قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد شيخو يكتب: أردوغان ينتحر في إدلب


ربما يسأل الكثير من الناس والمهتمين بشؤون المنطقة لماذا وصلت تركيا الأردوغانية إلى الحد التي أصبحت خياراتها محدودة ومجبرةً أن تختار الاستسلام المطلق للشروط الروسية فقط أو الرجوع إلى بيت الطاعة الأمريكي فقط مع بحث الأثنبن عن البديل له أو أن يستمر بالحالة السلطانية المؤقتة الحالية وفي جميع الخيارات تبدأ مرحلة أنتهاءأردوغان وحزب العدالة والتنمية ومعهم تجربة الإسلام السياسي السلطوي البعيد عن روح وجوهر الاسلام وفي كل الحالات الحالةالأردوغانية الحالية إلى الزوال والانتحار.


نظرًا لأهمية جغرافية تركيا المستحدثة وموقعها ومنذ تشكل الدولة التركية بعد إنهيار الامبراطورية العثمانية، كانت القوى العالمية المهيمنة لها الكلمة الفصل في كل الحكومات التركية وخصوصًا بعد وصول اليهود (الاتحادوالترقي) إلى سدة الحكم ايام مصطفى كمال وأيضًا بعد دخول تركيا حلف الناتوعام ١٩٥٢ م .


وكانت تلك القوى العالمية تتحكم عن طريق الغلاديو التابعللناتو والارغنكونالفرع التركي للغلاديو بكل المفاصل ومصادر القوةفي الدولة التركية وكذلك عن طريق الانقلابات المتتالية للمحافظة على دور وتوظيف تركيا وسلطاتها لخدمة القوى العالمية المهيمنة.


أن أردوغان وحزبه ولخلفيتهم الإسلاميةالسياسة الأخوانية والقوميةالعنصرية الفاشية أصبحوا بعد عهد ١٨ عشر سنة من الحكم عالة وعبئ ثقيل على تركيا وعلى كل المنطقة والعالم، ولو نظرنا لتركيا وللمنطقة ولدور تركيا الأردوغانية في العالم سنجد أن أردوغان حرق وقتل وسجن وهجر الكرد في تركيا الى حدا لم تفعلها أي
حكومة تركيا وقام أردوغانمستفيدًا من محاولة الانقلاب في ١٥ يوليو وفارضًان نظام الطوارئ ومحولًا الحكم إلىحكم فردي مركزي فاشي يهدم حتى قبور المخالفين ويزج بهم في السجون لوضع أعجاب أو كتابة منشور على النت حتى بات الجهاز السري الأخواني للعدالة والتنمية يلاحق النواب ويقتل ويعتقل من يشاء ويزيل من الشخصيات المنتخبة ويعين وكلاء من حزبه كمايريد مثلما حصل مع رؤوساء بلديات حزب الشعوب الديمقراطي المعارض.


وفي العراق وسوريا وليبيا وقطر والصومال والسودان وتونس وفي عدة دول ومناطق ركز أردوغان على تنفيذ مشروع العثمانية الجديدة مستغلاً الدين الإسلامي لغاياته الهيمتية والإمتدادية ومكونًا مجموعات سياسيةو عسكرية تابعة ومرتزقةرهن إشارته.


في العراق لتركيا الأوغانية حوالي ٢٩ قاعدة عسكرية ومخابراتية أقامها بالتواطؤ مع أطراف محلية ودولية
لخلق الفتن والإضطرابات وللتحكم بالمنطقة والكثيرمن المحافظات العراقية مثل الموصل وكركوك.


في سوريا منذ أتفاقية أضنة لعام ١٩٩٩ الغير شرعية لجهة الموقعين عليها ولعدم التصديق عليها من قبل البرلمان السوري ولعدم تسجيلها في الأمم المتحدة والمجحفة بحق السيادة السورية والقوانين الدولية وألياتها أصبح لأردوغان كلمة في سوريا وشأنها حتى أصبح بعد انتفاضة قامشلوضد الممارسات البعثية القمعية العنصرية هناك
مجلس استراتيجيمشترك سوري تركي يعقد الاجتماعات الدورية بين سوريا وتركيا.


ومع بداية الأحداث في المنطقة عام ٢٠١١ ونتيجة لحالة الضعف والفوضى بالمنطقة حاول أردوغان الاستفادة من الأحداثوركوب الموجة والبحث عن الهيمنة في الأطار المحلي و الإقليمي منافسة لإيران وإسرائيل.


وفي عام ٢٠١٦ وبنفس اليوم الذي يصادف معركة مرج دابق لعام ١٥١٦ احتل الجيش التركي ومرتزقته ودواعشهمدينة جرابلس السورية بالاتفاق والتواطؤ مع روسيا وايران والنظام وأمريكا لسد الطريق أمام
مشروع الادارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية لبناء المشروع السوري الديمقراطي الذي يحافظ على وحدة سوريا ونسيجها الاجتماعي.


