دير المحرق حافظ عليها المسلمون ولم تمس كنائسه بسوء منذ مئات السنين.."حكاية تاريخية"
يحمل دير المحرق خصوصية مهمة في المحطات التي يتضمنها مسار العائلة المقدسة في مصر،خاصة أنه كان آخر المحطات قبل العودة مرة أخرى،فبعد ان ارتحلت العائلة المقدسة من قرية مير اتجهت الى جبل قسقام وهو يبعد 12 كم غرب القوصية.
ويعتبر الدير من أهم المحطات التى استقرت بها العائلة المقدسة،ويشتهر هذا الدير باْسم"دير العذراء مريم"،وتعتبر الفترة التى قضتها العائلة فى هذا المكان من اطول الفترات ومقدارها "6 شهور و 10 اْيام.
وتعتبر الغرفة او المغارة التى سكنتها العائلة هى اول كنيسة فى مصر بل فى العالم كله ، ويعتبر مذبح كنيسة العذراء الاثرية فى وسط ارض مصر وعليه ينطبق حرفيًا قول الله على لسان نبيه اشعياء " وفى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط ارض مصر ".
فى نفس المكان ظهر ملاك الرب ليوسف النجار فى حلم و أمر اياه الذهاب الى ارض اسرائيل " مت 20:2 "،ومكثت العائلة المقدسة نحو حوالي ستة أشهر وعشرة أيام ، في المغارة التي أصبحت فيما بعد هيكلا لكنيسة السيدة العذراء الأثرية في الجهة الغربية من الدير، ومذبح هذه الكنيسة حجر كبير كان يجلس عليه السيد المسيح.
من جانبه قال الدكتور عبد الرحيم ريحان خبير الآثار ومدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء أن دير المحرق بالقوصية يعد محط أنظار العالم كنهاية محطات الرحلة،ويضم كنيسة السيدة العذراء التى تضم البيت الذى عاشت فيه العائلة المقدسة.
وبقى البيت على مساحته ثم تحول فى العصر المسيحى المبكر إلى كنيسة، وتميز هيكلها بمذبح حجرى والمعروف لدى علماء الآثار باستخدامه منذ عصر مبكر، وهو الحجر الذى جلس عليه السيد المسيح طبقًا للتقليد، أما صحن الكنيسة فقد تغير فى القرن 19م ولم يتبق من القديم إلا الحائط القبلى وأبوابها قديمة من طريقة صناعتها.
وتابع: التاريخ يشهد على أن هذه الكنيسة كان لها احترام حين دخول الإسلام مصر وحافظ عليها المسلمون، ولم تمس بأى سوء شأن كل الآثار السابقة على الإسلام،وهذه الكنيسة تم ترميمها فى القرن 16م ببناء القباب الثلاث أعلى الهيكل،وفى القرن 19م تم توسيع الصحن قليلًا وبناء القباب السبع أعلى صحن الكنيسة،والمحمولة على حنيات ركنية،وأنشئت الصالة الخارجية يتوسطها عامودان ويغطيها سقف خشبى.
وأضاف: فى الثلاثينيات من القرن العشرين وضعت طبقة المصيص الموجودة حاليًا داخل الكنيسة وخارجها وبلطت أرضيتها، ويضم الدير أيقونات تعود إلى القرن 18م أهمها أيقونة هروب العائلة المقدسة والمرسومة على النسيج ورسمها يوحنا الأرمنى، كما يضم دير المحرّق كنيسة السيدة العذراء الجديدة أنشئت عام 1880 والحصن الأثري القديم الذى يعود إلى القرن السادس أو السابع الميلادى وكلية إكليريكية ومعهد ديديموس للمرتلين وقصر الضيافة أنشئ عام 1910.