قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عباس شراقي لـ صدى البلد: مصر استعادت زعامة إفريقيا.. الرئيس حفظ حقوق المستثمرين بطرح صندوق المخاطر.. بناء سد تنزانيا قرار استراتيجي.. 9% فقط من مياه العالم بالقارة.. ويجب تأسيس لجنة للموارد المائية

الدكتور عباس شراقي - خبير الموارد الطبيعية في إفريقيا
الدكتور عباس شراقي - خبير الموارد الطبيعية في إفريقيا
0|مـــحـــمــــد مــجــــــدي - تصوير: صلاح مهدي

الدكتور عباس شراقي - الخبير في الشأن الإفريقي:
السوق الإفريقية مفتوحة أمام مصر بشرط الجودة والسعر
وقعنا عشرات الاتفاقيات مع دول أفريقيا وحان وقت التنفيذ
أزمة سد النهضة تصاعدت لهذا السبب
9% من المياه العذبة على مستوى العالم موجود في إفريقيا
يجب عدم السماح بالملاحة ونقل البضائع في نهر النيل
تولي مصر بناء سد تنزانيا سياسي في المقام الأول
يجب إنشاء خط سكة حديد بين مصر والسودان لهذا السبب

على مدار السنوات الخمس الماضية، ومنذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مسئولية رئاسة مصر، وقد كانت استعادة زعامة إفريقيا قبلة الدولة المصرية، وفي هذا السعي بذلت القاهرة كل ما يمكنها لتوطيد العلاقة مع دول القارة السمراء من جديد.

وبعد سعي حثيث استطاعت مصر أن تحقق بغيتها وتعود بقوة لإفريقيا، وذلك بعد أن تكللت جهودها بتولي مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي لعام 2019، ما اعتبره الكثير من الخبراء في هذا الملف دليلا على ثقة قادة إفريقيا في زعامة مصر بوابة العالم لإفريقيا.

وفي هذا الملف، سعى «صدى البلد» إلى عقد لقاء مع الدكتور عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، للحديث عن آليات إدارة مصر لملف المياه خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي خصوصا على خلفية الخلاف بين الدولتين على سد النهضة، إلى جانب الكثير من الملفات التي تخص إفريقيا - مصر على كل الأصعدة ومجالات التعاون.

وبدأ الدكتور عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، حديثه لـ«صدجى البلد بالتأكيد على أنه تم توقيع العديد من الاتفاقيات بين مصر وبعض الدول الأفريقية، وحان وقت التنفيذ، مناشدا الدول المعنية أن تتخذ خطوات جادة لتفعيل هذه الاتفاقيات على أرض الواقع.

توصيات منتدى إفريقيا 2018

وأضاف «شراقي» أن منتدى أفريقيا 2018، الذي استضافته مصر في بداية ديسمبر الجاري بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، خرج بمجموعة من التوصيات المهمة، ولكن يجب أن تدخل حيز التنفيذ ولا يُكتفى فقط بتوقيع الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون.

وأكد أن مصر نظمت المؤتمرات الاقتصادية في شرم الشيخ، وعقدت العديد من البروتوكولات وتم توقيع اتفاقيات التعاون مع دول أفريقيا، خاصة السودان، وإنشاء صندوق مع إثيوبيا، لكن لابد من تفعيل كل ذلك، مستشهدا بأن الرئيس السوداني عمر البشير حضر إلى مصر في 2016 ومعه عدد من وزرائه، وقام الجانب المصري والسوداني بتوقيع العديد من البروتوكولات وأطلقنا عليها «بروتوكولات الشراكة»، ومن أكتوبر 2016 إلى نوفمبر الماضي لم نرَ تفعيلا لهذه الشراكات.

ننتظر تفعيل الاتفاقيات

وأوضح أننا ما زلنا ننتظر تفعيل البروتوكولات وهذا دور الوزارات والشركات ورجال الأعمال، إذ إن المناخ أصبح مؤهلا، وتم تحسين الطرق، وتحسين العلاقات الحكومية ما بين الدول، وإلى حد ما فإن التشريعات التي تم صوغها تشجع على الاستثمار، فمصر تستورد 40% من غذائها من الخارج، ومن الأولى أن نستورد وارداتنا مع الدول الأفريقية أولا طالما توفر في هذه الدول، مؤكدا أن العلاقات الاقتصادية بين الدول تساعدها على تخطي أي اختلافات سياسية أو مشكلات ثنائية في وجهات النظر.

