AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

مسألة حياة أو موت

إسلام كمال

إسلام كمال

الأربعاء 25/مارس/2020 - 07:03 م
من محاور الأزمة التى نواجهها خلال الفترة الأخيرة مع انتشار فيروس كورونا ، اختبار حياة أو موت للدولة الوطنية والمنتج المحلى ، مع انهيار النظام العالمى بمحافله ومنظماته الدولية والإقليمية والمناطقية على كل تنويعاتها ، الأمر طبعا لا يتعلق  بمصر فقط ، بل تعانى منه كل دول العالم الكبيرة قبل الصغيرة .


الصين نجحت بشعبها ومنظومتها ومنتجها المحلى وجيشيها الطبي والعسكري والاحتياطى الشعبي .. وأمريكا سقطت حتى إنها تطلب المساعدات اللوچستية علنيا من إسرائيل ، والتى كما قلت سابقا منذ أيام ، هى نفسها تعانى وشكلت لجنة برئاسة رئيس الموساد يوسي كوهين لسد العجز في المعدات والمهمات الطبية المتعلقة بمواجهة الفيروس .


الأمر مصيرى وجد خطير، فيجب الاعتماد على النفس كليا ، ومن هنا جاءت أهمية القوى الوطنية من المنتج المحلى والجبهة الداخلية وحكومات الدول ، رغم أن هذا كله يأتى في أجواء اقتصادية صعبة جدا ، فالحكومات يجب أن تقدم مساعدات بالتريليونات لكل فئات الشعب المتضررة ، وفي نفس الوقت يجب أن تنمى آليات إنتاجها المحلى على الأقل في الضروريات الاستراتيجية الملحة ، مع تأثر الطيران والشحن حول العالم .


فهذا وقت اللجوء للنفس فقط ، ولا تلجأ حتى لجيرانك لإغلاق الحدود وإنغلاق الدول على نفسها .. والأمثلة كثيرة ومعقدة في هذا الشأن ، باستثناء الصين التى تقدم خبراتها الآن للدول المضارة ، الأمر الذي دفع بالإيطاليين لإلقاء علم الاتحاد الأوربي أرضا ، ورفع العلم الصينى على نفس السارية عاليا ، في مؤشر تاريخى معقد أعتبره ملمحا لنظام عالمى جديد ، فأمريكا تطلب المساعدات من إسرائيل العاجزة أساسا ، والصين تقدم للجميع مساعداتها وخبراتها ، بمن فيهم من لم يقفوا بجانبها في أزمتها .


والتجربة المصرية في هذا الإطار مميزة وغير تقليدية ، جعلت الإعلام الدولى يتعامل معنا على إننا دولة عظمى بمعنى الكلمة ، نقدم المساعدات لأصدقائنا رغم أزماتنا ، ونعيد أبنائنا من الخارج بأسطول جوى غير مسبوق ، من أوربا بالذات ، في إنقلاب للصورة المعتادة ، حيث كان يهرب المصريون لأوربا ، الآن يهربون لمصر ، بل وهناك معلومات عن هجرات غير شرعية من إيطاليا لمصر ، سبحان محول الأحوال .


وبمناسبة الحديث في هذه النقطة ، فكلنا طبعا مع حماية الدولة المصرية لأبنائها في الخارج ، لكن مع الحرص على أبنائها في الداخل ، خاصة إن العائدين من الخارج كانوا رافدا رئيسيا مع الخبراء والسياح الأجانب في نشر الكورونا في مصر ، فيجب عزل طبي للعائدين كالذين عادوا من ووهان ، مهما كان عددهم ، حتى لا تقع الكارثة التى يقلق منها الكثيرون المتابعون لهذا الشأن ، وتحفظوا عليه وشددوا على إجراءات العزل المشدد ، مهما كان العدد .


وعودة للمنتج المحلى الذي تمنحه الأقدار فرصة تاريخية ، لا قبلها ولا بعدها ، يجب عليه أن يقتنصها ، وهو حتى الآن مواجه ومقاوم وناجح ، لكن الأهم الاستمرارية ، فالمنتج المحلى نجح بشكل ما في معركة المطهرات والمنظفات والكمامات ، وبالذات مع تدخل الجيش ، لكننا لانزال نسأل عن رؤوس الأموال المفروض إنها وطنية ، أين هى وماذا فعلت لدعم الدولة والمجتمع ، الذين يتكسبون من ورائهما المليارات .


حول العالم ، نشاهد مبادرات من كل كبار رجال الأعمال ، بدعم بلادهم ومجتمعاتهم حتى يتجاوزوا الكارثة ، وللأسف لا نسمع في مصر صوت رجل أعمال يقدم المبادرات والأفكار لدعم المنتج المحلى والدولة والمجتمع ، بس بالعكس هم الذين يطلبون الدعم ، مثلهم مثل عمال اليومية .. والدولة بالفعل تقدم لهم ، بالذات المصدرين ، بغية تعزيز موقف المنتج المحلى ، في هذه الأجواء القاسية .


أتمنى من الدولة أن تجبر هؤلاء رجال الأعمال على إخراج بعض ملياراتهم ، ولديهم ملفات كثيرة يمكن الضغط عليهم من خلالها ، طالما لا يشعرون بالأزمة وحدهم ، ومنها على الأقل التهرب الضريبي وخلافه ، فلن ينفع مع بعضهم سوى هذا الأسلوب المجرب ، وحقق أهدافه كثيرا ! .. وللأسف نقول ذلك ، لكن هم من دفعونا لذلك .


فالمنتج المصري أمامه فرصة العمر ، ليكون منتجا رئيسيا في سوقه ، وأيضا عالميا .. نتحدث بمنطقية فالتدريجية مطلوبة ومجبرون عليها ، فلا نملك تكنولوجيات " النو هاو " في كثير من الصناعات ، وهناك مشاكل في المواد الخام وقطع التصنيع والغيار ، ولذلك علينا أن نبدأ من الصناعات المحترفين فيها ، ولتكون دافعا لنا .. وعلى الجبهة الداخلية أن تدعم هذا الفكر وتتحمل المنتج المحلى ، حتى يصبح قويا ، لأن في ذلك دعما لنا كلنا ، ونقلة حقيقية لحياتنا .




Advertisements
AdvertisementS