قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيف شكَّل مجمع البحوث الإسلاميَّة ملامح الوعي الدِّيني والمجتمعي خلال الربع الأوَّل من 2026م؟

الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية
الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية

في ظلِّ ما يشهده العالَم من تحوُّلات متسارعة، وتحدِّيات فكريَّة وسلوكيَّة متنامية؛ بات بناء الوعي الرشيد ضرورةً مُلحَّةً لا تحتمل التأجيل، ومسئوليَّةً تتطلَّب حضورًا مؤسَّسيًّا فاعلًا قادرًا على الجمع بين أصالة المرجعيَّة ومرونة الوسائل، ومِنْ هذا المنطلق، واصل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف أداء رسالته خلال الربع الأوَّل من عام 2026م، عبر حَراكٍ متكاملٍ ومتوازنٍ، جمع بين الحضور الدولي، والتأثير المجتمعي، والتجديد في أدوات الخطاب الدعوي، والانفتاح على مختلف الفئات؛ بما يعكس رؤية الأزهر في ترسيخ الوسطيَّة، وتعزيز الاستقرار الفكري، وبناء وعيٍ قادرٍ على الفهم والتفاعل مع معطيات العصر.

حضور دولي يعكس مكانة الأزهر العالميَّة

شهد الربع الأوَّل من العام الجاري مشاركةً فاعلةً لفضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، في المؤتمر المئوي لجمعيَّة العلماء بعموم كيرالا– الهند، في حضورٍ يعكس ما يتمتَّع به الأزهر الشريف من مكانةٍ راسخة على الساحة الدوليَّة، ودورٍ ممتدٍّ في نشر الفكر الوسطي المعتدل، وقد حظي فضيلته باستقبالٍ رسميٍّ من وفد الجمعيَّة، في دلالة واضحة على تقدير المؤسَّسات العِلميَّة العالميَّة للدور الأزهري.

وخلال الجلسة الافتتاحيَّة للمؤتمر، ألقى الدكتور محمد الجندي كلمةً تناول فيها مكانة محبَّة النبي ﷺ بوصفها ركيزةً أساسيَّة في بناء الإنسان، ومصدرًا لإحياء القيم الأخلاقيَّة والإنسانيَّة في المجتمعات، كما قدَّم خلال اليوم الثالث كلمةً عِلميَّةً استعرض فيها جهود الأزهر في نشر الوسطيَّة، وتطوير منظومة التعليم الدِّيني، وتأهيل الأئمَّة والدعاة، وتعزيز دور خرِّيجيه في مختلِف دول العالم بوصفهم سفراء للسلام والتعايش، وقد تُوِّجت هذه المشاركة بتسلُّم فضيلته درع تقدير لفضيلة الإمام الأكبر؛ تقديرًا لدوره العالمي في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح؛ بما يعكس عمق التأثير الأزهري خارج الحدود.

حملات دعويَّة وتوعويَّة

وفي سياق استجابته الواعية للتحديات الفكريَّة والسلوكيَّة، أطلق مجمع البحوث الإسلاميَّة عددًا من الحملات الدعويَّة والتوعويَّة التي استهدفت مختلِف فئات المجتمع، مع التركيز على بناء وعيٍ متكاملٍ يعالج القضايا من جذورها، ولا يكتفي بمظاهرها.

فقد جاءت حملة (حصّنوهم بالقيم) انطلاقًا من إدراكٍ عميقٍ بأنَّ الأسرة تمثِّل خطَّ الدفاع الأوَّل في مواجهة مظاهر التفكُّك والانحراف؛ إذْ هدفت إلى تعزيز الاستقرار الأُسَري، وترسيخ القيم الدينيَّة والأخلاقيَّة، وبناء خطابٍ تربويٍّ رشيدٍ يُسهم في تحصين النشء والشباب من التيَّارات الفكريَّة المنحرفة.

كما أطلق المجمع حملةً بعنوان: (اقرأ لترتقي)، بالتزامن مع انطلاق فعاليَّات معرض القاهرة الدولي للكتاب؛ لتأكيد أنَّ القراءة تمثِّل ركيزةً أساسيَّةً في بناء الوعي، وأداةً فاعلةً في تنمية التفكير النَّقدي، وصَقْل المهارات العقليَّة، وتعزيز الانفتاح الواعي على المعرفة.

ومع حلول شهر رمضان المبارك، أطلق المجمع حملةً بعنوان: (قد أفلح مَنْ زكَّاها) التي ركَّزت على تزكية النفْس بوصفها المدخل الحقيقي لإصلاح الفرد والمجتمع، من خلال ترسيخ معاني الأمانة، والنزاهة، وتحمُّل المسئوليَّة، وإحياء الضمير الإنساني.

