أحمد علي الزين.. روائي لبناني تأثر بالبيئة الريفية والحروب العربية فحضرت في أعماله
شكلت ذاكرته الريفية والرعوية مصدرا أساسيا في أعماله، كذلك حكايات المسنين والمكان كانت أيضا مصدرا لنصه الروائي، هذا بالإضافة إلى ما فعلته الحروب والصراعات من آلام ومن تصدع في النفوس ومن خراب وهجرات قصرية، فترى المشهد العربي حاضرا في أعماله من فلسطين إلى العراق بأبعاده الاجتماعية والإنسانية، وأيضا في هاجسه حيث نعثر في هذا النص أو ذاك على شخصيات تحمل أوجاع بلادها وأسئلتها وأحلامها، كمثل راشد الحيفاوي الفلسطيني في رواية "خربة النواح"، وبطل "ثلاثية عبد الجليل غزال" ذو الجذور عراقية، إنه الروائي اللبناني أحمد علي الزين، الذي يحل اليوم عيد ميلاده.
ولد أحمد علي الزين في الخامس من مارس 1955 في بلدة عكار العتيقة الواقعة في جبال لبنان الشمالي، نشأ في كنف والده علي الزين ووالدته فاطمة المحمد في بيئة فلاحية ورعوية تتجلى أحيانا في كتاباته الروائية. أنهى دراسته للمرحلة الابتدائية والمتوسطة في بلدته وتابع دراسته الثانوية في بلدة القبيات المجاورة، ثم انتسب إلى دار معلمي الفنون في مدينة جونية حيث درس الموسيقى.
التحق من بعدها بكلية الآداب والفنون في بيروت حيث درس الأدب العربي والمسرح وتخرج سنة 1981، عمل لفترة من الزمن مدرسا للموسيقى والمسرح ثم غادر هذه المهنة ليتفرغ نهائيا للكتابة الإبداعية والصحافية والعمل التلفزيوني.
تزامنت تجربته الكتابية والإعلامية مع فصول الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياحات الإسرائيلية للبنان. أما بيروت فهي المدينة التي أحب والتي اختارها للعيش كمعظم أبناء جيله من المثقفين وغير المثقفين القادمين من الأطراف، المدينة التي تتجلى بكتاباته بكل ما عاشته من مسرات وأوجاع. سنة 1979 تزوج في بيروت من ندى تحصلدار، حينها طالبة في دار المعلمين، ولديهما ثلاثة أولاد: علي وكفاح وبشار.
بدأ عمله في الصحافة عام 1978 محررا في الصفحة الثقافية لجريدة النداء البيروتية، ثم كتب في العديد من الصحافة اللبنانية والعربية ومنها جريدة السفير والنهار والحياة وزهرة الخليج.
وفي الإعلام المسموع كان من بين مؤسسي إذاعة صوت الشعب الذي عمل منسقا ومديرا لبرامجها لسنوات. أنجز تأليفا وإعدادا وإخراجا وتقديما عشرات البرامج الدرامية والثقافية والسياسية من بينها المسلسل الدرامي أشياء لا تموت، وبيروت 82، والتعليق السياسي وطني سماؤك، وأيام طه حسين من إعداد الكاتب محمد دكروب، وحبيبتي الدولة للشاعر محمد عبد الله والبرنامج الموسيقي من الضفة الأخرى الذي أعده الناقد الموسيقي نذار مروة، وخبز وملح مع أحمد قعبور، والعديد الآخر.
أما للتلفزيون فهو شارك مع الفنان أحمد قعبور في كتابة العمل الكوميدي "حلونجي يا إسماعيل" لقناة المستقبل. كذلك ساهم في كتابة نصوص ابن البلد للإذاعة اللبنانية وتلفزيون لبنان التي كان يقدمها الممثل اسميّه أحمد الزين أبو حسن. حقق لتلفزيون لبنان وللمؤسسة اللبنانية للإرسال)Lbc(بعض الأفلام الوثائقية عن شخصيات فكرية وثقافية وفنية لبنانية: أبو علي زين شعيب، أسعد سعيد، والمفكر السياسي كريم مروة، الخ. ساهم في إعداد حلقات حوار العمر الذي قدمته جيزال خوري على قناة المؤسسة اللبنانية للإرسال)Lbc(. قام بقراءات تحت عنوان "كتاب" لتلفزيون أبوظبي عام 2001 إضافة لفقرات وثائقية عن فنانين وممثلين: أمثال زكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب وأسمهان وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وليلة مراد والقصبجي وفيروز.
ومنذ عام 2002 يعمل في قناة العربية حيث يعد ويقدم البرنامج التلفزيوني الحواري »روافد«. ويدعو أحمد علي الزين الذي يحترف الحوار الثقافي عبر »روافد« إلى تذوق جمالية الإبداع والفكر والفن. وثق في برنامجه لعدد من أبرز المثقفين والفنانين العرب ورافقهم في ترحالهم الفكري والوجودي زمانًا ومكانًا. السؤال الإنساني حاضر في تواصله العميق مع وجدان ضيوفه، وبرنامجه مفتوح لعرض التجربة والنقاش من دون تبيان مكامن السوء، أو بالأحرى خارج منطق الخراب "روافد" واحد من البرامج التلفزيونية القليلة التي تقارب همومًا إبداعية عربية تنأى عنها الفضائيات العربية عادة، خصوصًا أنه يقوم على إعداد يحترم المبدع الضيف، ويحترم عقل المشاهد وذوقه، بمزجه بين المعلومة وبين العرض الشيق الذي يتأسس على الحوار بين طرفين متكافئين وليس بين «مذيع» ومبدع.
سنة 2010 نال برنامج »روافد« الجائزة الذهبية عن أفضل برنامج ثقافي وتوعوي في مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون في البحرين عام 2010.
كان له مشاركة متواضعة كممثلا في المسرح فشارك في أعمال للمخرج يعقوب الشدراوي منها الطرطور 1982 المقتبسة عن الفرافير للكاتب المسرحي يوسف إدريس، 'و 'نزهة ريفية وبلا لعب يا ولاد". شارك ممثلا في فيلم للمخرج غسان سلهب أشباح بيروت، وفي فيلم ناجي العلي من إخراج السنمائي عاطف الطيب ومن بطولة نور الشريف، وفي المسلسل التلفزيوني برسومي لقناة المؤسسة اللبنانية للإرسال)Lbc(ومن إخراج إيلي أضباشي وكتابة سمير مراد. وله أيضا مسرحية تحت عنوان رؤيا عرضت سنة 2001 على مسرح قصر الأونسكو.
ومن إنتاجه الأدبي، رواية الطيون طبعة أولى 1988؛ طبعة ثانية 2007، وخربة النواح طبعة أولى 1992؛ طبعة ثانية 2007، ومعبر الندم طبعة أولى 1998؛ طبعة ثانية 2007، وحافة النسيان.. ثلاثية عبد الجليل غزال طبعة أولى 2007، وصحبة الطير.. ثلاثية عبد الجليل غزال طبعة أولى 2010، وقدم العرض المسرحي رؤيا عرضت سنة 2000 على مسرح قصر الأونسكو.