قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

“بابا قتـ.ـل ماما”.. كلمات طفل تكشف لحظات الرعب الأخيرة داخل منزل سيدة المنوفية

صرخات طفل كشفت الجريمة"بابا دبح ماما"| تفاصيل مأساوية في مقتل سيدة المنوفية
صرخات طفل كشفت الجريمة"بابا دبح ماما"| تفاصيل مأساوية في مقتل سيدة المنوفية

لم تكن السيدة سلوى مجرد اسم جديد يضاف إلى صفحات الحوادث، بل كانت أما شابة حملت على كتفيها مسؤولية بيت كامل، وواجهت الحياة بكل ما فيها من قسوة من أجل طفليها الصغيرين. 

وفي قرية الكوم الأخضر التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، خيم الحزن على الأهالي بعد أن تحولت الخلافات الأسرية داخل منزل بسيط إلى مأساة أنهت حياة سيدة لم يكن حلمها الأكبر سوى أن ترى أبناءها يكبرون في أمان.

وسلوي البالغة من العمر 35 عاما، عرفت بين جيرانها بأنها امرأة مكافحة، تتحمل أعباء الحياة بصبر وهدوء، وتضع مصلحة طفليها، اللذين لم يتجاوزا السادسة والثالثة من العمر، فوق كل شيء، لكن تلك الأحلام الصغيرة انتهت في لحظة دامية، بعدما لقيت مصرعها على يد زوجها إثر خلافات أسرية نشبت بينهما داخل منزل الأسرة.

May be an image of ‎one or more people, beard and ‎text that says '‎الزوج الجاني‎'‎‎

والبداية كانت مع إخطار تلقته الأجهزة الأمنية يفيد بوقوع الحادث، لتنتقل قوات الأمن وسيارات الإسعاف سريعا إلى مكان الواقعة، حيث تبين وفاة "سلوى" متأثرة بالإصابات التي تعرضت لها.

وتم نقل الجثمان إلى المستشفى تحت تصرف جهات التحقيق، فيما تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الزوج المتهم بعد وقت قصير من وقوع الحادث، وبدأت التحقيقات لكشف ملابسات ما جرى والاستماع إلى أقوال الشهود وأفراد الأسرة.

لكن خلف تفاصيل التحقيقات والإجراءات القانونية، تبقى المأساة الإنسانية هي الأكثر وجعا، طفلان صغيران استيقظا على غياب أم لن تعود، وقرية بأكملها تبكي سيدة رحلت تاركة خلفها حزنا ثقيلا وأسئلة لا تنتهي عن مصير أسرة مزقتها الخلافات في لحظة غضب قاتلة.

وأكد عدد من جيران الضحية أن سلوى  كانت مثالا للسيدة المكافحة التي لم تتأخر يوما عن مساعدة أسرتها أو السعي من أجل توفير حياة كريمة لطفليها، مشيرين إلى أنها كانت تعمل لساعات طويلة داخل محلها البسيط لتوفير مصاريف البيت ومتطلبات أبنائها. 

وقال أحد الجيران: "كانت ست جدعة وتجري طول اليوم علشان تأكل ولادها وتستر بيتها، عمرنا ما شفنا منها غير كل خير"، وأضاف آخر أن زوجها كان يمر بأزمات مالية وديون متراكمة، إلا أن "سلوى" تحملت العبء وساعدت في سداد تلك الديون من عملها البسيط، رغم ظروفها الصحية الصعبة، مؤكدين أن خبر رحيلها ترك صدمة وحزنا كبيرا بين أهالي القرية الذين عرفوها بطيبة القلب والسيرة الحسنة.

وفي هذا الصدد، قال على شحاته، شقيق الضحية: "شقيقتي سلوى  كانت تقيم بمنزلنا "منزل أسرتها" منذ نحو 20 يوما، بعد خضوعها لعملية جراحية، موضحا أن بقاءها لدى أهلها جاء بطلب من زوجها حتى تستكمل فترة علاجها وتتماثل للشفاء، مؤكدا أنه لم تكن هناك أي خلافات ظاهرة بينهما خلال تلك الفترة".

وأضاف شحاته- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "سلوي كانت سيدة مكافحة تساعد في إعالة أسرتها، حيث كانت تمتلك محلا صغيرا تبيع فيه وجبات الإفطار الشعبية مثل الفول والفلافل، إلى جانب السمنة والفطائر، لتوفير احتياجات طفليها الصغيرين".

وأشار شحاته، إلى أنها عادت إلى منزل الزوجية قبل أن تستعيد صحتها بالكامل، بعدما طلب زوجها عودتها، مضيفا: "بعد رجوعها حصلت مشادة بينهما، وفوجئنا به يتصل بوالدي ويوجه له السباب، فطلب منه والدي أن يرسلها إلينا إذا كانت هناك مشكلة، لكنه رفض".

وتابع: "بعدما تعدى عليها بالضرب، نزل إلى والدته وادعى أن أختي هي من اعتدت عليه، رغم أن ذلك لم يحدث، فردت عليه قائلة: إذا كانت ضربتك وسيبتها، يبقى قوم موتها".

وأوضح أن المتهم ارتكب جريمته بصورة مأساوية، مؤكدا أن طاقم الإسعاف أبلغ الأسرة بأن المجني عليها تعرضت لذبح أدى إلى فصل شرايين الرقبة، قبل أن يترك طفليه معها داخل الغرفة ويغلق الباب عليهما وينزل إلى الطابق السفلي.

واختتم حديثه قائلا: "الطفل الصغير ظل يبكي ويحاول فتح الباب حتى تمكن من الخروج إلى الشارع، وأخبر أحد الجيران قائلا: بابا دبح ماما بالسكينة وقفل عليها فوق.. ولم نعلم بما حدث إلا بعد مرور نحو ثلاث ساعات".

ومن جانبها، قالت حنان سلامة، محامية حقوق المرأة والأسرة، إن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد خلاف أسري تطور بشكل مأساوي، بل جريمة مكتملة الأركان تكشف حجم العنف النفسي والاجتماعي الذي قد تتعرض له بعض النساء داخل محيط الأسرة.

وأضافت سلامة- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "الواقعة تعكس كذلك خطورة ثقافة تبرير العنف ضد النساء داخل بعض البيوت، حيث يتحول الاعتداء إلى أمر يمكن السكوت عنه أو التحريض عليه، بدلا من احتوائه قانونيا وإنسانيا".

وأشارت: "وجود أطفال داخل مسرح الجريمة وتركهما بجوار والدتهما بعد قتلها يمثل أثرا نفسيا بالغ القسوة، قد يظل ملازما لهما لسنوات طويلة، وهو ما يجعل القضية ليست مجرد واقعة قتل، بل مأساة أسرية وإنسانية كاملة تستدعي مواجهة مجتمعية حقيقية للعنف الأسري بكل أشكاله".