تشهد أزمة ما يُعرف بـ«وقف منان» أو «وقف الأمير مصطفى عبد المنان» تصاعدًا داخل مجلس النواب، بعد تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة عاجلة موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الأوقاف والعدل والتنمية المحلية، على خلفية قرار إداري صادر عن مصلحة الشهر العقاري بوقف التعاملات على مساحات شاسعة من الأراضي الواقعة في محافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ.
وتُقدَّر المساحة محل الجدل بحوالب 421 ألف فدان، ما دفع النواب إلى التحذير من تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة تمس سوق العقارات وخدمات المواطنين في المحافظات الثلاث.
تحرك برلماني يقوده ضياء الدين داود
بدأت موجة التحرك البرلماني من النائب ضياء الدين داود، الذي تقدم بطلب إحاطة عاجل، ووجّه انتقادات حادة للمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري، والذي قضى – بحسب ما ورد – بوقف جميع التعاملات والتصرفات على الأراضي محل ما يُعرف بـ«وقف منان» لحين الانتهاء من أعمال الحصر.
واعتبر داود أن القرار يمثل تهديدًا مباشرًا لحقوق الملكية والانتفاع والإيجار، فضلًا عن تعطيل قوانين التصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاع وضع اليد، وهو ما أدى إلى حالة من الغضب في المحافظات الثلاث، خصوصًا دمياط.
وأشار النائب إلى أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على المواطنين، حيث تم رفض أكثر من 50 ألف طلب تصالح في مخالفات البناء، إلى جانب توقف إجراءات تقنين الأوضاع وتعطيل توثيق عقود الإيجار، فضلاً عن وقف توصيل المرافق للعقارات الجديدة، ما أدى إلى شلل نسبي في السوق العقارية.
واشار إلى أن تداعيات الأزمة طالت مشروعات كبرى، من بينها تطوير لسان مدينة رأس البر بتكلفة تقترب من 500 مليون جنيه، وتطوير كورنيش السنانية بتكلفة تصل إلى 250 مليون جنيه، إلى جانب تجميد أصول وفرص استثمارية على الطريق الدولي الساحلي.
وطالب داود بإلغاء المنشور الفني محل الأزمة، ووقف ما وصفه بمنازعات هيئة الأوقاف مع الأهالي، حماية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المحافظات الثلاث.
عبد المنعم إمام يطالب بحسم الملف
في السياق نفسه، تقدم النائب عبد المنعم إمام بطلب إحاطة عاجل، تضامنًا مع زميله ضياء الدين داود، ومع مواطني الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ.
وأوضح أن القرار الصادر عن الشهر العقاري تسبب في «حالة ارتباك واسعة» داخل السوق العقارية، بعد وقف جميع التعاملات على الأراضي محل النزاع، بما في ذلك البيع والشراء والتوثيق والتقنين.
وأشار إلى أن الأزمة امتدت لتشمل تعطيل مشروعات تنموية واستثمارية، وتجميد مئات العقارات والأراضي، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية جسيمة.
رضا عبد السلام يفتح ملف «الوقف» من جديد
من جانبه، تقدم النائب رضا عبد السلام بطلب إحاطة مماثل، أكد فيه أن ما يتم تداوله بشأن وقف التعامل على أراضي «وقف منان» تسبب في حالة من القلق بين المواطنين، نتيجة توقف الإجراءات العقارية في المحافظات الثلاث.
وأشار إلى أن الحديث عن وجود حجة وقف قديمة يُستند إليها في القرار لم يصاحبه أي بيان رسمي من هيئة الأوقاف المصرية، ما زاد من حالة الغموض.
وتساءل عن كيفية استمرار تنفيذ قرارات تتعلق بإنشاء مدن جديدة مثل دمياط الجديدة والمنصورة الجديدة داخل نطاق الأراضي محل النزاع، دون حسم قانوني واضح لموقف الملكية.
وطالب بسرعة إصدار توضيح رسمي يحسم الجدل ويعيد الاستقرار إلى التعاملات العقارية، مؤكدًا أن استمرار الأزمة يهدد مصالح المواطنين بشكل مباشر.
أزمة تاريخية ممتدة وتباين قانوني
تعود جذور أزمة «وقف منان» – بحسب ما ورد في طلبات الإحاطة – إلى نزاع قانوني ممتد منذ أكثر من 30 عامًا بين هيئة الأوقاف ومحافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ.
وتشير المستندات البرلمانية إلى أن مجلس الوزراء سبق أن شكّل عام 2001 لجنة فنية ضمت مصلحة الخبراء وعددًا من الجهات المعنية، انتهت إلى تقارير فنية حسمت النزاع لصالح المحافظات والمواطنين، وهو ما يثير تساؤلات حول إعادة فتح الملف مجددًا بقرار إداري في 2026.
وتتضمن الأزمة جدلًا قانونيًا حول مستندات يُقال إنها تعود إلى عام 1008 هجرية (1600 ميلادية)، رغم عدم إيداعها في دار الوثائق المصرية إلا في فبراير 2026، ما أثار تساؤلات داخل البرلمان حول آلية اعتمادها قانونيًا.
تحذيرات من شلل اقتصادي واجتماعي
وحذر النواب من أن استمرار العمل بالمنشور محل الأزمة قد يؤدي إلى آثار خطيرة، أبرزها تعطيل سوق العقارات في المحافظات الثلاث، ووقف خدمات الشهر العقاري، وتجميد الاستثمارات، إضافة إلى تهديد آلاف الأسر بقرارات إزالة أو توقف إجراءات التقنين.
وشددوا على أن الأزمة تمس الأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، مطالبين بإلغاء المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، ووقف النزاع لحين حسم قانوني شامل، مع إحالة الملف إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بحضور الوزراء المختصين.
وشددت الطلبات على ضرورة التدخل العاجل من الحكومة والبرلمان لحسم الملف، ووضع حد لحالة الجدل الممتدة التي ألقت بظلالها على حياة مئات الآلاف من المواطنين في المحافظات الثلاث.