وبعد تشكيل محور أستانة اقلك تركيا ١٢ نقطة مراقبة في ما يسمى منطقة خفض التصعيد الرابعة بإدلب واحتلت تركيا بعدها الباب وبعد تحرير الرقة من قبل قوات سوريا الديمقراطية وتعظيم شأنها بين الشعب السوري والمنطقة وللسيطرة على الغوطة الشرفية ولتحجيم دور قسد قامت تركيا باحتلال عفرين بالتواطؤ مع روسيا وأمريكا وإيران والنظام.


وفي ليبيا دخل أردوغان مع حليفه القطري مع المجموعات الإرهابية القاعدية داعمًا للأخوان ومن على شاكلتهم مثل فايز السراج وعبد الكريم بلحاج ومهدي الحاراتي وصادق الغرياني وغيرهم.


من سمح لأردوغان بالتدخل والتنديد ظنًا أنه يعالج خطر بخطر أكبر هو واهم ورفض تركيا واردوغان لكل الالتزامات والتعهدات مثل اتفاقية سوتشي خير شاهد .


وحتى يمكننا القول أن أردوغان وظنًا منه أنه يلعب السياسة كان يتراقص على الحبال بين الروس والامريكان مع العلم أن كلاهما لا يقبلبغير نواة واحدة للهيمنة في المنطقة وهي إسرائيل وليست تركيا أو إيران.


المواقف الأقليمية العربية في الأشهرالأخيرة والمتزايدة باستمرار والرافضة للغزو التركي العثماني للمنطقة وكذلك
المواقف التي ظهرت حول إدلب ورفض الجميع مسايرة اطماع أردوغان بما فيها أمريكا والاتحاد الأوروبي على الرغم من سعي جمس جيفري وأنجيل ميركل.


وما يفعله أردوغان من تجميع المشردين واللاجئين من كل من آسيا وأفريقيا وبعض السوريين وارسالهم لحدود
أوربا إنما يعكس موقف أردوغان اللانساني واللاخلاقي للاجئين والضعيف.


ماذا ينتظر أردوغان في قمته مع بوتين بعد مواقف ناتو الغير مرضية لأردوغان بالإضافة إلى فشل الجيش التركي والمرتزقة من تغير المعادلة على الأرض وفشل تهديد أوربا باللاجئين يبقى أمامه فقط الاستسلام للرؤية الروسية وعودة كل محافظة ادلب وما حولها تدريجيًا إلىالسلطة السورية المدعومة روسيًا وايرانيًا.مع العلم أن
الأمريكيين يقولون للأتراك "أن الروس ليس دائمًا اصدقاء جيدون". ولايمكنكم الجمع بين
S_400 وصواريخ الباتريوت.


ربما تجاوز أعداد قتل الجيش التركي أكثرمن ٣٠٠ في إدلب ولكن تركيا لديها نظام تعهد للتطويع الحروببحيث القتيل لا يعلن وفقط يعطى معاش تقاعدي لأهله بعد وفاتهوذالك لعدم خروج اعتراصات على حروبه العبثية الكثيرة الخادمة لسلطانه وطموحاته العثمانية دون الشعب التركي.


لكن التهور الإقتصادي الحاصل والقادموالمرافق لأوضاع سياسة العدالة والتنمية الداخلية والخارجية والانقسامات الحاصلة في تركيا والاصطفافات المجتمعية والحزبية نتيجة سياسات أردوغان والوضع الحالي في إدلب والموجهة من قبل القوى العالمية في تركيا يعطي مؤشر لقرب نهاية أردوغان وحزبه لأنه أصبح عبئ حتى على نظام الهيمنة الذي أتى به إلى الحكم بالإضافة إلى الشعب التركي وعموم المنطقة وربما حان وقت أفوله كما كل الحكومات التركية السابقة.


لن يخرج أردوغان من مكان دخله ولو تحت اي موافقة أو حالة مؤقتة إلا إذا أنكسر وضرب وهزم جيش هو لا يفيد تقديم التنازلات لأردوغان وخير مثال هي اتفاقية ميويخ بين هتلروالبريطانيين والفرنسيين والإيطاليين الذين سايروه وأعطوه اقليم السوديت من تشكوسلوفاكيا عام ١٩٣٩م لكن هتلر بعد فترة فتحت شهيته وأحتل أغلب أوربا فحتى ابقاء أردوغان في شريط حدودي لن يوقف أردوغان وينفذ المنطقة بل أخرجه من كل المناطق المحتلة من عفرين والباب وتل ابيض( كري سبي) ورأس العين(سري كانيه) بالإضافة إلى ادلب. وأيضًا محاكمته على دعم الدواعشوارتكابه مجازر الحرب كما بدأ بعض المنظمان الدولية بالاشارة له كما البيانات القادمة من روسيا حول ممارسة تركيا الأردوغانية التطهير العرقي بحق كرد سوريا في المناطق المحتلة في شمال سوريا وتهديده
للأمن والسلم الدوليين ربما يكون خير جواب لأردوغان وانقاذًا للمنطقة والعالم من شروره وشرور دواعشه وإخوانه.