قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

"القضاء الإدارى" تنهى أزمة الترابط بين شركات الاتصالات.. تأييد قرارات الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات.. وليس من حق "أورانج" و"فودافون" و"المصرية" المغالاة فى الأسعار

المستشار يحيى راغب دكرورى النائب الاول لرئيس مجلس الدولة
المستشار يحيى راغب دكرورى النائب الاول لرئيس مجلس الدولة
0|جمالات الدمنهورى

  • "القضاء الإدارى" بالقاهرة فى مبدأ جديد يؤكد البعد الاجتماعى لجمهور مستخدمى المحمول:
  • أحقية جهاز تنظيم الاتصالات فى تحديد الأسعار للمكالمات بين شركات المحمول المختلفة حال غلوها
  • الرقابة القضائية تستهدف صالح مستخدمى المحمول والتوازن مع مصالح الشركات دون زيادة فى الأسعار
  • جودة خدمات الاتصالات والأسعار من العناصر المتغيرة الخاضعة للمعايير التقنية والاقتصادية الحاكمة
أكدت محكمة القضاء الإدارى الدائرة الأولى بالقاهرة برئاسة المستشار يحيى راغب دكرورى، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محاكم القضاء الإدارى، فى حكم تاريخى لصالح جمهور مستخدمى المحمول يضع مبدأ جديدا بأحقية الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فى تحديد الأسعار بين شركات المحمول بعضها البعض حال غلوها دون أن تستقل تلك الشركات بتحديد الأسعار فيما بينها مع إشراف الجهاز على نشاط تلك الشركات بما يضمن الحيلولة دون الإضرار بالمستهلك.

وقالت إن الرقابة القضائية تستهدف صالح جمهور مستخدمى المحمول والتوازن مع مصالح تلك الشركات دون زيادة غير مبررة فى الأسعار، مراعاة للبعد الاجتماعى للمستهلك الطرف الأضعف فى العلاقة مع شركات الاتصالات، وإن جودة خدمات الاتصالات ومناسبة الأسعار من العناصر المتغيرة الخاضعة للمعايير التقنية والاقتصادية الحاكمة.

وقضت المحكمة برئاسة المستشار يحيى راغب دكرورى، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محاكم القضاء الإدارى، بتأييد القرارين الصادرين عن الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فيما تضمنه من تحديد أسعار الترابط بين شركة أورانج مصر للاتصالات وكل من شركة فودافون مصر واتصالات مصر والشركة المصرية للاتصالات دون تحميل العبء على جمهور مستخدى خدمة الاتصالات.

وأوضحت المحكمة أن المشرع حرصا منه على تنظيم مرفق الاتصالات، تقديرا لأهميته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية أنشأ هيئة قومية تقوم على شئونه، أصل عليها اسم "الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات" تهدف إلى تنظيم هذا المرفق وتطويره، ونشر جميع خدماته على نحو يواكب أحدث وسائل التكنولوجيا، ويلبي جميع احتياجات المستخدمين بأنسب الأسعار، ويشجع الاستثمار الوطني والدولي في هذا المجال في إطار من قواعد المنافسة، لضمان جودة خدمات الاتصالات المقدمة وتحقيق برامج الكفاءة الفنية والاقتصادية لمختلف هذه الخدمات، وضمان وصولها إلى جميع مناطق الجمهورية، مع الحرص على حماية الأمن القومي والمصالح العليا للدولة، ووسد المشرع للجهاز في سبيل تحقيق أهدافه مباشرة جميع التصرفات والأعمال اللازمة لذلك، منها قيام الجهاز بوضع القواعد التي تضمن حماية المستخدمين بما يكفل سرية الاتصالات وتوفير أحدث خدماتها بأنسب الأسعار مع ضمان جودة أداء هذه الخدمات.

وأضافت أن المشرع اختص مستخدمي خدمات الاتصالات بالحماية، إلا أنه في ذات الوقت لم يغفل مراعاة حقوق مقدمي خدمات الاتصالات، وإنما وازن في هذا الشأن بين حقوق الطرفين، وأن عنصري لزوم توافر جودة خدمات الاتصالات المقدمة ومناسبة الأسعار التي تقدم بها من العناصر المتغيرة، بحسب ما تقتضيه المعايير التقنية والاقتصادية الحاكمة، ومن ذلك تغيير أسعار الأجهزة والآلات والمعدات وغيرها من عناصر البنية الأساسية اللازمة لتقديم الخدمة وتغيير مواصفاتها التقنية، في ضوء من التطور المذهل في التكنولوجيا، وهو ما يوجب على جهاز تنظيم الاتصالات رقابة تحديد السعر المناسب للخدمة أو التحقق من ذلك عند إصدار الترخيص، أو عند إبرام اتفاقية الترابط أو الانضمام إليها، ويقع على عاتقه واجب دائم لا فكاك منه يمتنع عليه التخلي عنه أو التفريط فيه، يتمثل في ضمان استمرار جودة خدمات الاتصالات المقدمة لمستخدميها والمستفيدين منها، وأن يكون تقديمها بسعر مناسب، واضعًا نصب عينيه حماية حقوق هؤلاء المستخدمين باعتبارهم الطرف الأضعف في العلاقة مراعاة للبعد الاجتماعى، نزولًا على مقتضيات أهمية خدمات الاتصالات ولزومها في العصر الحديث.

