تعرف على مشروعية ترك المحرمات عن فعل الطاعات
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم"، رواه البخاري ومسلم .
ما ورد في الحديث من تفضيل ترك المحرمات على فعل الطاعات، إنما أريد به على نوافل الطاعات، وإلا فجنس الأعمال الواجبات أفضل من جنس ترك المحرمات لأن الأعمال مقصودة لذاتها، والمحارم المطلوب عدمها، ولذلك لا تحتاج إلى نية بخلاف الأعمال ويشهد لذلك قول ابن عمر : لرد دانق من حرام أفضل من مائة ألف تنفق في سبيل الله .
وقال بعض السلف : ترك دانق مما يكرهه الله أحب إلي من خمسمائة حجة . وقال ميمون بن مهران : ذكر الله باللسان حسن وأفضل منه أن يذكر الله العبد عند المعصية فيمسك عنها . وقال ابن المبارك : لأن أرد درهما من شبهة أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف ومائة ألف ، حتى بلغ ستمائة ألف .
وقال عمر بن عبد العزيز : ليست التقوى قيام الليل ، وصيام النهار ، والتخليط فيما بين ذلك ، ولكن التقوى أداء ما افترض الله ، وترك ما حرم الله ، فإن كان مع ذلك عمل ، فهو خير إلى خير. وقال أيضا : وددت أني لا أصلي غير الصلوات الخمس سوى الوتر ، وأن أؤدي الزكاة ، ولا أتصدق بعدها بدرهم ، وأن أصوم رمضان ولا أصوم بعده يوما أبدا ، وأن أحج حجة الإسلام ثم لا أحج بعدها أبدا ، ثم أعمد إلى فضل قوتي ، فأجعله فيما حرم الله علي ، فأمسك عنه .
وحاصل كلامهم يدل على اجتناب المحرمات - وإن قلت - أفضل من الإكثار من نوافل الطاعات.