تُعتبر الأمثال الشعبية نتاج الروافد الثقافية، وهي خير معبر عن التراث الشعبي لأي مجتمع؛ كما تشكل هذه الأمثال وعي المجتمع نحو الحلال والحرام، واحترام القيم، وتمثل أيضا أهم دلالات الحكمة والخبرة .
ويستعرض "صدى البلد" فى هذا التقرير أحد أهم الأمثال الشعبية المصرية المتوارثة منذ عصور وتاريخ ومناسبة هذا المثل وهو " اللى اختشوا ماتوا "، الذي يستخدم للتعبير عن أن خصلة الحياء التى كانت سببا فى موت أصحابها ورغم كونه مثلا شائعا فى مجتمعنا إلا أن الكثيرين لا يعرفون أصل وبداية إطلاق هذا المثل .
وتعود قصة هذا المثل الشعبى إلى عصر الدولة العثمانية فى مصر ، حيث كانت الحمامات العامة شائعة ومنتشرة وهو مكان أقرب إلى مراكز التجميل حاليًا، حيث الساونا والتدليك ( المساج ) والاستحماموتقليم الأظافر، وتجميل العرائس، وهو بناء من طابق واحد خلفه براح يدعى المستوقد حيث يوضع الوقيد ( الفحم ) والذى يعتبر مصدر حرارة مياهالحمام ، وتحت هذا الفحم المتقد تمر أنابيب الماء التى تغذى الحمام الذى يصب فى مغطس وسط المبنى كما توجد غرف على جدران المبنى لعمل التكبيس والتكييس وهو التدليك بالصابون السائل لصنفرة الجلد ليبدو لامعًا مشدودًا.
كان هناك يوم فى الأسبوع مخصص للحريم ، وذات يوم من أيام النساء اشتعلت النيران داخل الحمام، وكان كلهن عرايا، كثيرات منهن هرولن للشارع لم يشغلهن الحياء ( الخشا ) وقتها ، أما من اختشوا فقد ماتوا داخل الحمام ليصيروا بعد ذلك مثلا شهيرا لتقدير قيمة الحياء فى مصر .
وتمثل الأمثال الشعبية فى مصر مركزا قويا تنطلق منه منظومة القيم والحكم المصرية الموروثةمن خلاصة تجارب الأجيال السابقة التى اعتادت على توارث خلاصة تجاربها وعاداتها فى صورة أمثال وحكم لتستفيدمنها الأجيالالجديدة، ولعل طغيان اللون الفكاهى على الأمثال الشعبية المصرية أحد أهم مميزات الثقافة المصرية التى تعبر عن الحالة المزاجية للشعب المصرى عبر العصور.