قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فشل العثمانية الجديدة.. أردوغان معزول ومحاصر ومكروه.. علاقاته مع دول المنطقة متدهورة.. دعم الإخوان حصر علاقات تركيا مع قطر وحدها.. والرباعي العربي ضرب نفوذ أنقرة بشمال أفريقيا في مقتل

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

-أردوغان تبنى سياسة خارجية استعمارية تخالف ميراث أتاتورك
-معهد واشنطن: ليس لتركيا أصدقاء أو حلفاء في المنطقة باستثناء قطر
-أنقرة اليوم أكثر عزلة في الشرق الأوسط من أي وقت مضى
-سياسات أردوغان روجت لعنصرية تركية متعالية تجاه العرب

نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى تقريرًا قال فيه إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يُعد واحدًا من أكثر القادة المثيرين للاهتمام في تاريخ الجمهورية التركية. فعلى مدار العقدين الماضيين، انفصل تدريجيًا عن نموذج السياسة الخارجية لكمال أتاتورك الذي تمحور حول الغرب وتوخّى المصلحة الذاتية، وتبنّى، بدلًا من ذلك، سياسة خارجية نشطة وقائمة على الامبريالية الجديدة.

ووفقًا لذلك وجّه أردوغان تركيا نحو الشرق الأوسط من أجل بسط النفوذ على سياسة المنطقة. وإذ غالبًا ما أُطلق عليها تسمية "العثمانية الجديدة"، تقوم السياسة الخارجية لأردوغان تجاه المنطقة على اعتقاده بأنه يمكن لتركيا أن تصبح قوة عظمى إذا أصبحت رائدة في الشرق الأوسط أولًا.

وفي ذلك الوقت، وضع كل رهاناته على محمد مرسي، إسلامي سياسي زميل عضو بجماعة الإخوان، وكان مرشحًا للرئاسة في مصر. ولاحقًا، اكتسب أردوغان نفوذًا كبيرًا في القاهرة بعد وصول مرسي إلى كرسي السلطة في مصر في يونيو 2012. غير أنه عقب عزل مرسي في صيف عام 2013، خسر أردوغان بين عشية وضحاها مكاسبه التي حققها في مصر بصورة كاملة تقريبًا.

وبشكل أساسي، توقفت الطموحات "العثمانية الجديدة" الكبرى لأردوغان بأن يرسم معالم الشرق الأوسط انطلاقًا من إسطنبول - حيث غالبًا ما يعمل في مكاتب داخل قصور تعود إلى العهد العثماني. واليوم، أصبحت أنقرة شبه معزولة في الشرق الأوسط. فباستثناء قطر، ليس لتركيا أصدقاء أو حلفاء في المنطقة.

ويواجه أردوغان صعوبات في السياسة الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط. وبالاستثناء الملحوظ لقطر، تأثرت بشدة علاقات تركيا مع الأنظمة الملكية العربية ضمن «مجلس التعاون الخليجي»، وخاصة السعودية والإمارات، بسبب دعم أردوغان لجماعة الإخوان في الشرق الأوسط.

وفي الموازاة، لم يحقق موقف أردوغان المؤيد للإخوان نجاحًا كبيرًا في سائر أنحاء شمال أفريقيا، حيث كانت أنقرة أفضل حالًا في تونس من وضعها في ليبيا. فعندما انزلقت ليبيا إلى حرب أهلية، دعم أردوغان الفصائل الإسلامية السياسية ضمن تحالف "فجر ليبيا" في طرابلس الغرب، الذي عارض "تحالف الكرامة" بقيادة المشير خليفة حفتر في طبرق، شمال شرق البلاد.

