نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن أحد أكثر الأسرار غموضًا داخل الهرم الأكبر بالجيزة، بعد استخدام تقنية متطورة تعتمد على الأشعة الكونية لمسح الممرات والغرف الداخلية دون الحاجة إلى الحفر أو إتلاف الأحجار الأثرية.
وبحسب مجلة نيتشر العلمية، فإن الاكتشاف الجديد أعاد الجدل مجددًا حول ما تخفيه أهرامات الجيزة منذ أكثر من 4500 عام.
اكتشاف سر هرم خوفو الخفي
وبحسب الدراسة، تمكن الباحثون من رصد فراغ ضخم مخفي داخل هرم خوفو، يقع فوق “الممر الكبير”، ويصل طوله إلى نحو 40 مترًا، وهو ما يجعله واحدًا من أكبر الفراغات المكتشفة داخل الهرم منذ القرن التاسع عشر.
وأكد العلماء أن هذا الفراغ ظل مغلقًا ومحكم الإغلاق منذ عصر الفراعنة، ما أثار تساؤلات واسعة حول وظيفته الحقيقية وما إذا كان يخفي غرفة دفن أو ممرًا سريًا.
واعتمد العلماء على تقنية تُعرف باسم “تصوير الميونات”، وهي جسيمات تنتج عن اصطدام الأشعة الكونية بالغلاف الجوي للأرض، وتمتاز بقدرتها على اختراق الصخور الكثيفة.
ومن خلال وضع أجهزة استشعار داخل الهرم وخارجه، استطاع الباحثون قياس كثافة الأحجار ورصد المناطق الفارغة بدقة عالية.
وشاركت في المشروع فرق بحثية من اليابان وفرنسا ومصر، حيث استخدمت كل مجموعة أجهزة وتقنيات مختلفة، لكن النتائج جاءت متطابقة تقريبًا، وهو ما عزز من مصداقية الاكتشاف.
وأوضح الباحثون أن وجود هذا الفراغ الكبير لا يمكن اعتباره مجرد صدفة هندسية، خاصة مع موقعه الدقيق داخل البناء العملاق.
إلى أين يقود ممر خوفو الخفي؟
كشفت عمليات المسح عن ممر آخر أصغر حجمًا خلف الواجهة الشمالية للهرم، وتمكن العلماء في وقت سابق من إدخال كاميرات دقيقة داخله لرصد تفاصيله لأول مرة.
ورغم عدم العثور على قطع أثرية حتى الآن، فإن الصور أظهرت وجود بنية معمارية معقدة لم تكن معروفة من قبل.
وتزايدت التكهنات بشأن احتمال أن يقود هذا الممر إلى غرفة دفن سرية تخص الملك خوفو، خاصة أن مومياء الفرعون لم يتم العثور عليها حتى الآن، بينما عُثر على تابوته فارغًا داخل غرفة الملك المعروفة.
ويخطط الباحثون خلال الفترة المقبلة لاستخدام أجهزة أكثر تطورًا تفوق التقنيات الحالية بعشرات المرات، بهدف إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد كامل للهرم من الداخل، ما قد يسمح بالكشف عن ممرات وغرف أخرى لا تزال مجهولة حتى اليوم.
ويظل الهرم الأكبر، الذي بُني قبل آلاف السنين باستخدام نحو 2.3 مليون كتلة حجرية، واحدًا من أعظم ألغاز الحضارة المصرية القديمة، حيث تواصل التكنولوجيا الحديثة كشف أسراره المخفية تدريجيًا.





