مثال يحتذى به في عزة النفس والأصل الكريم، ومصدر فخر للجميع، أم إسراء، تلك السيدة التي سارت عكس طبائع الأمور، وقررت أن تقتحم مهنة مبيض المحارة، التي تقتصر على الرجال نظرا لمشقتها، لتثبت للجميع أن المرأة لديها القوة والتحمل مثلها مثل الرجل، خاصة لو الظروف وضعتها فى مثل هذه المهن الشاقة للإنفاق على أسرتها ومساعدة زوجها الذي يعمل موظفا "على أد حاله".
واجهت ظروف الحياة القاسية، تركت أنوثتها في منزل الزوجية، وارتدت زي الرجال في سوق العمل، اعتلت السقالات كأعتى الرجال، وعملت مبيض محارة، لتربي أبناءها وتساعد زوجها في تحمل أعباء الحياة.
قالت "أم إسراء" لـ"صدى البلد": "أعمل في تلك المهنة منذ 25 سنة، كنت في البداية أعمل وراء زوجي مبيض المحارة، حتى تعلمت أسرار المهنة وكيفية صنع «المونة» جيدًا، وأجمع زملائى على أننى أصبحت ماهرة، وكذلك الزبائن أصبحوا يطلبوننى بالاسم، وأصبحت من أشهر صنايعية محافظة الفيوم، وأهالى القرية يتعاطفون معي كثيرا، ويتمنون لي الخير".
وأضافت: "المهنة شاقة وخطر على أي ست، ولكن لما بخلص وبشوف ضحكة ولادي بنسى كل التعب" بهذه العبارة عبرت أم إسراء عن حبها لأولادها الذي لا يوصف، مؤكدة ـأنها سقطت من أعلى السقالة، مما أدى إلى كسر في ظهرها، فتركت العمل لمدة بسبب تعبها الشديد وعدم قدرتها على العمل ولكنها لم تستسلم، وبتعافيها من المرض عادت مرة أخرى إلى العمل.
تقول "أم إسراء": "لم أتوقف يوما عن العمل من أجل مساعدة زوجى فى المعيشة وتلبية مطالب أبنائي، طول ما فيا صحة هفضل أشتغل وأكون سند لهم وظهر لزوجى لحد ما أموت، وعمرى ما هتأخر عليه ولا على الأبناء فى أى شىء، لأنه هو عمره ما اتأخر عليا فى شىء".
وأكدت أنها لم تعتمد على مهنة مبيض المحارة فحسب لأنها لا تكون متوافرة فى معظم الأحوال، بل تقوم بأعمال فى الحقول، وتابعت: "منذ السادسة صباحا أذهب مع مجموعة من سيدات القرية للمزارع وأعود بعد العصر وأقوم بتحضير الغداء لأبنائى والاطمئنان عليهم، وبعد ذلك أعمل فى مهنة «مبيض محارة» وأعود فى المساء إلى البيت حاملة ما أعاننى الله عليه فى يومى من رزق، فلدى استعداد لعمل أى شغل يطلب منى، ولا أقتصر على عمل بعينه".
واختتمت أم إسراء حديثها قائلة: "أنا عندي 40 سنة، ولن أستطيع مواصلة هذه المهنة الشاقة، ونفسي في مشروع صغير أستطيع العيش منه وألبي من خلاله مطالب أبنائي".