كشف الشاب المصري محمد أسامة شلبي، تفاصيل تدخله الحاسم لإيقاف مرتكب حادث الدهس المروع بمدينة "مودينا" شمال إيطاليا، وهو الحادث المأساوي الذي أسفر عن إصابة عدد من الأبرياء وبث الرعب في الشارع الرئيسي للمدينة.
وقال شلبي، الذي تعود أصوله إلى قرية "زنارة" بمركز "تلا" في محافظة المنوفية -في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الإثنين- إن اللحظات الأولى كانت صادمة وقاسية، حيث اندفعت السيارة بسرعة جنونية وسط تجمع من المواطنين الإيطاليين والسائحين، في مشهد بدا كأنه خارج عن السيطرة، مشيرا إلى أنه رأى المصابين يتطايرون في الهواء من شدة الاصطدام.
وأوضح أنه شاهد سيدة شلها الذهول فعجزت عن الحركة أمام السيارة المسرعة، لتصدمها بقوة وتتعرض لاحقا لبتر قدمها، مؤكدا أنه كان على بعد نحو 20 مترا فقط من موقع الحادث.
وأكد أن الخطر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ ترجل مرتكب الحادث من السيارة وهو يحمل سكينا، ما أثار حالة من الذعر بين المتواجدين، لافتا إلى أن المواطن الإيطالي لوكا سينيوريلي حاول اعتراضه، إلا أن المعتدي انهال عليه بضربة قوية فوق رأسه وكاد أن يودي بحياته.
وأوضح أنه أنقض على الجاني بمشاركة والده، وتمكنا من شل حركته وإنقاذ المواطن الإيطالي المعتدى عليه من مصير مأساوي.
وأكد الشاب المصري، الذي يعيش مع والده المقيم في إيطاليا منذ 30 عاما، أنه لم يشعر بالخوف أثناء إيقاف الجاني، مشددا على أن المصريين لا يتأخرون عن تقديم العون مهما كانت الظروف، قائلا "الحمد لله ربنا نجانا".
وأشار إلى أنه ووالده حظيا بتكريم واسع خلال تجمع جماهيري كبير، وسط تصفيق حاد وهتافات تقدير من الحاضرين، لافتا إلى أن هذا الموقف الإنساني جاء في وقت شهدت فيه المدينة أصواتا تطالب بترحيل الأجانب، إلا أن ما حدث قلب المشهد رأسا على عقب، وقوبل بترحيب ومحبة كبيرة من المواطنين الإيطاليين والجاليات الأجنبية.
ونوه شلبي بأنه من المقرر تنظيم حفل رسمي من قبل بلدية مودينا لتكريمه ووالده، كاشفا أن بعض الصحفيين الإيطاليين أبلغوه بأن رئيسة الوزراء الإيطالية كانت ترغب في مقابلته أثناء زيارتها للمستشفى لتفقد المصابين، إلا أن ضيق الوقت وبعد المسافة حالا دون ذلك.
واختتم شلبي حديثه معربا عن فخره الشديد بمصريته، مؤكدا أن ما قام به لم يكن سوى رد فعل طبيعي لأي مصري في موقف مماثل، قائلا إن المصريين قادرون على تقديم أكثر من ذلك، لكن ما حدث، وإن كان عاديا في نظره، فقد عنى الكثير للإيطاليين، وقدم صورة مشرفة للمصرى في الخارج.