كما هو معروف فى علم الفيزياء أن التجميد هو التحول من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة ، ذلك هو الحال فى الطبيعة وبينما فى المشاعر توجد هذه الحالة أيضا وبصور مختلفة ولكنها تصل فى النهاية الى مرحلة التجميد الشعورى .
كيف ومتى يصل البشر طواعية الى هذه الحالة ؟ ذلك هو مايذكره العلماء والعالمين ببواطن الأمور ويقولون أن تجميد المشاعر أو تجمدها قد تكون طواعية أو كراهية بمعنى أن هناك نوعا من البشر من كثرة ماتعرض له من أزمات ومصائب وبلاوي أصيب أو أصبح متجمدا شعوريا لايكترث لأى شىء مهما كانت قوته وشدته ، تحدثه عن انهيار الأخلاق لايبالي ، تكلمه عن الجار المصاب والابن العاق والابنة المنفلتة ، لايسأل حتى عن القصة وأصولها وجذورها هو فقط يسمع ولايعمل ولاينفعل ولايندهش ، وصل لمرحلة "كله زى بعضه" . هذا النوع من البشر وصل لمرحلة تجمد خلقها لنفسه وبنفسه حتى يؤمنها من الوقوع فى المزيد من المشاكل وتحمل المزيد من الالام .
هناك بالطبع حالات أخرى تصنع لنفسها طوق نجاة بالدخول فى عالم المتجمدة مشاعرهم لمجرد الخوف من أن تصبح مثل أمها مثلا التى تراها كل يوم تهان وتمتهن كرامتها وهى تتحمل من اجل استقرار البيت وحماية الابناء من تبعات انفصال الوالدين على حد زعم الام التى تجعل ان ابناءها الخارجون من منزل كهذا لن يكونوا أسوياء ولا أصحاء نفسيا أبدا بل هم قنابل موقوتة من الالم والمعاناة . وهناك ايضا نفس الفئة من الاولاد دخلت طواعية فى عالم الاشخاص المتجمدة مشاعرهم لان عاشت مع أب يفعل كل مافى وسعه ولايلاقى من زوجته إلا ردة الفعل السلبية وعبارات الإحباط والتقليل من شأنه ومقارنته بالجيران والأصدقاء بل وحتى اخوته وتذكيره دوما بأنه الاقل والادنى .
هؤلاء الابناء ارتموا رميا فى هذا العالم المتجمد المشاعر حتى لايعيدها تجربة آباءهم المظلومين كما يراهم الابناء . وبين هذه الحالات هناك من أجبر جبرا بأن يحول مشاعره إلى كتلة ضماء كمحاربة منه لتجاهل ونسيان ما حدث له من أقرب الناس اليه فتلك الزوجة التى أفنت عمرها من اجل سعادة زوجها واعطت بلا حدود وحين بلغ بها الكبر تركها ولحأ لأخرى شابة علها تهب له مالم تعد تعطيه اياه الزوجة المكلومة ، تلك الحالة لم تجد سبيلا لحماية نفسها من نفسها ومن نظرات الآخرين سوى ان تضغط على زر المشاعر وتوهم نفسها بانها قد تغيرت واصبحت بلا شعور واسقطت كل مامضى فى بئر النسيان وفى بحر الزمان القادر وحده على تخدير ذكرياتها والعبور بها إلى بر فى باطنه الامان وفى ظاهره عذاب العيش بين الذكرى والواقع الحزين ..
تجميد المشاعر ليست حالة فردية ولا ظاهرة اجتماعية ولكنها قد ترقى لتصبح حالة شعب وبلد وقرية ومنطقة ، ففى التاريخ حكايات وقصص عن محو ذاكرة أمة ذاقت العذاب والالم من جراء حرب أو خيانة او ظاهرة طبيعية ، ومن اجل ان تعود هذه الامة او المنطقة او القرية إلى حالة العيش والعودة إلى الحياة ماكان على اهل الخبرة إلا ان قاموا بعمل مايشبه التنويم المغناطيسى لأبناء هذه المناطق وممن نجوا من الكرب العظيم حتى يزيلوا هذه الحادثة من ذاكرتهم ويتعافوا ويضعوا اقدامهم على الدرب الصحيح والسليم ..
تجميد المشاعر يعد بمثابة حالة تجنيد خلايا الشعور فى البشر المصابين حتى يصبحوا دوما فى حالة استنفار واستعداد لمواجهة لئام البشرية وسارقى السعادة ولصوص القلوب .