حكاية "مسجد البنات" الذي كان صاحبه كاشفا للشرقية والوجه البحري.. وإيوان القبلة والمحراب في حاجة للترميم.. صور
كشف محمود عبد الله محمد الباحث فى الآثار الإسلامية حكاية مسجد عبد الغنى الفخرى أو كما أطلق عليه الناس مسجد البنات بشارع بورسعيد بحى السيدة زينب، ويعود تاريخ المسجد الى عام 821 هـ /1418 م.
وقال إن المسجد شيده الأمير فخر الدين عبد الغنى بن عبد الرازق، والذي ولد سنة 784 هـ /1382 م وتعلم بمصر، ثم تدرج فى عدة وظائف حتى عين كاشفا للشرقية فى عهد الناصر فرج بن برقوق.
ثم شغل وظيفة كاشف الوجه البحرى فى دولة السلطان المؤيد شيخ، ثم عين استادار فى 816 هـ /1413 م، وكانت وفاته فى 821 هـ 1418 م ودفن بالمسجد.
وأوضح أن هذا المسجد أثيرت حوله حكايات كثيرة عن أنه يحل مشكلات الزواج، وأصبح معروفا بذلك منذ القرن 11 الهجرى/17 الميلادى، وقد زار الرحالة عبد الغنى النابلسى المسجد فى عام 1105 هـ /1693 م، وقال إن أهل مصر يعرفون هذا المسجد باسم "مسجد البنات".
لأن البنت التى لا يتيسر لها الزواج كانت تأتى الى المسجد يوم الجمعة وتنتظر فى مكان معين فأذا ما أقيمت الصلاة وكان المصلون فى السجدة الأولى من الركعة الأولى تمر البنت بين الصفين ثم تعود الى بيتها فيتيسر لها الزواج وقد جربوا ذلك مرارا.
وتابع الباحث: الواقع أن هذا الأمر ليس له أساس من الصحة، وإنما أمر قد اعتاد عليه عامة الشعب فى تلك الفترة، وقد انتهت تلك الخرافة إلا أن التسمية ظلت ملازمة للمسجد بل وطغت على اسمه الحقيقى.
وعن تخطيط المسجد الأثرى قال: الواجهة الحجرية الرئيسية للمسجد هى الواجهة الشمالية الغربية، وتطل على شارع بورسعيد وهى واجهة على الطراز المملوكى، ويتميز بأن واجهاته تنقسم الى دخلات مستطيلة تنتهى بصدر مقرنص، ويفتح فى أسفلها شبابيك مستطيلة ذات مصبعات معدنية، ويعلوها قندلية بسيطة ومن أعلى نافذة مستطيلة، ويتوج الواجهة شرافات مسننة على هيئة الورقة النباتية الثلاثية.
وتابع: تشتمل هذه الواجهة على المدخل الرئيسى والمئذنة بالإضافة الى سبيل يعلوه كتاب، والمدخل عبارة عن حجر غائر "دخلة مستطيلة" معقود بعقد مدائنى بسيط، ويكتنف المدخل من أسفل مكسلتان حجريتان تعلوهما كتابات بالخط الثلث المملوكى تحمل النص التأسيسى للمسجد.
وقال: ندخل من الباب الى دركاة مستطيلة تؤدى الى دهليز مستطيل مقبى بقبو برميلى، ويفضى الى صحن أوسط بالمسجد ومكشوف تطل عليه اربع ايوانات اأكبرها ايوان القبلة، ويدور بأعلى جدرانه وجدران الايوان المقابل له شريط كتابى.
ويتصدر ايوان القبلة محراب بسيط مجوف بجواره منبر خشبى بديع الصنع يمتاز بحشواته المجمعة على شكل الاطباق النجمية، أما الايوانين الجانبيين فى الناحيتين الجنوبية الغربية والشمالية الشرقيه، فهما عبارة عن سدلتين متشابهتين يغطى كل منهما قبو نصف برميلى، وتطل الاواوين على الصحن بعقود مدببة.
والمسجد به قبة ضريحية ملحقة ندخل اليها من الضلع الشمالى الشرقى للصحن، وهى عبارة عن حجرة مستطيلة ذات أرضية من البلاطات الحجرية وسقفها من العروق الخشبية، وتتوسط أرضية الحجرة تركيبتان رخاميتان احداهما للمنشئ والاخرى لابنه محمد.
أما السبيل الملحق بالمسجد عبارة عن حجرة مستطيلة ذات أرضية حجرية وسقفها من البراطيم الخشبية، ويوجد بكل من الضلع الشمالى الغربى والجنوبى الغربى شباك مستطيل ذو مصبعات معدنية، ويعلو السبيل كتاب يتخد نفس قطاعه ويطل على الشارع ببائكة من عقدين ترتكز على عمود رخامى.
وللمسجد مئذنة على الطراز العثمانى تعلو كتلة المدخل وهى من تجديدات والدة حسين بك بن محمد على باشا عام 1268 هـ /1851 م، وذلك ضمن إصلاحات قامت بها لمدرسة ملحقة بالمسجد، والتي تعرضت لإهمال مما أضاع الكثير من تفاصيلها.
وقد قامت والدة حسين بك بعمل تجديدات فى المدرسة، خاصة إصلاح الواجهة الغربية وإنشاء المئذنة التى لا تزال باقية حتى الآن، كما أنه فى عام 1313 هـ/ 1895 م قامت لجنة حفظ الآثار العربية بإصلاح الايوانين الشرقى والغربى للمدرسة وعمل سقوف لهما.
وكشف الباحث أنه زار المسجد مؤخرا ووجد الحالة العامة له جيدة، غير أنه بحاجة لعمل بعض الترميمات البسيطة، حيث لاحظ بعض التشققات أسفل جدران ايوان القبلة وعند المحراب، مما يتطلب سرعة ترميمها للحفاظ على هذا المسجد الذى غلبت شهرته على اسمه الأصلى.