أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن سؤال ورد إليها مضمونه: "هل يجوز لي أن أتصدق من مال زوجي دون علمه؟".
ورد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، موضحا أن التصدق من مال الغير بالشيء الثمين مشروط بإذن صاحب المال أو العلم برضاه؛ فلا يجوز للزوجة أن تتصدَّق بالثمين من مال زوجِها إلا بإذنه، أما الشيء اليسير الزهيد عادةً وتعلم من حال زوجها رضاه عن تصرفها فيه؛ فلا حرج على الزوجة في التصدق به دون إذنه؛ لأنه يدخل في المأذون لها بالتصرُف فيه، ويحصُل به الأجر إن شاء الله تعالى؛ لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت قال رسول الله ﷺ :«إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا». [صحيح البخاري].
قال الإمام الصنعاني رحمه الله: "فيه دليل على جواز تصدق المرأة من بيت زوجها، والمراد إنفاقها من الطعام الذي لها فيه تصرف بصنعته للزوج ومن يتعلق به، بشرط أن يكون ذلك بغير إضرار، وأن لا يخل بنفقتهم". [سبل السلام (4/ 65 )]
ولحديث أسماء بنت أبي بكر؛ أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ. فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فقال ﷺ: «ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ». [متفق عليه].
والرضخ: إعطاء شيء ليس بالكثير؛ أي لك أن تعطي مما تعلمي أن الزبير يرضاه.
وعليه؛ فلا حرج على الزوجة في التصدق باليسير من مال الزوج الذي تطيب به نفسه في العادة ويحصُل به الأجر إن شاء الله، فإن عُلم من حاله أنه لا يرضى به لا يجوز لها التصدق دون إذنه.
هل تأثم الزوجة إذا أخرجت صدقة من مال زوجها دون علمه؟
ورد سؤال لدار الإفتاء يقول صاحبه: "هل يجوز للزوجة التصدق من مصروف البيت دون علم زوجها، علما بأنها ستخرج هذه الصدقة على روح خالتها”.
من جانبه، قال الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه يجب على الزوجة إخبار الزوج أولا أنها ستخرج من ماله صدقه على روح خالتها.
وأوضح الشيخ محمد عبد السميع، خلال رده على سؤال: “هل يجوز للزوجة التصدق من مصروف البيت دون علم زوجها؟”، عبر البث المباشر لدار الإفتاء المصرية على موقع “فيس بوك”، أنها يجب أولا أن تعلمه أنه متبقى من المال الذي يتركه لها مبلغ قيمة كذا ومن ثم تستأذنه في أن تخرجه كصدقة على روح خالتها فإذا وافق فلا مانع في ذلك.
حكم أخذ المرأة من مال زوجها دون علمه
قال الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية، إنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجته وعلى متطلبات منزلهم مهما كان وضعه المالى ومهما كانت الزوجة غنية أو فقيرة.
وأضاف جمعة، فى إجابته على سؤال: «أخذت من مصروف البيت مبلغًا ولم أخبر زوجي فهل يعتبر دين عليَّ ؟»، أنه إذا كان الزوج لا يقوم بالواجب فلكِ أن تأخذى من ماله بالمعروف ما يكفيها وما يكفي أولادها، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عتبة بن ربيعة زوجة أبي سفيان بن حرب، اشتكت للنبي ﷺ بعد فتح مكة وقالت: «يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذته من ماله بغير علمه فهل لي ذلك؟ فقال ﷺ: «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» يعني: ولو لم يعلم.
وأشار إلى أنه إذا كان الزوج بخيلًا أو لا يبالي، فللزوجة أن تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها ويكفي أولادها بالمعروف، وهذا لا حرج فيه.
وتابع: “إنكم لستم فى شركة تجارية فأنتم أسرة وما يأخذ بالمعروف فلا شيء فيه، فالأسرة لا بد أن يكون بينها ود وتسامح وحب وعفو، لكنها ليست بالورقة والقلم فليس عليكِ دين”.

