أخبرنا سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى السنة النبوية المطهرة عن أحب الأماكن إلى الله تعالى وأبغضها وسبب ذلك، وهذا ما روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا»، رواه مسلم.
قال الإمام النووى فى كتابه المنهاج لشرح صحيح مسلم إن المراد من قول سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا»، لأنها بيوت الطاعات وأساسها على التقوى، وقد جاء بلفظ: «أحب البقاع إلى الله المساجد»، وذلك أن المساجد هي محل الصلوات المفروضة والمسنونة، ومحل قراءة القرآن، والدعاء والذكر، وحضور الملائكة واستماع الصالحين، فهي بيوت الطاعات وبيوت العبادات الى تعين على البر والتقوى.
وأضاف النووى فى شرحه للحديث أن المراد من قول النبى: «وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا»، فإنها أبغض البقاع إلى الله تعالى؛ لأن الأسواق محل الغفلة عن ذكر الله وعن الصلاة، ولأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد وأكل الربا وغير ذلك.
وأكد الإمام النووى أن الحب والبغض من الله تعالى إرادته الخير والشر أو فعله ذلك بمن أسعده أو أشقاه، والمساجد محل نزول الرحمة، والأسواق ضدها.