قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عالم بالأوقاف: حسن اختيار الزوجة أساس الأسرة المتماسكة وصلاح الأبناء

استقرار الأسرة
استقرار الأسرة

أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الفهم الحقيقي لاستقرار الأسرة يبدأ من قيام كل طرف بدوره الحقيقي، مشيرًا إلى أن المرأة تمثل ركيزة أساسية في هذا الاستقرار حين تكون أمًا حقيقية، مستلهمة نماذج مضيئة في التاريخ الإسلامي، مثل السيدة خديجة رضي الله عنها.

الزوجة الصالحة تؤسس لبنيان أسري متماسك

وأوضح في تصريح له، أن الزوجة الصالحة هي التي تؤسس لبنيان أسري متماسك، وتكون مصدر دعم واحتواء لزوجها، لافتًا إلى أن القرآن الكريم عبّر عن العلاقة الزوجية بقوله تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها»، بما يؤكد أن السكن والمودة والرحمة هي الأساس في بناء الأسرة.

الدفء والمشاعر الصادقة

وأضاف أن الزوج يحتاج إلى بيت يجد فيه الراحة والسكينة بعد عناء العمل، حيث يجد من يحنو عليه ويمنحه الدفء والمشاعر الصادقة، بما يعينه على أداء دوره في رعاية الأبناء وتربيتهم، وفق ما أوجبه الشرع الشريف، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

واقعية الإسلام في بناء الأسرة

وشدد على أن هذه الصورة ليست مثالية كما قد يتصور البعض، بل هي واقع عاشه بيت النبوة، مستدلًا بموقف السيدة خديجة رضي الله عنها حين احتضنت النبي صلى الله عليه وسلم عقب نزول الوحي، مؤكدًا أن هذا النموذج يعكس واقعية الإسلام في بناء الأسرة.

بيئة صحية قائمة على التفاهم

وأشار إلى أن الاستقرار الحقيقي يقوم على تبادل الحنان داخل الأسرة، لأن الإنسان إذا فقد الشيء لا يستطيع أن يمنحه، أما إذا امتلأ قلبه بالمودة والرحمة فإنه يفيض بها على أبنائه، ما يخلق بيئة صحية قائمة على التفاهم.

ولفت إلى أن وجود مساحة من الحوار بين الأب وأبنائه، وكذلك بين الزوج والزوجة، يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار، لافتًا إلى أهمية أن يكون هذا الحوار قائمًا على الأدب والاحترام، ومعرفة متى يتحدث الإنسان ومتى يصمت، حيث يكون الصمت أحيانًا عبادة.

العتاب بين الزوجين

ونصح بضرورة إدارة الخلافات الأسرية بحكمة، مؤكدًا أن العتاب بين الزوجين يجب ألا يتجاوز حدوده الطبيعية، محذرًا من نقل المشكلات الأسرية إلى الأهل أو نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لما في ذلك من تضخيم للأزمات وإشعال للفتن.

نشر الخلافات على منصات التواصل

ونبه على أن ما يحدث من نشر الخلافات على منصات التواصل، وفتح المجال لتعليقات الآخرين، قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة بدلًا من حلها، مشيرًا إلى أن بعض الدعوات غير المنضبطة قد تدفع نحو قرارات متسرعة تهدد كيان الأسرة.

الحفاظ على استقرار الأسرة

وألمح إلى أن الحفاظ على استقرار الأسرة يتطلب وعيًا حقيقيًا بدور كل فرد، والتزامًا بالقيم الإسلامية في التعامل، بما يحقق الهدف الأسمى من بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات.

 صلاح السريرة 

أشاد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، بحسن اختيار الوزارة لموضوع خطبة الجمعة في ختام العام، مؤكدًا أن السادة الخطباء كان لديهم هدف واضح يتمثل في التوعية بأهمية استقرار الأسرة وآثار هذا الاستقرار في نضج المجتمع.

وأكمل: أن البداية الحقيقية لاستقرار الأسرة تنطلق من صلاح السريرة، باعتبارها سر الصلاح، حيث إن الإنسان يتشكل بين سريرته ومسيرته لتتكون سيرته، مشيرًا إلى أنه إذا صلح الإنسان من داخله، أصبح عمله ممتد الأثر حتى بعد وفاته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وواصل: أن هذا الاستقرار يبدأ بإصلاح السريرة، ثم ينعكس على المسيرة من خلال حسن التوكل على الله، وتقواه في أسرته وأبنائه، انطلاقًا من مبدأ «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، مؤكدًا أهمية أن يتقي الإنسان الله في اختياره للزوجة الصالحة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة».

حسن الاختيار

وأشار إلى أن حسن الاختيار يؤدي إلى صلاح الأبناء، وهو ما ينعكس بدوره على صلاح المجتمع، لافتًا إلى أن الأسرة تمثل قلب المجتمع، مستلهمًا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله»، مؤكدًا أن صلاح هذا القلب يعني صلاح المجتمع بأكمله.

معركة الوعي

وأكد أن بناء الفكر وبناء الإنسان يمثلان الركيزة الأهم في هذا التوقيت، في ظل التحديات التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية التي أصبحت تحيط بالطفل والإنسان، مشددًا على أن معركة الوعي التي تخوضها وزارة الأوقاف عبر المنابر تبدأ بتحديد الأهداف والأدوار داخل المجتمع، والسعي لمواكبة الزمن من خلال خطاب ديني رشيد قائم على المنهج النبوي.

وأردف: أن تحليل ما قدمه الخطباء اليوم يُظهر أنهم ركزوا على ركيزة أساسية تبدأ بصلاح السريرة، ثم بيان مفهوم القوامة والمسؤولية داخل الأسرة، حيث يتحمل رب الأسرة المسؤولية الأولى بوصفه الراعي الحقيقي، وصاحب الدور القيادي في الحفاظ على تماسك الأسرة.

 تكوين نواة أسرية متماسكة

وختم أن رب الأسرة هو المسؤول عن تكوين نواة أسرية متماسكة، تكون جزءًا من مجموعة أسر تُسهم في بناء مجتمع صالح وقادر على التنمية والتعمير، مؤكدًا أن هذه هي الرسالة الأولى التي خلق الله الإنسان من أجلها، مستشهدًا بقوله تعالى: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها».