نوستالجيا أمم أفريقيا| لخضر بلومي.. رمح محاربي الصحراء وداهية الأفارقة
أيام وينطلق العرس الأفريقي الأهم على مستوى القارة السمراء؛ كأس الأمم الأفريقية 2019 بمصر، وذلك يوم 21 يونيو.
وخلال 32 بطولة سابقة، تألق نجوم أفارقة كثيرين، سطروا تاريخهم الشخصي، ومجدا لبلادهم، ومن الآن وحتى انطلاق مباريات البطولة، سيتناول "صدى البلد" تاريخ أبرز النجوم المتألقين مع الساحرة المستديرة السمراء.
وخلال السطور التالية، نستعرض تاريخا واحدا من أساطير منتخب الجزائر، اللاعب لخضر بلومي، الملقب بالساحر، والذي حمل قميصه الرقم 10، وخاض لاعب خط الوسط الجزائري 147 مباراة مع منتخب بلاده، سجل خلالها 34 هدفا، وفي عام 1981 فاز بالكرة الذهبية عن القارة السمراء.
وشارك بلومي في مونديالي إسبانيا 1982 والمكسك 1986، وكان محور حديث النجوم والصحف العالمية، كما شارك بالوصول لنهائي أفريقيا في ثلاث نسخ، ولكنه لم يتمكن من حمل الكأس والصعود لمنصة التتويج رفقة محاربي الصحراء، إلا أن الفيفا صنفه ضمن منتخب ثمانينيات إفريقيا.ولد لخضر بلومي سنة 1958م بمدينة "معسكر" بالجزائر، وبدأ ممارسة الكرة في سن مبكر جدا مع صنف الأشبال في نادي أولمبي سامباك بمعسكر، وبعد عام من ذلك صعد إلى صنف الناشئين، ومن هنا بدأت حكاية الساحر الصغير الذي أبهر مدرب الفريق الأول بالنادي، ما جعله سنة بعد ذلك يلعب أول مباراة له مع الفريق الأول في الدرجة الثالثة للدوري الجزائري وهو عمره يبلغ 12 سنة فقط.
وعندما بلغ 17 سنة، وقع أول عقد احترافي مع نادي صفاء الخميس في الدرجة الثانية على بعد 150 كم عن مدينة معسكر، وفي نفس العام استدعي للفريق الوطني للشباب بعدما كان مع منتخب الناشئين منذ 1974، وبعد سنة وقع مع فريق غالي بمدينة معسكر حيث لعب موسم واحد، ثم التحق بالنادي الكبير والعريق مولودية وهران تحت قيادة المدرب سعيد عمارة، وفي نهاية الموسم فاز بلقب هداف البطولة والتحق بالمنتخب الوطني الأول وهو في السن الـ19 حيث أصبح أساسيا، وكان السيد رشيد مخلوفي آنذاك يدرب النخبة الوطنية الجزائرية، وكانت أول مباراة له مع المنتخب الجزائري يوم 22 أكتوبر 1978 في بلانتيري بمالاوي في مباراة ودية أمام منتخب ملاوي والذي انتهى بالتعادل 1/1.
وقال عنه الأسطورة البرازيلية "بيليه": لو كان بلومي يلعب مع منتخب السامبا لاستطاع الفريق البرازيلي الفوز بكأسي العالم 1982 بإسبانيا و1986 بالمكسيك، أما سقراط فقال إنه من دهاة القرن في عالم كرة القدم، ليعكس ذلك قدراته بالملعب، أما "بيكنباور" فقال: لقد لعبت ضد مارادونا، بلاتيني وروبيرتو باجيو لكن أكثر لاعب رأيته يفعل أمورا لا يمكن وصفها كان لخضر بلومي، أما زميله رابح ماجر فقال: عندما أرى الكرة عند لخضر فإني أجري لا إراديا ودون تفكير.. لأني أعلم أنه سيرسل الكرة إلى المكان الذي أريده تماما.
وأنهي بلومي مشواره الدولي، داخل الصالات في بطولة العالم داخل الصالة عام 1989 التي جرت بهولندا واستطاع بلومي تسجيل هدف في المباراة الدور الأول ضد منتخب الدنمارك كانت في الدقيقة 10، أما محليا، فبعد مشوار طويل في الكرة أنهى لخضر بلومي مشواره الكروي مع فريقه الأول غالي معسكر قادما من فريقه الثاني مولودية وهران ولعب مع غالي معسكر من موسم 1994 إلى 1999 حين بلغ السن الـ40، السنة التي اعتزل فيها اللعب نهائيا.
كما لا ننسى تتويجه مع منتخب الجزائر بجائزة أحسن منتخب إفريقي في الثمانينيات بعد النتائج والمستوى العالي الذي قدمه المنتخب طوال العشر سنوات، كان ترتيبه إفريقيا رابعا على الأقل في كل سنة وفاز بالمرتبة الأولى أعوام 1980، 1981 و1982 على التوالي، ونذكر أنه سنة 2008 بمناسبة كأس أمم إفريقيا بغانا، حصل بلومي من الكاف على جائزة استحقاق لمشواره الكروي المتميز، وهي جائزة فريدة من نوعها.