صحيفة يابانية: آبي يواجه صعوبات في التعامل مع أمريكا
يواجه رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي صعوبات في التعامل مع أمريكا الجديدة التي أصبحت لها وجهان مختلفان بسبب تغير سياسة واشنطن القديمة التي تبناها الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتلك الجديدة المتوقعة في عصر الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، حسبما ذكرت صحيفة "نيكاي" الاقتصادية اليابانية.
وقالت الصحيفة - في سياق تقرير نشرته اليوم الاثنين على موقعها الإلكتروني - إنه كخطوة للتعامل مع تلك التغيرات يسعى آبي لإجراء محادثات مع ترامب في واشنطن في أواخر يناير القادم، بعد وقت قصير من توليه زمام الأمور كرئيس للولايات المتحدة.
ولم تفصح إدارة آبي عن هذه الخطة لأن اجتماع آبى مع الرئيس المنتخب في نوفمبر الماضي أثار غضب مستشارة الرئيس الحالي باراك أوباما للأمن القومي، سوزان رايس، التي أشارت إلى أن الولايات المتحدة لديها رئيس واحد فقط.
وبينما تحاول الحكومة اليابانية بناء علاقات وثيقة مع ترامب في أسرع وقت ممكن، تحاول أيضا تجنب تكبد غضب إدارة أوباما.
واعتمدت طوكيو نهجا للتعامل مع إدارة ترامب، التي تختلف تماما عن طريقة التعامل مع أوباما؛ حيث تركز على خلق العديد من الفرص الممكنة لآبي بمقابلة ترامب وتطوير العلاقات الشخصية الوثيقة بين الزعيمين.
وذكرت الصحيفة أن ترامب يتبنى أفكارا بناء على تجربته "كرائد أعمال استبدادي" يظهر القليل من الاهتمام في نهج القرارات السياسة التي تفضل المصلحة العامة على مصلحة الأفراد.
ولفتت الصحيفة إلى أن اليابان تنتهج استراتيجية مماثلة في التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرة إلى أنه خلال فترتي آبي كرئيس للوزراء، عقد 15 لقاء مع بوتين.
وأضافت الصحيفة أن بوتين وترامب لديهما "أسلوب قيادة استبدادي" ويفضلان المحادثات الفردية، ما يبين ثقتهما في القدرة على التوصل إلى صفقة جيدة من خلال هذه المفاوضات، ويعني أن دبلوماسيتهما تدور أساسا حول المفاوضات الثنائية مع البلدان الأخرى، وأنهما لا يوليان أهمية كبيرة للأجندات متعددة الأطراف.
وتشير الصحيفة إلى أن المفاوضات الثنائية هي أيضا النهج الرئيسي لإبرام الصفقات في عالم الأعمال، والتي من خلالها أسس ترامب مسيرته الناجحة.
كان ترامب قد أعلن أن الولايات المتحدة ستنسحب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ متعددة الأطراف وانتقد اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية ثلاثية الأطراف.
ورأت الصحيفة أنه في طور جهود اليابان لبناء علاقات جيدة مع البيت الأبيض برئاسة ترامب، فمن المنطقي بالنسبة لليابان التركيز على الرئيس نفسه، مشيرة إلى أن هناك سوابق للعلاقات الشخصية وثيقة بين قادة البلدين، والتي ساعدت في تطوير العلاقات الثنائية - على سبيل المثال العلاقة الجيدة بين ياسوهيرو ناكاسوني ورونالد ريجان، وكذلك بين جونيشيرو كويزومي وجورج دبليو بوش.
ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أقامت اليابان تحالفا متينا مع الولايات المتحدة على أساس هذه المبادئ والقيم المشتركة مثل الحرية والمساواة والديمقراطية، لكن - وبحسب الصحيفة - يبدو أن رؤية ترامب لبلاده على خلاف مع تاريخ التحالف الثنائي.
ويتبقى شهر واحد فقط حتى مغادرة أوباما منصبه، ولكنه يتصدر استطلاعات الرأي، حيث ازدادت شعبيته إلى 55% وهو مستوى عال من الدعم الشعبي لأي الرئيس منتهية ولايته، وفي الواقع هي نفس أرقام استطلاع الدعم الشعبي للرئيس الأمريكي ريجان في الأيام الأخيرة من إدارته، وهو ما يدل على أن انتخاب ترامب لا يعني بالضرورة أن أمريكا فاض بها من الاستقامة السياسية التي اتبعها أوباما.
ومن المقرر أن يزور آبي بيرل هاربور مع أوباما يوم 26-28 ديسمبر الجاري، للتعزية في ضحايا الهجوم الياباني في ديسمبر عام 1941.
ونوهت الصحيفة إلى أنه في حالة كان المقصود من الزيارة هو فتح صفحة جديدة في تاريخ تحالف اليابان مع الولايات المتحدة فإن آبي سيفتح صفحة جديدة من كفاح اليابان لمواجهة التحدي الصعب المتمثل في التعامل مع الحليف الرئيسي ذي الوجهين المختلفين.