- دمياط تضم عددا من الأضرحةالإسلاميةوالأثريةبالمساجد
- زوار دمياط يطرقون أبوابالأضرحةلزيارتها
- الآثارأهملتبعض الأضرحةواهتمت بالأكثرشهرة
محافظة دمياط اشتهرت بالعديد من المعالم الأثرية الإسلامية، فى كثير من أنحاء المحافظة، التى تمثل نماذجا للعمارة الإسلامية ومن بينها الأضرحة والزوايا، وأشهرها ضريح «شيخ شطا» الذى يعد أقدم وأشهر الأضرحة، نظرًا لكونه أثرًا تاريخيًا يعكس روعة الحضارة الإسلامية.
واهتمت الآثار ببعض الأضرحة وهى الأكثر شهرة كمسجد عمرو بن العاص والمعينى، وجاء هذا على حساب الأضرحة الأخرى التى سقطت سهوا من حسابات المسؤولين ومازال هناك زوار من داخل المحافظة وخارجها يحرصون على زيارة الأضرحة.
يعد مسجد وضريح الشيخ شطا من أقدم المزارات الدينية ببحيرة المنزلة، وتحديدًا فى قرية شطا، وملحق به مسجد كبير تم إغلاقه بعد رفض ترميمه من قبل الجهات المعنية بسبب تبعيته غير المعروفة إذا ما كانت للآثار أو الأوقاف، وقرية «شطا» عُرفت فى العصر الرومانى باسم «ساتا» وسميت شطا نسبة للشيخ شطا الذى استشهد فيها عام 21 هـ - 642 م فى الموقعة التى دارت وقت الفتح الإسلامى، وأنه شارك فى الدفاع عن المحافظة ضد (أبو ثور) حاكم تنيس على رأس جيش دمياط.
واستشهد الشيخ شطا، فى المعركة ودفن فى مكان المقام ليلة منتصف شعبان، أى 14 شعبان ليلًا سنة 21هـ، وصار مزارًا لكل المسلمين من الشرق والغرب والشرق الأقصى، واعتاد مريدوه على إحياء ذكرى استشهاده فى النصف من شعبان بإقامة مولد يرتاده الزوار من كل الأنحاء.
وروى الكاتب والباحث التاريخى محمد أبوقمر، أن الشيخ شطا كان نجل حاكم دمياط العسكرى المعين من قبل الدولة البيزنطية أثناء فتح دمياط على يد عمرو ابن المقداد وأسلم نجل الحاكم مع أبيه على يد الصحابة الفاتحين وخرج مع جيش أبيه لقتال أهل «تنيس» بعدما جمع ألفين من شباب دمياط المتطوعين الأشداء وضمهم لجيش أبيه الذى تجاوز اثنين وعشرين ألفًا وأبلى بلاء حسنًا حتى استشهد بموضعه خارج دمياط بقرية شطا وحينها بنى أهالى شطا فوق موضع دفنه ضريحًا ثم مقامًا وزاوية ومسجدًا، وبات يقصد الضريح مريدو الشيخ شطا للتبرك به ليلة ١٥من شعبان من كل عام، ويتوافد مريدوه من كافة أنحاء الجمهورية فى ذكرى يوم استشهاده للاحتفال به.
وتابع الباحث، أن هناك عددًا من المتشددين حاولوا هدم الضريح بدعوى أنه مزار للصوفية لمنع المريدين من زيارته بدعوى أن الأضرحة شرك بالله ولكنهم يريدون إخفاء الضريح باعتباره أقدم الأضرحة فى مصر ويعد من المناطق الأثرية المهمة بدمياط، خاصة أن هناك توجهًا ممنهجًا لمحو أية آثار فى دمياط، حيث سبق وتم استصدار أمر بهدم المقام، والهدف هدم الضريح رغم أنه مستقل عن الجامع فى حجرة مستقلة، وبعد محاولات عدة استجابت الآثار لاستغاثات الأهالى وقررت ترميم الضريح.
