عداد ماكينة البنزين لا يقف عند المبلغ المدفوع، بينما يضحك عامل البنزينة بنظرة صفراء إلى السائق بعد الانتهاء من قفل التانك قبل نهايته بـ 2 جنيه على الأقل، قائلاً: "ده الشاي بتاعنا يا بيه".
"الشاي بتاعنا".. هذه العبارة وحدها كفيلة بتغريم المواطن المصري ما لا يقل عن مئات الجنيهات شهريًا، بعضها في مؤسسات حكومية وأخرى في محطات البنزين وبعضها من أجل ركن السيارة وبعضها لمقدمي الخدمة في المطاعم وسائقي الدليفري، ومع أن كثيرًا من العاملين في المطاعم والمحطات وغيره يتقاضون رواتبهم عن العمل، لكنهم لا يتنازلون عن تلك "الإتاوة" بداعي أنها "الشاي بتاعنا".
والسؤال: لماذا يجب على المواطن دفع ثمن هذا الشاي دائما للحصول على خدمة من حقه، وبمقابل مادي قانوني مدفوع سلفاً.

الظاهرة تتكرر كثيراً في محطات البنزين بشكل لافت، وهو ما وضع عبئاً على الكثيرين بعد زيادة أسعار البنزين، حيث شكا كثيرون من الحصول على البنزين منقوصًا في معظم المحطات.
مايكل سمير، يلجأ إلى دفع مبلغ فكة بحد أدنى جنيه واحد إن وجد، للحصول على حصته كاملة من البنزين، لكنه لا يجد ملجأ آخر لإقناع العامل بـ منحه حقه الكامل في حال عدم وجود نقود فكة.
"مايكل" قال إن الأمر أصبح حقًا مكتسبًا للعاملين في المحطات، حيث لا جدال فيه ولا نقاش، إما الدفع مُجبرًا أو الخصم من كمية البنزين المطلوبة.

فيما اختارت الصحفية نورا نبيل توصيفًا آخر لتلك الظاهرة فقالت إنه نوع من "البقشيش الذي تحوّل إلى إتاوة"، حيث أشارت إلى معاناتها مع محطات البنزين بسبب ما وصفته بـ"الشاي" الذي تدفعه للعمال جبرًا.
نورا تعاملت مع شائعات رفع أسعار البنزين -الذي نفتها الحكومة مؤخرًا- بقلق حيث أشارت إلى أن الجميع يخططون لتوفير أكبر كميات من البنزين، قائلة في تعليق ساخر "الناس اللي في البنزينة يقولولك 100 مقفولة ولا بالشاي بتاعنا".
ومن الشكاوى التي رصدها "صدى البلد" على مواقع التواصل، عن هذه الظاهرة، ما كتبه مستخدم يدعى علي حيث قال: "أنا من الأول خالص ضد أن اللي يكون عاوز يمون بنزين يدفع بقشيش لأنهم كده بيتعودوا على إنه حقهم، مش بتدفع لبتاع البقالة مثلاً،وفعلاً الموضوع أصبح حقيقة، أنا كنت كل مرتين تلاتة أدفع بقشيش مع الحساب باعتباره صدقة، لكن فوجئت من حوالي سنتين أن الموضوع بقى عافية.
بسؤال علاء - عامل في بنزينة - قال إن مرتباتهم ضعيفة للغاية والعقود المحررة بينهم وبين صاحب البنزينة لا ترقى لتلبية احتياجاتنا اليومية، بينما ما نتحصل عليه من البقشيش هو سبب استمرارنا في العمل.لم يعترف علاء بقانونية تلك الأموال بدليل قوله "إننا لا نضغط على الزبون لدفعها وإذا أصر على الحصول على البنزين كاملا دون بقشيش ولا نساومه في ذلك.
يقول علاء إن هناك زبائن قد تدفع بقشيشا يصل إلى 10 وربما 20 جنيها عن رضاها، وآخرون قد يدفعون جنيها أو اثنين وكلها مرضية بالنسبة لنا.
ويرد أحد المعترضين على الظاهرة من خلال صفحته الفيس بوك ويدعى demonarundo حيث يشير إلى ما أورده علاء قائلا "أنا مش مشكلتى تعاقده ايه مع محطة البنزين أو المحطة ظالماه، واللى مش بياخد مرتب ومعتمد على البقشيش دى مشكلته هو انا مليش دعوة بيها".

أيمن. ف، صاحب محطة بنزين قال لـ صدى البلد، إن محطات البنزين تدفع أجور العاملين من فروق الأسعار، بالإضافة إلى اعتماد البقشيش كدخل ثابت مُتعارف عليه.
وقال: إننا كملاك للمحطات لم نعد نحقق أرباحًا خيالية كما يتوقع البعض، لأن هامش الربح هو نفسه مهما اختلفت الأسعار، مع غلاء أسعار التراخيص وغيرها من المدفوعات الحكومية الأخرى.
وقال صاحب المحطة إن الناس قل استهلاكها للبنزين أيضًا، وهو ما أثر بالسلب على دخولنا المادية.