الشباب الغربي المحول إرهابي
لماذا يترك شاب فرنسي أو ألماني أو إنجليزي أو أمريكي بلاده التي ولد فيها بتقدمها ورفاهيتها ليعيش في صحراء سوريا والعراق ويتحول من إنسان متحضر إلى إنسان قاتل ومجرم منضم للتنظيمات الجهادية مثل داعش وغيرها؟ أحسب عدة أسباب، منها على سبيل المثال:
1- إن الله لم يعد موجودًا في أوروبا بالذات حيث تعيش الآن أزمة إيمانية وأصبح الدين موضوعا شخصيا، فأوروبا لم تعد مسيحية كما يظن البعض وإن كان فيها مسيحيون مازالوا ملتزمين ولكن الفتور الروحي أو انعدامه خلق أناسا أو شبابا غير مرتبط بقيم ومبادئ رغم التقدم العلمي والتكنولجي.
2- بالتزامن مع الخواء الروحي في أوروبا ظهرت بؤر متعصبة ومتطرفة تستغل الدين الإسلامي الحنيف لفرض الوصايا على المجتمع أو غسل مخ بعض الشباب الغربي من أصول إسلامية أو غيرها واستغلال النقص الذي فيهم فيجد الشباب أنه بالعنف والتطرف والإرهاب يحقق ذاته في سبيل قضية سامية من وجهة نظره ولا يرى بشاعة اعماله.
3- يقول الإنجيل المقدس "المال هو أصل كل الشرور" (1 تي 6: 10) وهذا حقيقي فأغلب هؤلاء هم مرتزقة ينضمون لمرتزقة آخرين أتوا من أفغانستان وباكستان وسوريا وغيرها واحترفوا القتل والعنف مقابل المال الذي في حوزة داعش ومن هم على شاكلتها.
لم تهتز أمريكا والغرب إلا عندما ذُبح ثلاث غربيين منهم اثنان من الصحفيين الأمريكان وأصبحت داعش تهدد المنطقة الكردية الهامة لمصالح الغرب رغم الجرائم التى ارتكبتها داعش في سوريا والعراق في حق المسيحيين الذين شردوا وطردوا من أوطانهم وبيوتهم وأرضهم ومالهم، أما الأقليات الأخرى كاليزيديين فقد سُبيت نساؤهم واغتصب أطفالهم واشياء أخرى شنيعة يتعفف قلمي على تسطيرها، وبالطبع هذا الشباب الغربي الذي تحول إلى الإجرام استمتع بكل هذا وأصبح أيضًا يهدد بلاده لذلك تدرس الدول الغربية سحب جنسية كل من انخرط في تلك التنظيمات الإرهابية.
فعلينا أن نعي الدرس ونحافظ على شبابنا ونبث فيهم من خلال الإعلام والثقافة والمناهج التعليمية القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية حتى نُكوّن شباباً واعيا لا يقع هو الآخر فريسة لتلك التنظيمات.