أسرة الشهيد طارق المرجاوى لـ "صدى البلد":
زوجة الشهيد:
- زوجى حضن أبنائه ليلية الحادثة وقال لهم: "لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا"
- زوجي رحل بجسده ولكن مازال معنا بروحه وموجود معنا فى كل وقت
- عندما نظرت عليه من شرفة المنزل صباح يوم الواقعة.. قال ""إنتى عايزة تشاهدي لحظة اغتيالي"
- علمت بخبر إصابته عن طريق أمين شرطة
- عندما ذهبت للمستشفى وجدته فى ثلاجة الموتى ولم أرَه بعد ذلك إلا ملفوفا بعلم مصر
- زوجى كان يتابع تأمين المواطنين فقط وليس له علاقة بفض الشغب
- الأجهزة الأمنية كانت تهتم بنا فى بداية الأمر وبعد ذلك لا يوجد أحد يسأل علينا
- نجلى لم يكن يريد دخول مجال الشرطة ولكنه غير معتقداته عقب اغتيال والده
- نجلى يريد دخول "إدارة مكافحة الإرهاب" للثأر من قتلة أبيه
ابنة الشهيد:
- والدى كان يريدنى أن أصبح طبيبة وسوف أجتهد لتحقيق حلمه
- الإرهاب قتل نفسا وترك فينا القوة والعزيمة
- أبى علمنا أن لا نفرق بين مسلم ومسيحى ما دام أننا نعيش فى وطن واحد
عشرون عاما قضتها سيدة الأعمال نعمة عبد الحميد مع زوجها الراحل طارق المرجاوي الذي اغتالته يد الإرهاب أمام جامعة القاهرة فى العام الماضي بعد أن زرعوا عبوات ناسفة بجانب الشهيد حتى تم استهدافه.
"صدى البلد" التقى أسرة الشهيد طارق المرجاوي داخل منزلهم، ودار الحوار حول ملابسات استشهاد رب الأسرة وموقفهم من ثورة 25 يناير.
بداية الحوار، قالت زوجة الشهيد المرجاوي، إن ثورة 25 يناير كانت بمثابة الشيء الجميل داخل حديقة لكن سيطر عليها بعض أصحاب المصالح الشخصية، وسيطروا فى الآونة الأخيرة على مفاصل البلاد حتى استشهد المئات من القوات المسلحة وأفراد الشرطة.
يوم وقوع الحادث
ترجع زوجة الشهيد طارق المرجاوى بالذاكرة إلى الوراء لتروي تفاصيل استشهاده قائلة: "مازال الحادث أمام عيني وكأنه حدث أمس، كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية منتصف الليل يوم وقوع الحادث، وأحضرت له العشاء، وبعدها هرول إلى أبنائه وأخذهم فى حضنه، وقال لهم: "لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا".
تصمت الزوجة وتقول: "عندما سمعت تلك الكلمات شعرت أن شيئا سوف يحدث، ولكن لم أتوقع أنه سوف تكون نهايته على يد الإرهاب الغاشم، وتركني وذهب لغرفة نومه، وبعدها استيقظ فى تمام الساعة التاسعة من صباح يوم الحادث، للذهاب إلى عمله أمام جامعة القاهرة، وكان يقوم بالإشراف على عملية المرور، نظرت واستغربت من تلك الكلمات التى ودعني بها أنا وأبناءه، وطلب مني أن أحافظ عليهم، ثم هرولت إلى شرفة المنزل لأنظر إليه، فقام بالاتصال بي وقال لى: "إنتى عايزة تشاهدي لحظة اغتيالي"، تلعثمت الكلمات على لسانى ولم أستطع النطق بأى شيء وكأنه يشعر بلحظات اغتياله".
تضيف: "لم يمر سوى 25 دقيقة تلقيت خلالها اتصالا من أمين شرطة يخبرني بأن زوجي أصيب، لم أشعر بنفسي إلا وأنا أقود السيارة للذهاب إلى مكان وقوع الحادث أمام جامعة القاهرة، وبعدها أخبرني ضباط الشرطة أنه تم نقله إلى مستشفى الشرطة، هرولت مسرعة ووجدته فى ثلاجة الموت، فى تلك اللحظات انتابتنى حالة هستيرية وفقدت وعيي، وقاموا بإدخالى غرفة العناية لمدة ساعات، وبعد ذلك استوعبت الموقف ووجدت زوجي "مكفن" بعلم مصر ووسط جنازة مهيبة تحيطها القيادات الأمنية، وبعد الانتهاء من مراسم الجنازة أصيب أبنائي بصدمات لم أتوقعها، ومكثوا فترات طويلة يأخذون جلسات ومتابعات عند الأطباء النفسيين".
وتتابع الزوجة: "زوجي كان رئيس المباحث الجنائية بقطاع غرب الجيزة، وكان يتابع تأمين المواطنين فقط، وليس له علاقة بفض الشغب، وكانت مهمته تأمين المواطنين السلميين، وبث الروح المعنوية داخلهم، للمساعدة على القضاء على الإرهاب".
وأكدت أن ابنتها سلمى مكثت 3 أشهر ترتدي ملابس والدها لأن رائحته بها.
إجراءات جهاز الشرطة
فى البداية كانت الشرطة تشهد حالة من الصمت والحزن على فقدان ابنها الشهيد طارق المرجاوي، وبعد فترة تم الاتصال بي من قبل قيادات أمنية من وزارة الداخلية يخبروني أنه تم القبض على المتهم الرئيسي، وتصفية عدد من العناصر الإرهابية.
