قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

شاهد.. صور نادرة تكشف رحلة إنشاء المتحف المصري من بولاق إلى ميدان التحرير

0|علاء المنياوي

قالت ناجية فانوس كبير الأثريين بالمتحف المصري بالتحرير إن المتحف مر بعدة مراحل، حيث أصدر محمد علي باشا في عام 1835 مرسومًا يقضي بإنشاء مصلحة الآثار والمتحف المصري وقام بإسناد إدارتها إلى يوسف ضياء أفندي بإشراف الشيخ رفاعة الطهطاوي ليتولى مهمة الاهتمام بالآثار المصرية.

وتابعت: ونجح في تحذير الرأي العام بقيمة الآثار وأمر بإصدار قرار في 15 أغسطس 1835 بمنع التهريب والاتجار في الآثار المصرية، وضرورة صيانتها والحفاظ عليها.

جاء ذلك بمناسبة مرور اليوم 18 اكتوبر ذكري إنشاء متحف بولاق للآثار المصرية عام 1858 واستمر حتي 1891 وهو الأصل للمتحف المصري بالتحرير.

وقالت: وكان المتحف المصري في ذلك الوقت يطل على ضفاف بركة الأزبكية ثم تم إلحاقه بمدرسة الألسن، وبدأ يوسف ضياء أفندي "مدير مصلحة الآثار" منذ تولى منصبه بالتفتيش على آثار مصر الوسطى التي كان يعثر عليها الفلاحون.

وفي عام 1848 كلف محمد علي باشا لينان بك وزير المعارف بوضع بيان شامل عن المناطق الأثرية وإرسال الآثار المهمة إلى المتحف المصري، ولم يكلل هذا العمل بالنجاح بسبب وفاة محمد علي باشا عام 1849، والتي تلاها اضطراب الأمور مرة أخرى وعادت ظاهرة الاتجار في الآثار إلى الظهور.

وتابعت: وأخذت المجموعة التي كان يضمها المتحف الذي أقيم في الأزبكية في الانكماش حتى تم نقلها إلى قلعة صلاح الدين في صالة واحدة. ومما زاد الأمر سوءًا كان إهداء الخديوي عباس الأول محتويات تلك الصالة كاملة إلى الدوق مكسميليان النمساوي أثناء زيارته القلعة.

واستمرت الآثار المصرية تتعرض للسلب والنهب والدمار، إلى أن أصدر الخديوي عباس أوامره إلى المديريات بفرض رقابة شديدة على الأجانب والمصريين الذين كانوا يقومون بسرقة الآثار وإخفائها وبيعها.

وجاء أوجوست مارييت الذي قام باكتشاف مدخل السرابيوم بسقارة، وقام بعمل حفائر في جبانة العجل أبيس استمرت قرابة ثلاث سنوات، وسعى لإقناع أولي الأمر بإنشاء مصلحة للآثار المصرية ومتحف مصري، وفي 19 يونيو 1858 وافق الخديوي سعيد على إنشاء مصلحة للآثار المصرية، وقام بتعيينه مأمورًا لأعمال الآثار في مصر وإدارة الحفائر.

وبدأ مارييت في عمل برامج مكثفة للبحث الأثري، وأنشأ مخزنًا للآثار على ضفاف النيل ببولاق، والذي تحول في 5 فبراير 1859 إلى متحف عند اكتشاف كنز الملكة إياح حوتب بمنطقة دراع أبو النجا بطيبة، وكان من أهم القطع المكتشفة التابوت الذي وجدت بداخله مجموعة من الجواهر والحلي والأسلحة التي كانت على درجة عالية من الروعة.

وتم بناء متحف للآثار المصرية في بولا في عهد الخديوي إسماعيل وافتتح للزيارة للمرة الأولى فى 18 أكتوبر عام 1863، وكان في بدايته مبنى ضخم يطل على النيل وسمي"دار الآثار القديمة أو الأنتكخانة" وتعرض لفيضان النيل في عام 1878 فغمرت المياه قاعات المتحف، وحينها فقدت مجموعة معروضات ذات قيمة فنية علمية.

واعتبر مارييت متحف بولاق مكانا مؤقتا، وبعد حادث الفيضان وجد أن الفرصة سانحة للمطالبة بإنشاء مقر دائم للمتحف ذو قدرة كبيرة على استيعاب مجموعة أكبر من الآثار وفي الوقت نفسه يكون بعيدًا عن مسار الفيضان.

وبعد وفاة مارييت خلفه في المنصب جاستون ماسبيرو الذي حاول نقل المتحف من مكانه في بولاق، لكن لم يحالفه الحظ، وفي عام 1889 ازدحم المبنى بالآثار لدرجة كبيرة، ولم تعد هناك حجرات كافية للعرض أو للتخزين، وأدى هذا الوضع المأساوي إلي تنازل الخديوي إسماعيل عن أحد قصوره بالجيزة في مكان حديقة الحيوان الآن، ليكون المقر الجديد للمتحف.

والمبني الحالي للمتحف وضع تصميمه المعماري الفرنسي مارسيل دورنون عام 1897 ليقام بالمنطقة الشمالية لميدان التحرير، على امتداد ثكنات الجيش البريطاني بالقاهرة عند قصر النيل، واحتفل بوضع حجر الأساس في 1 أبريل 1897 في حضور الخديوي عباس حلمي الثاني، وتم نقل المجموعات الأثرية من قصر الخديوي إسماعيل بالجيزة إلى المتحف الجديد عبر 5000 عربة خشبية، والآثار الضخمة تم نقلها على قطارين سيرًا ذهابًا وعودة 19 مرة بين الجيزة وقصر النيل.

وفي 15 نوفمبر 1902 تم افتتاح المتحف المصري رسميًا، واعتمد على أسلوب عرض يقوم على ترتيب القاعات ترتيبًا تدريجيًا ولم يؤخذ في الاعتبار تخصيص حجرات لفترات الاضطراب، نظرًا لأنها اعتبرت غير ذات أهمية تاريخية.

وقد صنفت الآثار بالمتحف حسب موضوعاتها، إلا أنه لأسباب معمارية ثم وضع التماثيل الضخمة في الدور الأرضي، في حين تم عرض الخبايا الجنائزية المكتشفة في الطابق الأول تبعًا للتسلسل التاريخي، وفي كل يوم يتم وضع وتجميع آثار في عدد من الحجرات وفقا لموضوعاتها.

وأصبح المتحف الوحيد في العالم المكدس بالآثار لدرجة أنه أصبح مخزنًا، وعندما سُأل ماسبيرو عن السبب، أجاب بأن المتحف المصري هو صورة للمقبرة أو المعبد الفرعوني، فقد كان يستغل الفنان كل جزء فيه لوضع لوحة مرسومة أو نقوش هيروغليفية، بل إن المنزل المصري الحديث في ذلك الوقت كان يتم فيه وضع لوحات وصور بحيث يستغل كل جزء على الحائط، أي أن المتحف صورة للمصري الحالي والقديم.