السوق الإفريقية

وقال الدكتور عباس شراقي، إن إفريقيا سوق كبير لأي دولة منتجة، وأي إنتاج مصرى يمكن تسويقه في السوق الإفريقية.

وأضاف «شراقي» أن السوق الإفريقية مفتوحة أمام مصر؛ إذ إن مصر لها مكانة لدى الدول الإفريقية ويفضلون الاستيراد منها عن أي دولة أخرى، ولكن هناك عناصر تحكم هذه العملية متمثلة في الجودة والسعر، خصوصا في بعض المجالات كمجال الأدوية، إذ إن مصر رائدة في مجال صناعة الأدوية، وبالتالي فإن سوق الأدوية الإفريقي مفتوح أمام مصر على مصراعيه.

مجالات إفريقية مفتوحة

وتابع أن هناك مجالات أخرى يمكن لمصر أن تشارك فيها في القارة الإفريقية مثل الأسواق الحرة أو منظمة الكوميسا أو أي تكتل اقتصادي آخر، لافتا إلى أن القارة الإفريقية بها 55 دولة بمصر، ينقصهم أشياء كثيرة جدا أبرزها البنية التحتية، خصوصا الطرق، نظرا لأن بعض هذه الدول جبلية وبها أمطار غزيرة وهو ما يضر الطرق بسبب الأمطار والشديدة وجريان المياه بفعل المنحدرات.

إفريقيا بلا كهرباء

وأوضح أن 70% من الشعوب الإفريقية ليس لديها طاقة أو كهرباء، وبالتالي لا يوجد تنمية، حتى لو الكهرباء متوافرة لكنها غير منتظمة فإنها لا تشجع على الاستثمار، وهو مجال مفتوح أمام الشركات المصرية.

سد تنزانيا

وأشار إلى أن تولي شركة المقاولون العرب مهمة بناء روفيجى في تنزانيا سياسية في المقام الأول، لأنها قدمت سعرا منخفضا للغاية، و هذه الصفقة كانت بسبب هدف استراتيجي أكبر من الأرباح يهدف إلى التواجد في الدول الإفريقية بمشروعات كبرى، فإنه إذا لم يحقق لنا مكاسب مادية فإن مكاسبه السياسية لا تقدر.

وتابع أن من خلال دولة تنزانيا فإن السوق الإفريقي سيكون مفتوحا أمام الشركات المصرية، وهذا التعاون المصري سيكون مقدرا من الجانب التنزاني؛ حيث إن هدف بناء السد في المقام الأول هو توليد الكهرباء، إذ إنه من المتوقع أن يتم توليد 2100 ميجاوات، تقريبا هي كمية مساوية لما ينتجه السد العالي، وبالتالي فإنه سيضاعف كميات الكهرباء المتوافرة حاليا في تنزانيا بمقدار 4 أضعاف أو يزيد.

محطات الكهرباء في إفريقيا

وأكد أن محطات الكهرباء أحد أبرز المجالات المفتوحة في إفريقيا أمام الاستثمار المصري، خصوصا مع توافر مصادر للمياه؛ إذ إن إفريقيا قارة غنية للغاية وشعوبها فقيرة لغاية، فلديها موارد غير مستغلة، كما أن أساليب الزراعة في إفريقيا بدائية جدا، وكذلك المزارعون يزرعون بالفطرة وليس لديهم ثقافة الزراعة او جودة المحاصيل أو طبيعتها.

وأشاد الدكتور عباس شراقي، بالتوصيات التي خرج بها منتدى إفريقيا 2018، الذي استضافته مصر بداية ديسمبر الجاري، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي و10 رؤساء أفارقة، و800 شركة ومؤسسة، و120 متحدثا، و3000 آلاف مشارك، مؤكدا أن توصيات منتدى إفريقيا 2018 كانت مهمة للغاية، وكنا ننادي ببعضها، إذ إننا نريد إيجاد علاقات مصرية اقتصادية، ونريد رجال الأعمال المصريين يستثمرون في القارة إفريقيا، لافتا إلى أن القرارات التي صدرت عن المنتدى تعمل على حل بعض المشكلات التي تواجه رجال الأعمال المستثمرين في القارة السوداء.

