِهِ، وَإِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَأَنْ تُوَسِّعَ لَهُ فِي المَجْلِسِ».
وأكد أن السلام، والتوسعة، والنداء بأحب الأسماء، أمور يسيرة، لكنها تقرّب القلوب، وتُذهب الوحشة، وتنشر ثقافة الودّ والحب بين المسلمين.

