ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

النجاح والتوفيق!

محمد نوار

محمد نوار

الثلاثاء 16/يوليه/2019 - 11:10 ص
عندما يحقق الإنسان نجاحًا في حياته فإنه عادة لا يفكر في أن نجاحه يرجع إلى توفيق من الله تعالى، مع أن النجاح ليس بالذكاء أو بالأخذ بالأسباب فقط، فقد تملك كل أسباب النجاح ولا توفق، وقد لا تملك معظم أسباب النجاح وتوفق، لأن التوفيق يكون من الله تعالى.

فالإنسان قد يصل إلى أعلى درجات الخبرة والعلم ومع ذلك يسقط وهو في قمة النجاح:(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) محمد1، يضل عملهم بمعنى أنهم لا يصلون للنجاح، أو يصلون للنجاح ولكنه بلا ثواب في الآخرة: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) الفرقان 23، فغير المؤمنين حتى لو حققوا إنجازًا كبيرًا في الدنيا لا يجدوا لهأثرًا في الآخرة لأنهم أرادوا الدنيا فقط.

وعادة ما يرغب الإنسان في أشياء، فيعلق آماله على الناس، فيصبح عنده إحباط مستمر لأنه لم يتوجه إلى الله، أحيانًا الإنسان يعلق آماله على أولاده فيتركوه، ويعلق آماله على إنسان في تنكر له، كلما توجه إلى غير الله يخيب ظنه:(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ) محمد11.

ولذلك فالله ولي المؤمن، وغير المؤمن يعيش ليتمتع بالطعام وملذات الحياة فقط:(..وَالَّذِينَ كَفَرُوايَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) محمد12، وفي الآخرة يكون المصير إلى جهنم.

إن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال لكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي راحة البال للمؤمنين: (سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ . وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) محمد 6-5، صلاح البال مهم، فالمؤمن قد يكون متواضع الحال لكن في قلبه راحة واستقرار لشعوره بأنه في أمان الله.

وبالتالي فالتوفيق لا يكون إلا من الله تعالى، وإذا شغلتنا النعمة عن القيام بشكرها فإن باب التوفيق سيغلق، والنبي عليه الصلاة والسلام كانيرى النعمة كبيرة مهما صغرت، ولذلك إذا أكلت فتذكر أن هناك إنسان لا يستطيع أن يأكل، وإذا قضيت حاجتك فتذكر أن هناك إنسان يحتاج من يأخذه إلى الحمام، وإذا كان عندك أولاد فتذكر أن هناك إنسان ليس عنده أولاد، النعم كبيرة وكثيرة، ومن علامات التوفيق أن ننشغل بشكر النعمة لا بالنعمة نفسها.
قال تعالى:(وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)النحل53، 

فلمجرد أن تنسب نجاحك في دراستك وفي عملك،وفي وضعك الاجتماعي، وفي أموالك وبيتك وأولادك، أن تنسب هذه النعم إلى الله فأنت على شكر للنعمة.