الاهتمام بالبنية التحتية بالقارة السمراء

وتابع: أن من بين هذه المشكلات هو ضعف البنية التحتية لدول القارة، ومن أبرزها الطرق، إذ إنها غير ممهدة، مشيرا إلى أن أساس التنمية هو وجود بنية تحتية مؤهلة وطاقة وخبرات وتشريعات مشجعة للاستثمار، ووجود الأمن، والبنية التحتية تبدأ بالطرق، وكانت من بين توصيات منتدى إفريقيا 2018 هو الاهتمام بالطريق من القاهرة إلى كيب تاون، وهو طريق دولي يقطع القارة الإفريقية من شمالها إلى جنوبها، وهذه كانت توصية خاصة من الرئيس السيسي لإبراز الاهتمام بالطرق.

وأضاف أن الدولة اهتمت بتحسين البنية التحتية لتحقيق الاستثمار في مصر، بداية من الطرق؛ إذ إنه تم تحسين الطرق الدولية والإقليمية، وإنشاء طرق صحراوية سريعة جديدة إلى أسوان، ونريد أن نمد هذه الطرق من أسوان إلى السودان، وهناك طريق حاليا من أسوان إلى الخرطوم لكنه محتاج صيانة وتأهيل أكبر، كما أن الدولة أنشأت معبرين بريين ما بين مصر والسودان أولهما اسمه معبر أركين، والثاني «قسطل أشكيت»، لكن الطريق مازال ضعيفا، ويحتاج إلى تقوية أكبر.

طرق مفتوحة بين دول إفريقيا

وأوضح أنه إذا تم إنشاء طريق بين أسوان والخرطوم بطريق قوي يعني أننا اتصلنا بعواصم إفريقية أخرى، كما أننا نشجع أيضا الدول الإفريقية على تحسين من الطرق لديها، فإذا اهتمت كل دولة بشبكة الطرق داخلها، فبإيصالها مع بعضها فإننا سنعمل على وصل كل الدول الإفريقية بعضها ببعض، وسنربط الدول الإفريقية بطريق بري، ونطمع إلى ما هو أكبر من ذلك ونطالب بسكة حديد تربط مصر بالسودان، ثم إلى الدول الإفريقية.

سكة حديد تربط مصر بإفريقيا

وأكد أنه إذا تم إنشاء سكة حديد بين الدول الإفريقية فإننا سنوفر مواصلات لنقل المواطنين والبضائع، وهذا سيكون له فائدة كبيرة لمصر، لافتا إلى أن المعابر تحتاج إلى تحسين في الخدمة لتوفير خدمة أفضل وأن تكون لمدة 24، وإذا تم إنشاء خط سكة حديد فإنه سيسهل الحركة.

وأشار إلى أن الاحتلال الإنجليزي غير نظام بناء السكة الحديد في السودان كي يكون مخالفا لنظامها في مصر، ولكن يمكننا التغلب على هذا العائق من خلال يمكن أن يصل القطار المصري إلى حدود السودان ثم عمل محطة تغيير رئيسية إلى الخط السوداني.

العلاقات الاقتصادية تقضي على الخلافات السياسية

وقال الدكتور عباس شراقي، إن العلاقات الاقتصادية بين الدول تساعدها على تخطي أي عقبات سياسية أو اختلافات في وجهات النظر؛ لذا على مصر أن تبني علاقات اقتصادية قوية مع دول القارة الإفريقية.

وأضاف «شراقي» إن مصر تستورد 40% من غذائها، لكنها لا تستوردها من دول الجوار مثل السودان وأوغندا وإثيوبيا، لافتا إلى أن هذه الدول إذا كان بيننا وبينهم مصالح اقتصادية تقدر بمليارات من الدولارات، فإنه سيكون هناك توافق يساعد على تخطي أي مشكلة سياسية تحدث في المستقبل.