وبسبب دعمها لتحالف "فجر ليبيا"، خسرت تركيا العديد من العقود الاقتصادية التي أبرمتها قبل الحرب والعلاقات التجارية التي بنتها بجهد في ليبيا خلال العقود الماضية. كما فشلت أنقرة أيضًا في التأثير على عملية السلام بقيادة الأمم المتحدة بشأن ليبيا، لأن العديد من الليبيين والجهات الفاعلة الدولية الرئيسية لم يعتبروا أردوغان محايدًا. وتجسّد ذلك في نبذ الوفد التركي خلال المؤتمر حول ليبيا الذي عُقد في باليرمو، إيطاليا، في 12 و13 نوفمبر 2018.

وفي أعقاب سقوط زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية السابق استثمر أردوغان بشكل كبير في تونس من أجل مساعدة «حزب النهضة» الإسلاموي الذي انضم إلى الحكومة في نوفمبر 2011.

وبحلول عام 2019، كانت قطر الصديقة الوحيدة لأردوغان في الشرق الأوسط. فهناك الكثير من الأمور المشتركة بين الدوحة وأنقرة عندما يتعلق الأمر بسياساتهما الخارجية. فالبَلَدان يدعمان الجماعات الإسلاموية، بما فيها الإخوان في مصر وحماس في غزة، فضلًا عن الجماعات المرتبطة بالإخوان في سوريا وليبيا.

وازداد التحالف التركي -القطري تماسكًا بعد أن وقفت تركيا إلى جانب الدوحة في خلافها مع دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2017. وفي 5 يونيو 2017، خرج الخلاف إلى العلن عندما قطعت مصر والسعودية والإمارات والبحرين علاقاتها مع قطر، معلّلة ذلك بدعم الدوحة للإخوان ومتهمةً إياها بدعم الإرهاب.

وتَمَثّل رد فعل تركيا الفوري على الأزمة بمحاولة البقاء على الحياد والدعوة إلى الحوار. لكن بعد أيام قليلة من بدء الحصار، أصبح من الواضح أن أنقرة قررت اتخاذ موقف مؤيد لقطر، وأصبح دور تركيا كشريان حيوي بالنسبة لقطر واضحًا بشكل متزايد.

وساهمت الديناميكيات الإقليمية في الشرق الأوسط في تقارب تركيا وقطر، بحيث اندمجا تقريبًا في محور ثنائي.

ويمتد هذا التحالف الآن إلى شرق أفريقيا، حيث يتنافس المحور من أجل التأثير على التكتل على طول وادي النيل وحول القرن الإفريقي في إطار "لعبة رائعة" جديدة.

ففي القرن الإفريقي، تعاونت الدوحة وأنقرة من أجل كسب النفوذ في الصومال في عام 2011 ولاحقًا في السودان. وفي إطار هذا التحالف، توفّر أنقرة الموارد البشرية على الأرض في حين تؤمّن الدوحة الاستثمارات بفضل ثروات قطر الهائلة.

وواصل الزعيم التركي قمع الاحتجاجات والمعارضة في بلاده بعد عام 2013 وحتى يومنا هذا. وعلى صعيد السياسة الخارجية، وقف أردوغان في وجه دول الخليج، محاولًا التأثير على نتائج الانتفاضات العربية من خلال دعمه الحصري لجماعة الإخوان.

غير أن "الحصان" الذي راهن عليه أردوغان جاء في المركز الأخير، مما أحدث شرخًا بين تركيا وجميع القوى السنية الأخرى تقريبًا في دول شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط. وفي إدراك متأخر، ربما لم يكن أحد ليتوقّع صعود «الإخوان» وسقوطهم بهذه السرعة.

ونتيجةً لذلك، أصبحت أنقرة اليوم أكثر عزلةً في الشرق الأوسط من أي وقت مضى. ولا شك أن هذه العوامل ساهمت في تغيير نظرة الحكومة التركية والعديد من المواطنين الأتراك للمنطقة. وللمفارقة، يبدو أن محور أردوغان في الشرق الأوسط، الذي يهدف إلى تغيير وجهات النظر العنصرية للأتراك تجاه العرب، لم يفشل في تجاوز مثل هذه التحيزات فحسب، بل شجع أيضًا للأسف جيلًا جديدًا من التصورات السلبية والتوترات مع العرب.