- خبراء عن جرائم الثأر في مصر:
- "الثأر" لن يختفي من مصر و"غلبنا" في محاربته
- مسئول سابق يكشف أسباب ظاهرة الثأر
- "الأمية" سبب انتشار "الثأر"
- طبيب نفسي:
- الشهادة الزور وتدليس جهة الدفاع عن الجاني يزيدان حالات الثأر
لا تكاد تخلو وسائل الإعلام والأخبار يوميا من أخبار حوادث الثأر، وتجدد الخصومات الثأرية من آن لآخر، آخرها قيام 3 مزارعين بذبح سائق وتمزيق جثته وإلقائها في الطريق العام.
التحقيق التالي يتناول انتشار جرائم الثأر في المجتمع المصري، ويناقش أبرز الأسباب وراء هذه الظاهرة، والوقوف على دور الدولة والأجهزة الأمنية في الحد من هذه الظاهرة، إلى جانب موقفها القانوني والعقوبات التي تقع على المعتدين أو من يقوم بأخذ الثأر.
في هذا السياق، أكد اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن "الثأر" لن ينتهي في مصر لأنه ثقافة متجذرة لدى المصريين خصوصا في الصعيد، كما أنهم لا يكتفون بقتل شخص واحد مقابل شخص واحد، لكن قد يصل الأمر لقتل 3 أشخاص مقابل واحد.
وقال "نور الدين": غريزة وثقافة أخذ الثأر موجودة على كل المستويات بداية من الخفير حتى أستاذ الجامعة، وعقب حدوث جريمة قتل بين العائلات يتم عقد مصالحات على مستوى المحافظة والمحليات والقيادات المحلية وكبار العائلات لعقد الصلح، ولكن يتم تأجيل عملية أخذ الثأر لسنوات ثم يأخذ أهل القتيل ثأرهم، وتدور الأحداث مرة أخرى.
وفيما يتعلق بدور الدولة والقيادات الأمنية للحد من هذه الظاهرة، أوضح مساعد وزير الدفاع الأسبق، "غلبنا في إيجاد حل لهذه الظاهرة"، والحد منها يعتمد على الجانب الثقافي والتوعوي من الدرجة الأولى، فعلى مؤسسات الدولة في جميع أنحاء الجمهورية التكاتف لتوعية المصريين بخطورة الثأر وعواقبه الوخيمة على المجتمع، لافتا إلى أن معدل أخذ الثأر ارتفع بعد ثورة 25 يناير بسبب انتشار السلاح داخل البلد.
فيما، قال اللواء مجدي بسيوني، مساعد وزير الداخلية السابق، إن "حوادث الثأر باتت صراعا لا ينتهي في بعض المحافظات ولاسيما محافظات الصعيد"، لافتًا إلى أن "أغلب حوادث الثأر تنشأ من خلافات بسيطة كالنزاع على الأراضي أو مشاكل بين أطراف العائلات إلى أن تتحول مناقشات حادة يتدخل فيها السلاح أيا كان نوعه ويحدث القتل عن تعمد أو غير قصد في بعض الحالات".
وأوضح "بسيوني"، أن "هناك إجراءات أمنية احتياطية يتم اتخادها تجنبا لحدوث الثأر عن طريق تفعيل دور لجان الإدارة المختصة بالقرية كالعمدة والمشايخ بحل أي خلافات مهما كان حجمها ودرجة حدتها"، مشيرًا الى أنهم الاكثر دراية بما يدور حولهم وذلك تجنبًا لحدوث أي حالات ثأرية.
وأضاف: "ثم يأتي دور نائب المنطقة التابعة له لإجراء الصلح بين الأطراف المتنازعة ومتابعة ما بعد الصلح كل فترة"، منوهًا بأن "بعض العائلات تؤجل الثأر لحين آخر بعد انتهاء جلسات الصلح نظرا لحالة الحرج في وجود المحافظ ونائب الدائرة".
واستكمل مساعد وزير الداخلية السابق حديثه عن أهمية دور الجهات الرقابية في وقف نزيف الثأر، ودور المباحث الجنائية في رصد تقصير ادارة القرية في إنهاء الازمات، واستدعاء الاطراف المتنازعة لحسم الخلافات بحزم عن طريق تعهدات أو دفع مبالغ مالية في حالة المخالفة.