وذكرت المحكمة أن السلطة المعقودة قانونًا للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للتحقق من جودة خدمات الاتصالات للمستخدمين وبأنسب الأسعار، ليست سلطة تحكمية مطلقة يمارسها الجهاز حسب هواه دون ضابط، وإنما يجب أن يجري ذلك وفق الضوابط والمعايير التقنية والاقتصادية وغيرها من الضوابط والمعايير المعمول بها، وما يطرأ عليها من مستجدات وتطورات تقتضي التدخل، وذلك تحت رقابة القضاء، كما أن سلطة الجهاز في التدخل في تعديل أسعار الترابط أو التحقق من مناسبتها ليست مرتبطة بحدوث نزاع بين أطراف اتفاقية أو اتفاقيات الترابط التي سبق للجهاز اعتمادها وإنما هي سلطة يستمدها من القانون مباشرة بحسبانه القوام على ذلك المرفق الحيوي يمتنع عليه التخلي عنها أو التراخي في ممارستها، ولا يحجبه عن أداء هذا الدور اتفاق مقدمي خدمات الاتصالات مع بعضهم البعض على أسعار الترابط، لأنها متغيرة بتغير العناصر المحددة لها، وأن ثمة طرفًا آخر وهو المستفيد من الخدمة له حق يتعين على الجهاز حمايته، يتمثل في حصوله على خدمات الاتصالات على ذات الشبكة أو على شبكة أخرى بأسعار مناسبة، وبالتالي فإن ما تتضمنه اتفاقيات الترابط بين الشركات بتحديد سعر الترابط لا تمثل قيدًا على سلطة جهاز تنظيم الاتصالات ولا تحرمه من حقه في تعديل أسعار الترابط إذا طرأ من الموجبات ما يقتضي ذلك نتيجة تغير العناصر المحددة لها.

وأوضحت أنه لا ينال من ذلك قول شركات الاتصال إن السماح بتدخل جهاز تنظيم الاتصالات في تعديل أسعار الترابط دون ارتباط ذلك بقيام نزاع بين طرفي أو أطراف اتفاقية أو اتفاقيات الترابط يتعارض مع مبدأ المنافسة ومبدأ سلطان الإرادة، فذلك مردود عليه بأن حرية المنافسة تقررت لتصب في صالح متلقي الخدمة وليس العكس، والجهاز رقيب على ذلك، كما أن مبدأ سلطان الإرادة تنحصر حدوده بين أطراف العقد أو الاتفاقية، فلا يتعداها إلى تحميل الغير بأعباء وإنما وضع حدودًا لهما تحقيقًا لغاية مشروعة، وهي حماية حقوق المستفيدين من خدمات الاتصالات حتى لا يقعوا فريسة سهلة او لقمة سائغة لمقدمي هذه الخدمات بأن ناط بالجهاز التحقق من مناسبة أسعار تقديم خدمات الاتصالات على عمومها، بما في ذلك أسعار الترابط.

واختتمت المحكمة حكمها المهم لصالح جمهور مستخدمى الهاتف المحمول بأن المشرع لم يفرض على جهاز تنظيم الاتصالات اتباع وسيلة دون غيرها للتحقق من مناسبة أسعار خدمات الاتصالات، ويدخل في ذلك أسعار الترابط، ويكون للجهاز اتباع أي من الوسائل التي يراها كفيلة بالوصول إلى النتيجة المعبرة تعبيرًا صادقًا عن تحقيق هذا التناسب في حياد تام يكفل التوازن بين طرفي العلاقة من مقدمي الخدمة من ناحية والمستفيدين منها من ناحية أخرى التزامًا بالضابط الذي وضعه القانون أساسًا لإقامة هذا التوازن ومن ثم يكون قرارا جهاز الاتصالات فيما تضمناه من الرقابة وتحديد سعر الترابط أو تحديد هذا السعر بين شركة "أورانج مصر" للاتصالات وغيرها من الشركات المنصوص عليها في هذين القرارين مطابقين لحكم القانون.