كما أطلق المجمع حملةً بعنوان: (هُويَّة الأمم.. حقٌّ متجذِّر ووعيٌ متجدِّد) بالتزامن مع ذكرى العاشر من رمضان؛ لتأكيد أهميَّة الوعي بالهُويَّة، وترسيخ الانتماء، وبيان ثوابت القضايا العربيَّة والإسلاميَّة، مع استحضار الدروس التاريخيَّة التي تعزِّز الثقة بالقدرة على مواجهة التحديات.

برامج عِلميَّة وأسابيع دعويَّة

في سياق متصل، واصل مجمع البحوث الإسلاميَّة خلال الربع الأوَّل من العام الجاري جهوده في دعم البناء العِلمي؛ إدراكًا منه أن الخطاب الدعوي الرشيد لا يقوم إلا على أساسٍ معرفيٍّ متين، فقد شهدت مدينة البعوث الإسلاميَّة استمرار الدروس العِلميَّة اليوميَّة التي تُسهم في ترسيخ العلوم الشرعيَّة، إلى جانب مواصلة برنامج (مَعِين التراث)، و(مجالس الإقراء) التي تهدف إلى ربط طلاب العِلم بالمصادر الأصيلة، وتعميق فهمهم للنصوص الشرعيَّة في إطار المنهج الأزهري الوسطي.

وعلى مستوى الجامعات، نظَّم المجمع عددًا من الأسابيع الدعويَّة التي تناولت قضايا فكريَّةً معاصرةً تمسُّ واقع الشباب؛ إذْ عُقِدت أربعة أسابيع دعويَّة في جامعات: (الأقصر، والأزهر، والعاصمة)، ناقشت موضوعاتٍ تتعلَّق ببناء الوعي، ومواجهة القراءات الحداثيَّة المنحرفة، وتعزيز الانتماء الوطني، واستلهام الدروس من المناسبات التاريخيَّة، وقد هدفت هذه الفعاليَّات إلى تقديم رؤية معرفيَّة متكاملة تُسهم في بناء شخصيَّةٍ متوازنة، قادرةٍ على التعامل مع التحديات الفكريَّة، وترسيخ منظومة القيم والأخلاق في المجتمع.

ندوات نوعيَّة تربط القيم بالواقع

وفي إطار رَبْط الخطاب الدعوي بواقع الناس، عقد مجمع البحوث الإسلاميَّة عددًا من الندوات التوعويَّة بالتعاون مع مؤسَّسات تعليميَّة وطبيَّة، تناولت موضوعاتٍ تمسُّ الحياة اليوميَّة، وتعكس احتياجات المجتمع الفعليَّة، فقد نُظِّمت ندوة حول سلوكيَّات طالب العِلم، استهدفت ترسيخ منظومة القيم الأخلاقيَّة التي ينبغي أن يتحلَّى بها طلاب العِلم، إلى جانب ندوة حول الحفاظ على الهُويَّة الوطنيَّة، تناولت أهميَّة صون مقدَّرات الوطن، وتعزيز الوعي بالتحديات التي تواجهه.

كما عقد المجمع ندوةً متخصِّصةً في مستشفى (الحُسين الجامعي) حول أخلاقيَّات المنظومة الصحيَّة، ناقشت عددًا من المحاور المهمَّة؛ من بينها: قدسيَّة النفْس البشريَّة، والمسئوليَّة المهنيَّة، وحدود العَلاقة بين الطبيب والمريض، وأهميَّة توفير بيئة عمل آمنة داخل المؤسَّسات الصحيَّة.

وتعكس هذه الندوات حرص مجمع البحوث الإسلاميَّة على تقديم خطابٍ واقعيٍّ يربط بين القيم الدينيَّة ومجالات الحياة المختلفة.

نشاط رقْمي مكثَّف يعزِّز الوصول والتأثير

شهدت المنصَّات الرَّقْميَّة التابعة لمجمع البحوث الإسلاميَّة نشاطًا مكثَّفًا خلال الربع الأوَّل من عام 2026م، لا سيَّما في أثناء شهر رمضان المبارك؛ إذْ قدَّم المجمع محتوًى دعويًّا متنوِّعًا جمع بين البرامج التفاعليَّة، والمقاطع المرئيَّة القصيرة، والحلقات التربويَّة، بما يتناسب مع طبيعة الجمهور الرَّقْمي.

وقد شمل هذا المحتوى برامج متخصِّصة تناولت مقاصد الصيام وقيمه التربويَّة، إلى جانب برامج تدبُّريَّة وتوعويَّة، فضلًا عن محتوًى موجهٍ للأطفال، يُسهم في غرس القيم النبويَّة بأسلوب مبسَّط، كما امتدَّ النشاط ليشمل برامج بلغة الإشارة للصُّم وضعاف السمع، ومحتوًى باللغة الإنجليزيَّة لغير الناطقين بالعربيَّة، في إطار الحرص على وصول الرسالة إلى أوسع شريحة ممكنة، وقد بلغ عدد المشاهدات نحو أربعة ملايين مشاهدة؛ بما يعكس حجم التفاعل مع هذا المحتوى، وقدرته على التأثير في مختلِف الفئات.