أمن الدولة
وبعدها بأيام تلقيت اتصالا آخر من جهاز أمن الدولة، يفيد بفتح تحقيق عاجل حول المتهم وأرسلوا لى صور تصفية المتهمين، كما تلقيت اتصالا من اللواء كمال الدالى، واللواء مجدي عبد العال، وأكدوا لى أن حق ابنهم الشهيد لم يضع، كما أن نيابة أمن الدولة لم تستمع إلى أقوال الأسرة ولكنها دائما كانت على اتصال.
تواصل جهاز الأمن مع أسرة الشهيد طارق المرجاوي
دائما كان جهاز الشرطة وقيادات الأمن يقومون بالاتصال بي وفى العيد يأتون بأشياء ويقومون بتوزيعها على أسر شهداء الشرطة، والعلاقات الإنسانية أيضا تقوم بالمتابعة وقدموا لبعض الأسر حجا وعمرة.
وأكدت أنها بعد استشهاد زوجها طارق المرجاوي قامت بمقابلة وزير الداخلية محمد إبراهيم وقدم للأسرة حجا وعمرة وقاموا بتخصيص شقة، والحقوق المادية، ولكن تغير الحال بعد مرور شهور من استشهاد زوجها، وانقطع الاتصال ولم يهتموا بشئون الأسرة.
وأكدت زوجة الشهيد المرجاوي، أنه "على مديرية أمن الجيزة الاهتمام أكثر بأسر الشهداء، لأن زوجي ابن الشرطة وعندما كنت أواجه مشكلة كنت أقوم بالاتصال بالعلاقات العامة بوزارة الداخلية ويقولون لي :اتصلي بالعلاقات بمديرية أمن الجيزة".
رسالة إلى جهاز الشرطة
"ربنا معاهم ويجب عليهم أن يصروا على مكافحة الإرهاب الأسود وأن يطهروا مصر من الإرهاب لأننا عايشين فى حماية الله ثم الجيش والشرطة".
وأكدت أن ابنها يرغب في أن يلتحق بجهاز الشرطة، خاصة سلاح مكافحة الإرهاب، بعد اغتيال والده والذى لم يكن يرغب فى أن يكون ضابطا، ولكن ما حدث لوالده غير رأيه ليستكمل مسيرته، متمنيا أن يقضي على الإرهاب الأسود.
رسالة إلى الشهيد طارق المرجاوي
سكتت زوجة الشهيد طارق المرجاوي عندما سألها محرر "صدى البلد" عن الرسالة التى تريد أن تصل إلى زوجها وقالت: "زوجي رحل بجسده ولكن مازال موجود معنا فى كل وقت، ووحشنى جدا وسوف أقوم باستكمال مسيرته كما تمنى قبل استشهاده، وسوف أكمل مسيرته بالصبر".
وأنهت سيدة الأعمال زوجة الشهيد طارق المرجاوي كلامها بالدعاء للشرطة والجيش المصري، وأكدت أن "الله سوف يحاسب كل إرهابي اغتال أفراد الشرطة، وسوف نقتص منهم ويجب عليهم أن يقتلوا أنفسهم لأنهم من قتل نفسا كأنه قتل ألف نفس".
ابنة الشهيد طارق المرجاوي
تلتقط سلمى، ابنة الشهيد طارق المرجاوي، أطراف الحديث قائلة إنها استقبلت خبر استشهاد والدها وهي داخل المدرسة، وعلى الفور هرعت إلى المنزل لتجد أقاربها يرتدون ملابس سوداء.
تضيف "سلمى": "لم أستوعب الموقف وعندما علمت خبر استشهاد والدي ذهبت إلى الغرفة الخاصة بي ومكثت أبكي حتى انهرت من شدة الموقف، وتم نقلي إلى المستشفى لم أشعر خلالها ألا وأنا استيقظ على عويل والدتي وأنا فى حضنها، ومكثت تدعو لوالدي، وهي تنهمر من البكاء، فى تلك اللحظة توقف تفكيري ولم أستوعب الموقف ولكن مع دموع والدتي وعويل أخي الصغير ورغم كل ذلك تذكرت ثبات والدي فى الشدائد، حتى أعطانى الله القدرة على الثبات والوقوف لكي أسند والدتي ونمر بتلك الصدمة التى جلبت وراءها الوحدة، لم أتخيل أننا سوف نفتقد والدي بتلك الصورة البشعة على يد الإرهاب".
الإرهاب:
وتابعت: "إن الإرهابيين قاموا بقتل نفس ولكنهم لم يعلموا أنهم تركوا فى أسر الشهداء القوة والعزيمة على التحدي والأخذ بالثأر، وذلك تحت راية القضاة".
وقالت ابنة الشهيد المرجاوي: "والدي كان يتمنى أن أكون طبيبة، وأنا الآن أجتهد لكي أحقق حلم والدي".
تصمت "سلمى" وتتذكر آخر كلمات والدها قائلة: "كان والدي دائما يعلمنا أن لا نفرق بين مسلم ولا مسيحى ما دام الإنسان داخل الوطن فهو مصري".
وأنهت سلمى طارق المرجاوي" كلامها: "حسبنا الله ونعمل وكيل فى الأشخاص الذين اغتالوا والدي واغتالوا كل شهيد فى مصر، لهم عذاب فى الدنيا وأشد عذاب فى الآخرة، وأطالب لكل مواطن بأن يفتخر بجيش والشرطة لأنه لولا تلك الرجال صرنا مثل ليبيا وسوريا، ويجب على كل مواطن استشهد له ابن أن يفتخر ويقول أنا ابن شهيد".