إن الساكت عن الحق شيطان أخرس ، وأول من تسعر بهم النار يوم القيامة كل من يعلم وأتاه الله العلم ولا ينشره حسبة لله، أيا كان هذا العلم، سواء كان علم نظري أو علم عملي ، أو علم شرعي.
فقد بلغت القلوب الحناجر ، وزاغت الأبصار ، من هول ما نسمعه ونراه على شاشات التلفاز ، خصوصا الفضائيات من تطاول فج أحمق على الدين وأهله.
فما كان ينبغي السكوت عن هذه السخافات ،فالخطب جلل.
لذا أقول لكل من يتنطع على ديننا الحنيف، سواء على قرآننا أو سنتنا ويتصدر للفتوى بغير علم، من أجل شهرة أو مال أو جاه.
كل ذلك زينة الحياة الدنيا ، وكل هذه الأشياء عرض زائل ، فلن تنفعكم أموالكم ولا أولادكم ولا مناصبكم ولا جاهكم، ولا قصوركم ولا سياراتكم الفارهة.
كل هذه الأمور أعراض ستفنى ولن تدخل معكم قبوركم ولن تؤنس وحدتكم ووحشتكم ولن تمنع الدود أن ينخر عظامكم.
فكل حي سيفنى ليس غير الله يبقى، من علا فالله أعلى.
فلو لا يزال لديكم بقية عقل فأعرضوا كلامي هذا على عقولكم واستفتوا قلوبكم.
هل ما تفعلونه صواب أم خطأ ، هل ما تفعلونه يخدم الدين ويرتقي به أم يثير الفتن ويحدث البلبلة ، ويحدث التشتت والتشرزم.
هل ما تفعلونه من تطاول على الدين وعلى الأئمة الذين بقروا فى العلم وأفنوا أعمارهم حسبة لله ، لصالح من ؟!، هل لصالح المسلم البسيط عامي الإيمان الذي لا يريد إلا رقيقة يسيره تحببه فى الدين وتزينه في قلبه فيزداد إيمانه ويقينه بعقيدته ودينه ، أم تريدونه يتشكك فى دينه وينسلخ عنه ويمرق كما يمرق السهم عن الرمية ويبتعد عن شعائر الدين وينتهي عن الطاعة والعبادة ، ويملأ شوارعنا فسقا وفجورا.
أم تريدون من شناعاتكم هذه العبث واللعب بعقول شبابنا بحجة التنوير والتجديد وبناء الوعي وإعادة هيكلة عقولهم وحشوها بفكر ضآل مضل معتمدين على جهلهم بأمور دينهم فتضربون على وتر حساس وهل هناك وتر حساس أخطر من التشكيك فى الدين وفى العقيدة.
ما الداعي إلى إثارة موضوعات نحن جميعا في غنى عنها ، ما حاجتنا الماسة إلى الحديث عن والدي النبي هل هما من أهل النار أم من أهل الجنة ، ما حاجتنا الماسة إلى الهرتلة التي تؤدي إلى الهرطقة من الحديث عن أن ثمة وحي لم ينقطع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، على الرعم من أن القرآن حسم هذه الجدلية والسنة المباركة أنجزت الحديث عن مثل هذه الموضوعات ، ألم يقل النبي أنا خاتم الأنبياء والمرسلين ، ألم يقل النبي إنما هي الرؤيا الصالحة ، لكن لا نبوة بعدي ولا نبي بعدي.
فلم ترهقونا من أمرنا عسرا فى الرد على شناعاتكم هذه.
لدينا قضايا كثيرة تثبت أن الدين حركي ومستمر ومواكب كل زمان ومكان ، لدينا موضوعات مهمة لا زالت محل المناقشات والاجتهادات الفقهية ، وأهل الحل والعقد ، لم لا ندع هؤلاء العلماء يقولوا كلمتهم ، لدينا فقهاء وأساتذة في علم الفقه وأصوله ، وعليهم وحدهم الاجتهاد ، لأنهم لو اجتهادوا وأصابوا فلهم أجران ، أجر اجتهادهم وأصابتهم ، وإذا لم يصيبوا لهم أجر اجتهادهم، ويتحملون تبعات اجتهاداتهم.
أما أن الأمر يوكل إلى كل من هب ودب فيتصدر للحديث عن الدين وثوابته ، فهل يعقل كل من لديه منصة إعلامية وأمامه ميكرفون يصير واعظا وداعية.
أليس ثمة شروط لكل من يتصدر للدعوة ، ينبغي توافرها في من يتصدر لها.
نعم أذكر هؤلاء بكلمات من قلب يخاف عليكم ، الدين صعب مراسه ، فأوغلوا فيه برفق ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، وأذكرهم بما يجول في خاطري ، لا تزيفوا وتزوروا التاريخ الإسلامي ، فتاريخنا لا يرحم أحد ، وأذكر هؤلاء وأمثالهم ، ولست بأفضل منه بل اذكر نفسي قبلهم إياكم ومحدثات الأمور ، فما ترك ديننا شئ إلا وحدثنا عنه ، ورسولنا تركنا على المحآجة البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك أو ضآل.
إني والله أخشى أن يتحقق فيكم قوله تعالى (ألا فى الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين )، وحاشاي هنا أن أقول أن الكفر بمعنى بالشرك والعياذ بالله ، وإنما كفر النعمة ، نعمة الدين و نعمة القرآن والسنة ونعمة مصادر التشريع، ونعمة الاجتهاد لمن هم أهله.
إن عدونا اللعين يتربص بنا ريب المنون ويتحين الفرص لينقض علينا انقضاض الثعالب لينال من وحدتنا ولا يتورع أن ينفق كل ما لديهم من أموال ليحقق غرضه الدنيئ.
كما أذكرهم وأذكر الجميع بقوله تعالى
(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا).
صدق الله العظيم.