وتم تعيين ناظر لمقام الشيخ شطا للقيام بأعمال العمارة والترميم والزاوية وملء الصهريج الملحق، وممن تولوا النظارة الشيخ زين الدين أبوالسعود ومحمد بن الشيخ ناصر الدين محمد البهائى، ويصرف بجانب الوقف مرتب من ديوان الثغر على الوقف بلغ فى حينه مائة وأربعين ونصف فضة، وكان يملأ صندوق النذور ويتسابق الناس على خدمة المقام وزاد عدد الخدام من واحد لتسعة.
وهناك ضريح مسجد المعينى الذى يعتبر تحفة معمارية، شيده التاجر الدمياطى محمد بن معين عام 710 هجريًا 1310 ميلاديًا، حيث تم بناؤه فى عصر الناصر قلاوون، يقع على النيل مباشرة، تم إنشاؤه قديمًا فوق القناطر ليكون مرتفعًا عن مياه النيل، حيث كان يقع بالحى التجارى بجنوب محافظة دمياط بسوق الأرز.
ويمتاز المسجد بضخامة بنائه وارتفاع الجدار والمئذنة، حيث يوجد بداخل الجامع ضريح أحيط بمقصورة من الخشب مصنوعة على طراز المشربيات العربية. قام محمد بن معين الفارسكورى بتشييده تخليدًا لجده معين الدين الفارسكورى، ويمتاز هذا المسجد بزخارفه التى شكلت على الطراز المملوكى وتخطيطه الهندسى الرائع حيث استخدم كمدرسة، كما يأخذ المسجد شكل الصحن المفتوح حيث تحلى أرضيته بالفسيفساء، ويضم المسجد أربعة إيوانات أكبرها إيوان القبلة، ولكل إيوان منها سقف مزين بالأخشاب بديعة الزخارف، وكانت الإيوانات مخصصة لتدريس المذاهب الإسلامية.
وعن أشهر الأضرحة بدمياط يوجد ضريح جمال الدين شيحة، المقام بجوار مدرسة جمال الدين شيحة بالقرب من المقابر، حيث يعتبر ملاصقًا لضريح «أبوالمعاطى»، ويتميز بالأسلحة الأثرية من رماح وسيوف، التى كان يحارب بها أهل دمياط الصليبيين والاثنتان عبارة عن كيان خرسانى لايزورة احدا الان .
وهناك مسجد عمروبن العاص بمدينة دمياط هو ثاني أقدم مسجد في مصر وإفريقيا، يأتى إليه المسئولين من الوزراء والمحافظين للصلاة فيه خلال زياراتهم لمحافظة دمياط وفي المناسبات الدينية يحرص المحافظ والقيادات التنفيذية والأمنية على الصلاة فيه.
مسجد عمرو بن العاص بدمياط أحد أقدم المساجد فى مصر وإفريقيا، ويعد ثانى مسجد بنى فى مصر وإفريقيا، بناه الصحابى الجليل المقداد بن الأسود فى عام 12 هجرية بعد فتح مصر فى عهد الصحابى عمرو بن العاص به ضريح عبارة عن قبة خرسانية.
وظل المسجد ببنائه الدال على عظمة العمارة الإسلامية لعشرات السنين، يؤدى دوره فى استقبال المصلين من كل محافظة دمياط، إلى أن سقطت دمياط فى براثن الاحتلال الصليبى، فتم تحويل المسجد إلى كنيسة يؤدى فيه الغزاة صلواتهم بعد نهب محتويات المسجد وتقطيع المنبر الذى صنع من الآبنوس، وتم إرساله إلى فرنسا كدليل على احتلال المدينة.
ويقع جامع عمرو بن العاص بالجبانة الكبرى بمدينة دمياط، وكان الجامع يقع فى أقصى شرق المدينة قبل التخريب بالقرب من الجبانة القديمة التى كانت تقع إلى الشرق، إلا أنه بعد تخريب المدينة تحولت الكتلة العمرانية التى كانت تحيط بالجامع من الشمال والغرب إلى تلال خربة استخدمت للدفن فى العصر المملوكى والعثماني، إضافة إلى وجود المقابر فعلًا إلى الشرق منه.
