قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إن الحجر الأسود هو حجر بيْضاوي الشكل، أسودُ اللونِ مائلٌ إلى الحُمرة، وقطره 30 سم، يوجد في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة من الخارج، ويرتفع عن الأرض مترًا ونصفَ المتر، وهو محاطٌ بإطار من الفضة الخالصة صونًا له، وقد ورد أنه في بداية أمره كان أبيضَ ناصعَ البياض؛ فعن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَزَلَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ». [أخرجه الترمذي].
الحجر الأسود
والحجر الأسود هو نقطة بداية الطواف ومنتهاه، ويُسَنُّ استلام الطائف له -أي لمسه باليد-، وتقبيله عند المرور به، فإن لم يستطع استلامَه بيده وتقبيلَه، أو استلامَه بشيء معه وتقبيلَ ذلك الشيء؛ أشار إليه بيده وسمَّى وكبَّر قائلًا: باسم الله والله أكبر.
وقد رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقبل الحجر الأسود ويقول: «لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ». [أخرجه مسلم]
أما عن فضل استلامه ومسحه: فإنه يحُطُّ الذنوبَ والخطايا كما يتحاتُّ ورَقُ الشجرِ؛ فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَسْحَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي وَالرُّكْنِ الْأَسْوَدِ يَحُطُّ الْخَطَايَا حَطًّا». [أخرجه أحمد في مُسند].
وقَالَ ﷺ: «لَيَأْتِيَنَّ هَذَا الْحَجَرُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنْ يَسْتَلِمُهُ بِحَقٍّ». [أخرجه ابن ماجه].
حكم تقبيل الحجر الأسود
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال أحمد من أسوان، حول حكم ما يفعله أثناء أداء العمرة، حيث أوضح أنه يحرص على النزول لتقبيل الحجر الأسود بنفسه، ثم يصطحب والديه لكبر سنهما على كرسي متحرك ليؤديا الطواف من الأدوار العلوية، وبعد الانتهاء يعيدهما إلى السكن ثم يعود مرة أخرى لتقبيل الحجر الأسود، متسائلًا عن مدى صحة ذلك.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن ما يفعله صحيح وجائز ولا حرج فيه، وأن عمرته صحيحة شرعًا، مؤكدًا أن تقبيل الحجر الأسود ليس ركنًا من أركان العمرة، وإنما هو سنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن استطاع الوصول إليه.
وأضاف أمين الفتوى أن أركان العمرة أربعة، وليس من بينها تقبيل الحجر الأسود، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد من لم يستطع الوصول إلى الحجر أن يشير إليه، وأن الله سبحانه وتعالى يتقبل منه عمرته، وهو ما يدل على سعة الشريعة ورفع الحرج عن الناس.
وأكد الشيخ محمد كمال أن قيام السائل بمساعدة والديه وخدمتهما أثناء أداء العمرة له أجر عظيم وثواب كبير عند الله سبحانه وتعالى، لما في ذلك من برٍّ وإحسان، وأن هذا العمل لا يتعارض مع صحة العمرة، بل يجمع بين أداء النسك وبر الوالدين.

