الزهار يكشف حكاية حلوى المولد النبوي.. الفاطميون أول من أسسوا لهذا الاحتفال
قال الكاتب والباحث الأثري سامح الزهار أن بداية الإحتفال بالمولد النبوى تزامن مع دخول الفاطميين الى مصر، فقد أقيم أول احتفال بالمولد النبوى الشريف فى عهد الخليفة الفاطمى المعز لدين الله، وهو أول من أسس لهذا الاحتفال فقد كانت الدولة مكتملة ً الخليفة والوزراء و عامة الشعب يستقبلون هذه المناسبة التى تبدأ من اول ربيع الأول حتى الثانى عشر من الشهر.
وتابع: كان من أهم سمات هذا العصر الاحتفال بهذه المناسبة والإفراط فى صنع الحلوى بأشكالها المختلفة كالطيور والقطط والخيول والعرائس اي عروسة المولد، كما تم ابتكار نظام جديد يهدف إلى تخزين المواد الغذائية من سمن وسكر ودقيق،حتي يتم تصنيع الحلوى حيث كانت الحلوى توزع بأمر الخليفة على جميع طبقات الشعب فى جميع المناسبات الدينية وبصفة خاصة المولد النبوى.
وقال لـ"صدي البلد": أما فى العصر الأيوبي فقد تم الغاء جميع مظاهر الإحتفالات الدينية وكان صلاح الدين الأيوبى يهدف إلى أن يقوم بتقوية دولته عسكريًا و مواجهة ما يهددها من أخطار و محو جميع الظواهر الإجتماعية التى ميزت العصر الفاطمي.
وإستطرد:في بداية الدولة المملوكية اتخذ الإحتفال بمولد النبى الكثير من العظمة ليتناسب مع ما شهده المجتمع من رفاهية وكان السلاطين حريصين على مشاركة الشعب الإحتفال بهذه المناسبة حيث كان يقيم السلطان بالحوش السلطانى خيمة فى القلعة تسمى خيمة المولد.
وأشار إلي أن أول من أسس هذه الخيمة كان السلطان قايتباى التي وصفت بأن هذه الخيمة زرقاء اللون على شكل قاعدة فى وسطها قبة مقامة على أربعة أعمدة، وبلغت تكلفتها حوالى ستة وثلاثين ألف دينار وكان يوضع عند أبوابها أحواض تملأ بالماء المحلى بالسكر والليمون، وتعلق حولها الأكواب الفاخرة المصنوعة من النحاس والمزينة بالنقوش، ويبدأ المقرئون فى تلاوة القرآن الكريم وكلما انتهي مقرئ أعطاه السلطان صرة بها ٥٠٠ درهم فضة،وبعد صلاة المغرب يتم توزيع الحلوى السكرية وفى صباح يوم المولد يوزع السلطان كميات من القمح على الزوايا.
وقال إنه في زمن الحملة الفرنسية اهتم نابليون بونابرت إقامة الإحتفال بالمولد النبوى الشريف وقام بارسال ٣٠٠ ريال إلى منزل الشيخ البكرى نقيب الأشراف فى مصر و أرسل الطبول الضخمة والقناديل لإستمالة قلوب المصريين إلى الحملة الفرنسية، وفي عهد الأسرة العلوية أصبح مسؤولية الإحتفال تقع على عاتق نقيب الأشراف الذى يتلقى اموالًا من الخزانة العامة للدولة و إدارة الممتلكات الخديوية، التى تخصص كميات كبيره من الأرز واللحوم والسكر لبيعها فى الإحتفالات ، و من مظاهر تلك الإحتفالات أن تزدان خيمة البكرى بزيارة الخديوي و معه والعلماء والأعيان لسماع قصة المولد النبوى و توزع الحلوى وشراب الليمون.
ولفت أنه فى العصر الحديث وتحديدًا عهد الملك فؤاد انتقلت ساحة الاحتفال إلى العباسية و تولت وزارة الأوقاف اقامة السرادقات طوال فترة الإحتفالات، وعن حلوى المولد يذكر المقريزي أنه وقت الدولة الفاطمية شُكلت الحلوى على هيئة 1000 صورة وتمثال،وكان هناك سوق يسمى"سوق الحلاويين"تصنع فيه التماثيل من السكر على أشكال خيول وسباع وقطط،وسميت بـ "العلاليق" حيث أنها كانت تُعلق على أبواب الحوانيت بخيوط رفيعة .
أما عن وصف "عروسة المولد" فذكر المقريزي انها كانت تصنع من السكر على هيئة حلوى منفوخة و تجمل بالأصباغ و تشكل على هيئة عروس تضع يداها في خصرها ، و تزين بالأوراق الملونة و المراوح الملتصقة بظهرها،و"حصان المولد"أو بمعنى أدق "الفارس والحصان" هناك روايتين في رمزيته،الرواية الأولى أنه يرمز للخليفة صاحب الفتوحات والبطولات والإنتصارات،والثانية تشير إلى أنه فى فترة حُكم الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله قد تم منع الإحتفالات – بما فيها إحتفالات الزواج – فيما عدا الإحتفال بالمولد النبوي الشريف.
وأضاف: فقد انتهز البعض فرصة إحتفال الدولة بالمولد النبوي الشريف، وقرر عدد كبير ممن قدموا على خطوة الزواج بالإحتفال بالزواج في أثناء إحتفالات المولد النبوي و هذا التمثال الحلوي " الفارس و الحصان " هو إشارة رمزية إلى الزوج الذى إنتصر بالإحتفال بزواجه و يمتطى جواده لأيخذ زوجته الى البيت الجديد " .