والمسجد هو أكبر مساجد دمياط من حيث المساحة، حيث تبلغ مساحته ما يقرب من فدان؛ وتبلغ أبعاده 54م × 60م، وتقدر مساحته الإجمالية بحوالى 3240م2، هذا بخلاف مساحة الزاويتين وبعض الإضافات.
ويحتوى الجامع على أربع واجهات حرة حاليًّا بعد أعمال الترميم الحديثة، وكلها مبنية بالطوب الآجر، فالواجهة الغربية منه والتى تحتوى على المدخل الرئيسى يتقدمها سقيفة، وتطل اليوم على شارع يمتد بداخل الجبانة متفرع من حارة العبد تم شقها من قِبَل لجنة حفظ الآثار العربية بعد إزالة القبور التى كانت تمتد بطوله.
أما الواجهة الجنوبية فتطل على شارعٍ رئيسي، ويقع بمنتصفها المدخل الجنوبى الموصل للمجاز القاطع، والواجهة الشرقية تطل على شارع ضريح أبو المعاطي. وهذه الواجهة لا تمتد على استقامة واحدة. أما الواجهة الجنوبية فتطل على الجبانة.
وصار تخطيط الجامع وفق النموذج التقليدى للمساجد؛ حيث يتكون من صحن أوسط مستطيل مكشوف تحيط به الأروقة من أربع جهات، أهمها الرواق الجنوبي، وهو رواق القبلة الذى يضم أربع بلاطات.
أما الرواقان الشرقى والغربى فيحتوى كل منهما على بلاطتين، وكذلك الرواق الشمالى يحتوى حاليًّا على بلاطتين، وبالقرب من المدخل الغربى الرئيسي، والذى تتقدمه سقيفة توجد مئذنة المسجد.
وقد شيدت جدران المسجد بحيث تواجه الجهات الأصلية الأربعة مواجهة تامة؛ ولذلك جاءت قبلته فى وضع غريب فى الزاوية الجنوبية الشرقية من تقابل الضلع الجنوبى والضلع الشرقى لهذا المسجد، وهو أمر نادر الحدوث.
من عجائب هذا المسجد أنه تحول من مسجد إلى كنيسة ومن كنيسة إلى مسجد بضع مرات، فحينما استولى جان دى برين أثناء حملته على مدينة دمياط عام 1219م، أقام الفرنجة بالجامع ليلة سيطرتهم على المدينة، وجعلوا الجامع كنيسة، واستولوا على منبره، وكان من الآبنوس، فقطعوه إلى قطع صغيرة، واحتفظ بعضهم بأجزاء منه، وأرسلوا بقية أجزائه الأخرى مع المصاحف التى كانت بالجامع إلى البابا وملوك أوربا كدليل على سقوط المدينة فى قبضتهم، ولما خرج الصليبيون من دمياط عام 1221م، عاد إلى مسجد مرة أخرى.
وفى أثناء حملة لويس التاسع عام 1249م على دمياط، قام بتحويل الجامع إلى كاتدرائية (كنيسة كبيرة)، وكرسها لمريم العذراء، وأقام بها حفلات دينية ضخمة كان يحضرها نائب البابا، ومنها حل تعميد الطفل الذى ولدته بدمياط ملكة فرنسا زوجة لويس التاسع، واسمه يوحنا ولقبته “أثريستان”، أى الحزين؛ لما أصاب ولادته من أهوال الحرب، وبعد هزيمة لويس التاسع وخروج الصليبيين من دمياط، عاد المسجد إلى سابق عهده، وتم بناء السقيفة التى تتقدم المدخل الرئيسى بالواجهة الغربية وبناء المئذنة على يسار هذا المدخل.
وفى عام 2004 قررت وزارة الآثار ترميم هذا المسجد مع مسجدين آخرين وهما المعينى والحديدى، وقد تمت إعادة افتتاح المسجد أمام المصلين فى يوم الجمعة 8 مايو 2009م، والذى يوافق عيد دمياط القومى الذى يوافق انتصار شعب دمياط على الحملة الصليبية بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، وبذلك عاد المسجد إلى بهائه القديم بعد أن تكلفت عملية ترميمه 27 مليون جنيه.