كلاسيكية المطر تلهب عاطفة المصريين.. عندما يرحل الشتاء وتبقى الذكريات
ينتهي فصل الشتاء فلكيا، مساء اليوم الأربعاء معلنا أفول فصل البرودة، وقدوم الربيع بكل ما يحمله من خير وفير للمصريين، حيث اشتهر على مدار العصور الفائتة من زمن الفراعنة وحتى الآن بـ فصل الجمال والحياة.
المصريون ودعوا الشتاء على مواقع التواصل الإجتماعي بـ تباين واضح بين من يفضلون فصل البرودة والمطر ومن يعدون الأيام انتظارا لرحيله بعد مشقة واضحة في ممارسة الحياة اليومية تحت وطأة البرد القارس أو الأمطار المتهاطلة.
لكن الشتاء وبرغم ما يفرضه من حظر تجول إجباري في كثير من أوقاته، يُعرف لدى المصريين بالدفء الأسري والكلاسيكية في الحب حتى أن أول أيام الشتاء ومع استشراف أول قطرة مطر يقابلها المصريون من المحبين أو اللامحبين على أنغام فيروز «رجعت الشتوية».
الشتاء كان له نصيب كبير من الأغاني لدى المصريين، وأغلبها يحكي قصصا عن ذكريات الحب أو الفراق تحت خرير المطر، وكأنه الفصل الذي تنشط فيه المشاعر وتلتهب فيه الذكريات لـ تجابه برودة الجو.
والغريب أن كل الأغاني التي شكّل الشتاء عنصرا أساسيا في حكايتها، لاقت نجاحا منقطع النظير، بداية من «لما الشتا يدق البيبان» لـ علي الحجار، وانتهاءا بـ «قصة شتا» لـ دنيا سمير غانم.
الأغاني تحدثت عن الشتاء بالوصف والتدقيق، بدأت بمغازلة مشاعرنا تجاه مشاهد الشتاء الأنيقة في مخيلتنا لتنتقل منها إلى مغازلة ذكريات الحب والعشق في تلك الأيام.
تقول كلمات أغنية علي الحجار عن الشتاء « لما الشتا يدق البيبان .. لما تناديني الذكريات .. لما المطر يغسل شوارعنا القديمة والحارات .. ألقاني جايلك فوق شفايفي بسمتي .. كل الدروب التايهة تنده خطوتي .. كل الليالي اللي في قمرها قلبي بات .. مش جاي ألومك عاللي فات .. ولا جاي أصحي الذكريات .. لكني بحتاجلك ساعات .. لما الشتا يدق البيبان».
وعلى عكس فصل الصيف الذي يشتهر لدى المصريين بالإنطلاق والحركة حتى في إيقاع الأغاني، يتمادى الشتاء في كلاسيكية مفرطة لا تنكرها الصور البديعية في حتى الأغنيات الحديثة كما هو الأمر في أغنية إليسا الشهيرة «كنا في أواخر الشتا» وكذلك دنيا سمير غانم التي حكت بصوتها الدافئ أشهر قصة فراق شتوي عندما بدأت بسرد الحكاية وانتهت بمأساة الرحيل تحت عبارة «مشيت قوام وساعتها حست بالشتا .. بس المطر قدام دموعها كان اقل».
الشتاء كان حاضرا أيضا على لسان محمد منير في أغنية «برة الشبابيك غيوم .. برة الشبابيك مطر» وأغنية شتا التي وصف بها حال شخص يأس من حيرته فانتهى به الحال إلى أنه شد لحاف الشتا من البرد، ورائعة «حبيبتي والمطر» التي شدا بها كاظم الساهر، و«مهما الشتا قسي» لمدحت صالح.
وعلى الرغم من الحالة المتباينة التي يودع بها المصريون فصل الشتاء، لكنما ذكريات جميلة تظل عالقة بالأذهان في هذا الفصل الذي قد يخنق الحركة لكنه يطلق المشاعر ويلهب الإبداع وتنشط فيه كلاسيكية المعاني وخيالات الإبداع.