حضور ميداني واسع يعزِّز التواصل المباشر

وعلى المستوى الميداني، نفَّذ وعَّاظ مجمع البحوث الإسلاميَّة خلال شهر رمضان المبارك برنامجًا دعويًّا مكثَّفًا في مختلِف محافظات الجمهوريَّة؛ إذْ عقد أكثر من 4800 ملتقًى فكريٍّ في المناطق الجماهيريَّة المختلفة، تناولت موضوعاتٍ تتعلَّق بفقه الصيام، وبناء الوعي الدِّيني، وتعزيز القِيَم الأخلاقيَّة في المجتمع.

كما شهد شهر (رمضان) المبارك عَقْد أكثر من 10500 لقاء دعوي مباشر بين وعَّاظ الأزهر وأئمَّة وزارة الأوقاف، شارك فيها نحو 2500 واعظ؛ بهدف تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين، والإجابة عن تساؤلاتهم الدِّينيَّة، وتقديم الإرشاد الدِّيني الصحيح في القضايا المرتبطة بالصيام وشئون الحياة اليوميَّة.

وامتدَّ النشاط الدعوي إلى القوافل التي توجَّهت إلى عدد من المحافظات، خاصَّة المناطق النائية والحدوديَّة وصعيد مصر؛ إذ أُطلقت 14 قافلةً دعويَّةً متحرِّكةً، إلى جانب 16 قافلةً ثابتةً في عدد من المحافظات، فضلًا عن 15 قافلةً مشتركةً مع وزارة الأوقاف لأداء خطبة الجمعة وتنفيذ اللقاءات الدعويَّة.

مسابقات

وانطلاقًا من اهتمامه ببناء وعي الأجيال الجديدة، أطلق مجمع البحوث الإسلاميَّة خلال الربع الأوَّل من عام 2026م عددًا من المسابقات الثقافيَّة والتربويَّة التي تستهدف الطلاب والنشء، وتجمع بين المعرفة والترفيه الهادف، فقد أطلق المجمع الموسم الثالث من مسابقة (ثقافة بلادي) بالتعاون مع وزارات: (الثقافة، والسياحة والآثار، والشباب والرياضة)؛ بهدف تعزيز التفاعل الثقافي بين الطلاب المصريين والوافدين، وترسيخ قيم التعايش والانفتاح الواعي على الثقافات المختلفة.

كما أطلق المجمع المسابقة الرمضانيَّة لمَجَلَّة الأزهر تحت عنوان: (أطفال علَّمهم رسول الله ﷺ)؛ لغرس القيم النبويَّة في نفوس الأطفال، من خلال عرض مواقف تربويَّة وإنسانيَّة بأسلوب مبسَّط وجذَّاب، يُسهم في بناء شخصيَّة متوازنة منذ الصغر.

حضور ثقافي فاعل في معرِض الكتاب

وللعام العاشر على التوالي، شارك مجمع البحوث الإسلاميَّة في جناح الأزهر الشريف بمعرِض القاهرة الدولي للكتاب؛ إذْ قدَّم مجموعةً من الإصدارات العِلميَّة والفِكريَّة التي تخاطب مختلِف الفئات، وتُسهم في نشر الثقافة الدينيَّة الوسطيَّة، وتعزيز الوعي بالقضايا الفكريَّة المعاصرة.

وقد شكَّلت هذه المشاركة فرصةً للتواصل المباشر مع الجمهور، والتعريف بجهود المجمع، وإتاحة إصداراته لقطاع واسع من القرَّاء؛ بما يدعم دوره في نشر المعرفة، وبناء وعيٍ مستنيرٍ قائمٍ على الفهم الصحيح للدِّين.

وتكشف هذه الجهود المتنوِّعة عن رؤيةٍ متكاملة يتحرَّك من خلالها مجمع البحوث الإسلاميَّة بالأزهر الشريف، تجمع بين العمل العِلمي الرَّصين، والحضور الدعوي المؤثِّر، والتفاعل المجتمعي المباشر؛ بما يعزِّز من قدرته على مواجهة التحديات، وبناء وعيٍ راسخٍ يحفظ الهُويَّة، ويدعم استقرار المجتمع؛ لتظلَّ مؤسَّسة الأزهر هي الضامن الحقيقي لاستمرار هذا الوعي، وترسيخه في وجدان الأفراد والمجتمعات.