وأوضح أنه إذا كان بيننا وبين إثيوبيا علاقات اقتصادية فربما لم تحدث ازمة سد النهضة، لكن المشكلة حدثت وتصاعدت ورأينا الجانب الإثيوبي يبالغ في المواصفات بشدة، وأخذوا يطلقون التصريحات الشديدة، وهذا راجع إلى أن إثيوبيا لن تخسر شيئا إذا ساءت علاقتها مع مصر، لأنه لا يوجد هناك علاقات اقتصادية.

الارتباط الاقتصادي بإفريقيا

وأكد الخبير في الشئون الإفريقية أن الارتباط الاقتصادي ما بين الدول خصوصا بين مصر وإفريقيا مهم جدا، إذا تمت تقويته فسيكون هناك حساب لأي مواقف سياسية، لذا نريد أن يكون استيرادنا للقمح يكون من الدول الإفريقية، والأرز أيضا، خصوصا من الدول التي لديها وفرة من المياه، وكذلك الثروة الحيوانية كبيرة جدا في الدول الإفريقية.

المياه على سطح الأرض

قال الدكتور عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، إن المياه على سطح الأرض هي ملك لكل البشر، لكنها موجودة في مكان وغير موجودة في مكان آخر، وأكبر مثال هو تركز أغلب مياه القارة الإفريقية في دولة الكونغو الديمقراطية، نظرا لامتلاكها نهر الكونغو الذي يحتوي كمية مياه تصل إلى 18 ضعف كمية مياه نهر النيل، ولكنها غير مستغلة.

التكافل الإفريقي

وأضاف «شراقي» أن الكونغو لديها مياه ولكنها دولة فقيرة لا يمكنها الاستفادة من هذه المياه، وبالتالي فإن الدول التي تمتلك القدرات الكافية يمكنها أن تستثمر هذه المياه من خلال المشاركة في المشاريع الثنائية، مثل بناء السدود، وهناك مقترح لبناء سد على نهر الكونغو اسمه «سد الكونغو الكبير»، وهو مقترح لتوليد الكهرباء تصل إلى 45 ألف ميجاوات، وهو يحتاج إلى ميزانية تصل إلى 100 مليار دولار، وإذا تم بناؤه فإنه سيولد كهرباء تكفي كل الدول الإفريقية التي تعاني من ضعف الكهرباء.

وأوضح أن يمكن أيضا ربط هذا السد من ناحية الكهرباء بالسودان ومصر، ومصر من ناحية أخرى مرتبطة بأوروبا من خلال الربط بالسعودية، وهذا يعني أننا يمكن أن نصدر كهرباء سد الكونغو الكبير إلى أوروبا ويمكن تصديرها إلى دول الخليج، وهذا أبسط ما يمكن الاستفادة فيه من مياه إفريقيا.

نقل المحاصيل أفضل من نقل المياه

وأضاف أن المياه تتركز في بعض الدول مثل الكونغو ووسط وغرب القارة الإفريقية وإثيوبيا في شرق إفريقيا وفي جنوب السودان، ويمكن أيضا أن نستفيد من هذه المياه من خلال الزراعة في هذه المناطق ثم نقل المحاصيل إلى الدول التي تعاني من قلة المياه.

مشروع يكفي لتوليد كهرباء إفريقيا

وأشار إلى أنه تم اقتراح مشروع يطمح إلى ربط نهر الكونغو (أكبر نهر في إفريقيا وثاني أكبر نهر في العالم بعد نهر الأمازون) بنهر النيل، وبالتالي يمكن الاستفادة من هذه المياه المهدرة.

الاتحاد الإفريقي

وقال الدكتور عباس شراقي، إن الاتحاد الإفريقي ككيان مؤسسي ليس بالقوة المؤثرة على القارة الإفريقية، واعضاؤه يجتمعون مرتين في العام.

وأضاف «شراقي» أن مصر لديها طموحات تسعى إلى تنفيذها من خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي العام المقبل 2019، تهدف إلى تقوية الاتحاد، وهو من مصلحة جميع دول القارة الإفريقية.

وأوضح أن مصر تسعى من خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي أن تجعله نموذجا قريبا من الاتحاد الأوروبي يؤثر في العلاقات التجارية والاقتصادية ويكون منوطا به حل المشكلات بين الدول الإفريقية، وإيجاد آلية لفض المنازعات الإفريقية، وذلك إذا امتلك المقومات التي تؤهله لأن يكون له كلمة مسموعة لدى الدول الإفريقية، ويكون له قوات عسكرية تكون مسئولة عن حفظ السلام في القارة تكون من مساهمات الدول.