وأشار إلي أنه من خلال خبرته بالتعامل مع هذه الحالات، عادة ما تحدث حوادث الثأر في دخول المواسم والاعياد كضربة قاضية لأسر من يثأرون منه وتيتيم اطفاله، مؤكدا علي ضرورة اتخاذ اجراءات احترازية قبل الاعياد والمواسم من قبل رجال الامن.
وأضاف أن إجراء "تقديم الكفن"، أصبح يتلاشى وفقا لعقليات الاجيال الجديدة رغم أنها كانت تساهم علي الاغلب في انحسار هذه الحوادث.
وروى "بسيوني" لـ"صدى البلد" أنه من خلال اتصاله المباشر بالعمل في المباحث الجنائية، مئات حالات الثأر أشعلها مستصغر الشرر وكان للمرأة الصعيدية دور مرير في اشعال هذه الحالات ورفضهم التام إجراء الصلح.
فيما، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن ظاهرة الأخذ بالثأر أتت من منطلق المشاعر السلبية الاستفزازية التي يحملها أهل الضحية لإطفاء النيران بداخلهم مقابل من ينعمون بالدنيا أمامهم، لافتًا إلى أنها منتشرة بأجواء الصعيد لما يتميزون به من عصبية زائدة وعادات مختلفة.
وأوضح "فرويز"، أنه أحيانا تزيد حالات الثأر نتيجة الاعتماد على شهادات زور، وتزوير جهة الدفاع عن الجاني أو بالتدليس، التي تحكم بالبراءة في النهاية وما يمر إلا قليل ويقوم أحد أطراف المجني عليه بالثأر منه، مؤكدًا تطبيق العدالة الحقيقية وتطبيق القصاص "من قتل يقتل".
وأضاف استشاري الطب النفسي، أن الوضع في محافظات الصعيد يختلف عن نظيره في المحافظات الأخرى.
وروى "فرويز"، حالة نتجت من جراء الشحن والضغط النفسي دفعت شابا لأب مات بالثأر، كان يشرب مياه غازية وإذ بوالدته تحثه على الأخذ بالثأر بهذه الكلمات "ليك نفس تشرب حاجة ساقعة ودم أبوك منشفش"، دفعته لإشعال النيران في أسرة مكونة من 7 أفراد، ويبدو أنها حلقة مغلقة لم تنته.
وفي السياق ذاته، أكد المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة جنايات القاهرة السابق، أنه لا يوجد شيء اسمه "الثأر" ولكنه عبارة عن اعتداء يقابله رد اعتداء مثله، ولا يتوقف على القتل فقط ولكن يشمل الضرب والسرقة والشتم أيضًا .
وقال "السعيد" الثأر أمر يعرفه العرب منذ الجاهلية، وكانت القبائل تحارب بعضها البعض وتثأر من بعضها، وقد ورثنا هذه العادة التي تتوافر وبشدة كلما كان المجتمع متخلفًا وتقل بل وتنعدم في المجتمعات الراقية، فالثأر في الصعيد مثلا يكاد يكون مؤثرا في عقيدة المواطنين بسبب انتشار الأمية وضعف قوى الأمن الداخلي في السيطرة على حوادث الاعتداء التي تحدث، بالإضافة إلى انتشار حيازة وإحراز الأسلحة والذخائر التي لا يكاد يخلو أي بيت في قرى الوجه القبلي منها.
وأضاف أن علاج هذه الظاهرة يحتاج لضرورة معاقبة كل من يعتدي على المواطنين بالعقوبات المقررة قانونا وبسرعة مناسبة تؤدي إلى تحقيق عدالة ناجزة حتى تقل هذه الجرائم، بالإضافة إلى ضرورة الاهتمام بالتعليم والقضاء على الأمية، وضبط الأسلحة والذخائر التي يحوزها المواطنون بغير ترخيص وتوفير وسائل الأمن والأمان لكافة المواطنين، وبذلك فإن هذه العادة سوف تتلاشى في أقرب وقت ولا ننسى دور الأزهر والوعاظ بوزارة الأوقاف في توعية المواطنين وحثهم على نبذ فكرة الحصول على الحق بغير الطريق القانوني السليم، فكلها منافذ تصب في إناء واحد وهو أن نحرر بلادنا من هذه الجرائم التي نفقد فيها في العام الواحد الآلاف من البشر.
وأشار إلى أن حوادث الثأر زادتزيادة غير طبيعية بعد انتفاضة 25 يناير، بسبب ضعف القوى الأمنية وانتشار الأسلحة بكثافة في أيدي المواطنين.