قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فرض ضريبة على الكلاب بين الجد والهزل

0|د.غانم السعيد   -  

كتبت منذ أيام منشورا أطالب فيه الدولة بفرض ضريبة على اقتناء الأنواع المستوردة من الكلاب، إذ أن أسعار بعض أنواع هذه الكلاب يصل إلى ٤٠ إلى ٥٠ ألف جنيه، إضافة إلى أن غذاءها في معظمه مستورد من الخارج إذ يصل قيمة المستورد من هذا الطعام إلى ١٥٣ مليون دولار، أي ما يقرب من المليار جنيه وهذا استنزاف للدولار في وقت تحتاج إليه الدولة بشدة إلى كل دولار لتوفير احتياجات المواطنين.

كما أن الكلب يأكل وجبتين في اليوم لا تقل تكلفتهما عن مائة جنيه أي ينفق على الكلب ثلاثة آلاف جنيه في الشهر طعاما فقط ، يضاف إلى ذلك ما ينفق عليه من تطعيمات ، وعلاج في مستشفيات تتفوق في إمكاناتها على أفضل مستشفيات البشر ، كما أن لها فنادق خمسة نجوم للاستجمام والترفيه لا تقل تكلفة الإقامة فيها عن ٣٠٠ جنيه في اليوم .

ويوجد أحد هذه الفنادق في مدينة على طريق مصر السويس لا يقل سعر أصغر شقة فيها عن مليون جنيه ولا يقطنها إلا علية القوم والمترفين . ويقام هذا الفندق على مساحة عشرة أفدنة فيها الأشجار اليافعة ، والزهور الناضرة لتستجم الكلاب في هدوء وسكينة .

ولو حسبنا على ما ينفق على الكلب في ضوء هذه الحقائق فسنجده لا يقل عن خمسة آلاف جنيه ، أي ما يكفي لإعالة خمس أسر من الفقراء البؤساء المعدمين .

وفكرتي كانت تتلخص في أن يتم ترخيص هذه الكلاب عند استيرادها ، وتفرض مع الرخصة ضريبة رفاهية ، وينشأ لها صندوق خاص بها ، ينفق منه على نظائرها من الكلاب الضالة التي تملأ شوارع مصر فتعقر من تعقر ، وتقلق بعوائها المرضى والمتعبين من الكد والعمل طوال اليوم .

حيث تقوم الدولة من خلال هذا الصندوق باكتشاف طريقة لتنظيف شوارعنا من هذه الكلاب حتى ولو خصصت لها منطقة في الصحراء تعيش فيها بعيدا عن الناس ، وفيما أعلم أن هناك شعوبا تستطعم لحم هذا الكلاب فنقوم بتصديرها إليها ، فتتحول هذه الكلاب من مصدر إزعاج إلى مصدر دخل للدولة . ونتجنب تلك الهجمات الشرسة من جمعيات الرفق بالحيوان لو أن واحدا قام بالتعدي على أحد هذه الكلاب بالقول أو بالفعل .

وأنا بعرض هذا المقترح لم أخترع العجلة فإن الدول المتحضرة في أوربا وأمريكا سبقتنا بفرض هذه الضريبة ، فألمانيا تفرض( ١٣٠ ) يورو ضريبة على الكلب كل عام.

كما أن الضريبة على الكلاب هي من الضرائب المهمة في بولندا ، والآن تفكر فرنسا في سن قانون خاص بهذه الضريبة ، ونحن لسنا أغنى ولا أكثر تحضرا من هذه الدول التي يتفاخر أصحاب الرفق بالحيوان بشدة رفقها.

ولكن في الحقيقة قوبلت فكرتي بكثير من التهكم والسخرية وبخاصة من هؤلاء المترفين من أصحاب الكلاب حتى اكتشفت أن لهذه الكلاب حصانة تتفوق على حصانة البشر ، وللأسف فإن كثيرا من وسائل الإعلام المقروءة والمرئية جعلتها مادة يومية للإثارة والسخرية دون إعطاء صاحب الفكرة حقه في شرح فكرته وتوضيحها .

ومن الغريب أن تكون أكثر الجهات هجوما على المقترح هي جمعيات الرفق بالحيوان في مصر مع أن الفكرة تصب في مصلحة الحيوانات الضالة التي تهيِّج الدنيا ولا تعقدها لو أن مواطنا اعتدى على حيوان منها في تفرقة عنصرية بين كلاب المترفين والكلاب الضالة .

ويبدو أن دولة كلاب المترفين في مصر لها من القوة والمنعة والحصانة ما يحرِّم الحديث عنها أو الاقتراب من حدودها ، لدرجة أن يخرج وكيل وزارة المالية على الناس ليعلن لأصحاب هذه الدولة أن مقترح تطبيق ضريبة رفاهية على كلابهم ليست واردة في فكر الوزارة ، ويبدو أن فكر الوزارة مشغول فقط بفرض ضرائب على الفقراء والمعدمين!! .