العودة للريادة

وتابع أننا نطمع في أن مصر بريادتها للقارة الإفريقية تعمل على تقوية الاتحاد الإفريقي، ويتم رفع ميزانيته وتوفير موارد خاصة به وتوفير الآليات التي يمكن من خلالها أن يكون صوت الاتحاد الإفريقي مسموعا في القارة السوداء من خلال آلية لفض المنازعات.

مشكلة المياه

وأكد الخبير في الموارد المائية في القارة الإفريقية أنه على مصر أن تطمح إلى إنشاء لجنة خاص لإدارة الموارد المائية تكون تابعة للاتحاد الإفريقي، وذلك خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي العام المقبل، وذلك لأن الاتحاد ليس له لجان تشرف على هذه الموارد، لافتا إلى أن إفريقيا بها موارد مائية كثيرة غير مستغلة، حيث إن 9% من المياه العذبة على مستوى العالم موجود في إفريقيا وهي تعتبر كمية قليلة، لأنها على مساحة 20% وفي عدد السكان 17% وبالتالي نصيبنا في المياه تقريبا يساوي النصف، فضلا عن أن الـ9% من المياه العذبة ثلثها موجود في دولة واحدة فقط هي دولة الكونغو الديمقراطية، التي بها نهر الكونغو وهو يساوي 16 ضعف نهر النيل إذ به 1800 مليار متر مكعب مياه، ويصرف كمية كبيرة من هذه المياه في المحيط الأطلنطي تصل إلى 1300 مليار متر مكعب سنويا، وبالتالي فإن توزيع هذه الثروة غير متجانس، وهذه الثورة ليست ملكا فقط لأهل دولة الكونغو.

لجنة لإدارة الموارد المائية في إفريقيا

وأكد على أن عمل لجنة لإدارة الموارد المائية في إفريقيا تبع الاتحاد الإفريقي فإن هذا من شأنه أن يساعد الدولة التي تمتلك وفرة من المياه وغير قادرة على استغلالها، مشيرا إلى أن مشكلة المياه على مستوى العالم وليس في إفريقيا، هي التوزيع غير المتجانس للمياه.

وأكد الدكتور عباس شراقي، أن مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط من خلال نهر النيل ليس مشروعا واحدا كبيرا متصلا، كما يمكن أن يفهم البعض من الوهلة الأولى، موضحا أن المركب التي تخرج من بحيرة فكتوريا لن تكون هي نفسها التى تصل إلى البحر المتوسط.

وقال «شراقي»، إن المشروع يعني وجود ملاحة على طول الطريق ولكنها مجزأة، لأن هناك مسافات تصلح للملاحة وأخرى لا تصلح للملاحة، نظرا لوجود سدود ومستنقعات لمسافات طويلة، كما أن هناك مجاري ملاحية غير ممهدة، موضحا أن طبيعة البيئة الأوغندية على سبيل المثال لن تساعد على الربط المباشر، كما أن هناك عائقا آخر أمام مشروع الربط المباشر بمصر يتمثل في وجود السد العالي.

تأثير الربط الملاحي بنهر النيل

وأوضح أن فكرة الربط الملاحي من خلال نهر النيل فكرة مستبعدة أيضا، لأن مياه النيل في مصر هي مياه للشرب والزراعة، منوها بأن مخاطر الملاحة في البحار يمكن التغلب عليها، ولن يكون لها تأثير كبير على الإنسان من خلال محطات التحلية في حال احتياجه لاستخدام هذه المياه، بينما مياه النيل مشكلاتها أكبر، فإذا حدثت مثلا حادثة لمركب محمل بالفوسفات أو المواد المشتعلة أو البترول فإنه سيكون لها آثار سلبية كبيرة على صحة الإنسان.

وأضاف أنه حتى النقل التجاري من خلال نهر النيل له مخاطر لأن بعض المراكب قد تنقل مواد كيماوية ويمكن أن يحدث لها أي حوادث، وحتى إمكانية غرق البضائع في النيل له مخاطر أيضا على مياه الشرب والزراعة المأخوذة من نهر النيل.