قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الدنيا ساعة قصيرة فأجعلها طاعة لله تعالى

0|ندى فوزي

"وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ"
يُذكر الله تعالى فى هذه الآية الكريمة الناس بقيام الساعة وحشرهم من أجداثهم إلى الحساب فى يوم القيامة فيشعر الناس وقتها أن عمرهم الذي قضوه فى الحياة الدنيا ماهو إلا ساعة قصيرة بالنسبة إلى الدار الآخرة.
معنى الآية : أن هذه الدنيا التي يتلهف عليها الإنسان ويأخذ حظه فيها وقد ينسى الآخرة فإذا ما قامت القيامة فأنت تشعر كأنك لم تمكث في الدنيا إلا ساعة ، والساعة هي الساعة الجامعة التي تقوم فيها القيامة ، ولكن الساعة في الدنيا هي جزء من الوقت فهم يُفاجأون أن دنياهم الطويلة والعريضة كلها مرت وكأنها مجرد ساعة فيكتشفون قصر ما عاشوا من وقت فى الحياة الدنيا.
وقوله " يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ " أى ويوم الحشر ينقسم الناس قسمين : قسم من كانوا يتعارفون على البر، وقسم من كانوا يتعارفون على الإثم ، فالذين تعارفوا في الحياة الدنيا على البر يفرحون ببعضهم البعض ، وأما الذين تعارفوا في الحياة الدنيا على الإثم فهم يتنافرون بالعداء.
وقوله " قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ اللَّهِ " أي أن الله سبحانه لم يكن في بالهم وهو حين تقوم الساعة يجدون الله سبحانه وتعالى أمامهم ، فحين تسمع كلمة ( خسر ) فاعرف أن الأمر يتعلق بتجارة ما ، والخسارة تعنى أن يفقد الإنسان المتاجر إما جزءاً من رأس المال أو رأس المال كله ، فلا بد أن نعتبر أن دخولنا في صفقة الإيمان تجارة نأخذ منها أكثر من رأسمالنا ونربح ، أما إن تركنا بعضاً من الدين فنحن نخسر بمقدار ما تركنا بل وأضعاف ما تركنا.
والإنسان في أية صفقة قد يعوض ما خسر فيما بعد وإن استمرت الخسارة فإن أثرها لا يتجاوز الدنيا ويمكن أن يربح بعدها ، وإذا لم يربح فسيضيع عليه تعبه فقط ولأن الدنيا محدودة الزمن فخسارتها محتملة ، أما الخسارة في الزمن الدائم فهي خساة كبيرة لأن الآخرة ليس فيها أغيار كالدنيا وأنت في الآخرة إما في جنة ذات نعيم مقيم ، وإما إلى نار وهذه هي الخسارة الحقيقة.
وهنا يقول الحق سبحانه عن الذين كَذّبوا بلقاء الله تعالى "وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ "أي لم يكونوا سائرين على المنهج الذي وضعه لهم خالقهم سبحانه هذا المنهج الذي يمثل قانون الصيانة لصنعة الله تعالى ، فقد خلق الله سبحانه الإنسان لمهمة والله سبحانه يصون الإنسان بالمنهج الإيمانى من أجل أن يؤدي هذه المهمة.
فالهداية هي الطريق الذي إن سار فيه الإنسان فهو يؤدي به إلى تحقيق المهمة المطلوبة منه لأن الحق سبحانه قد جعله الخليفة في الأرض ومن لا يؤمن برب المنهج سبحانه وتعالى ولا يطبق المنهج فهو إلى الخسران المبين أي الخسران المحيط
مايستفاد من هذه الآية الكريمة أن الحياة الدنيا ليست طويلة كما نتوقع فقد يكون المتبقى لنا فى هذه الحياة هى لحظة واحدة فأجعلها طاعة لله تعالى.