AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

لمن الملك اليوم؟

نيفين منصور

نيفين منصور

الخميس 26/مارس/2020 - 02:20 م
أدركنا جميعًا في الشهور القليلة الماضية أن الحضارة الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة والبحوث العلمية المتطورة مهما كانت قوتها فإنها ضعيفة أمام الكوارث العالمية، لن أتحدث عن فيروس كورونا ومصدره وكيفية ظهوره والهدف من انتشاره بمثل هذه الصورة، فالحديث في مثل تلك الأمور يجب أن يُبْني علي حقائق ووثائق ملموسة، وبالطبع لا أحد يمتلك تلك الحقائق حتي الآن حتي يظهرها أو يتحدث عنها، هل هو حقًا فيروس منتقل من خفاش إلي إنسان؟ أم أنه فيروس مُخَلَق في معامل بحثية دقيقة تعمل في مجال الحروب البيولوجية التابعة لإحدي القوي العظمي في العالم؟


النتيجة في النهاية واحدة ، سواء كان الفيروس هو نتاج طبيعي لطبيعة شعب الصين العجيبة في اختيار ما يأكلون، أو كان أحد الأسلحة البيولوجية المخططة والمدبرة لتغيير الخريطة الاقتصادية للعالم بأكمله وإعادة السيطرة علي موازين القوي العالمية، النتيجة أصبحت واحدة فالوباء أصبح هو المتحكم الرئيسي في كل بلاد العالم باختلاف قدراتها الاقتصادية، اجتاح الدول وقتل البعض وأثار الذعر لدي الآخرين وأصبحنا جميعًا أسري لهذا الوباء اللعين، نجلس في حالة من الصمت والترقب في انتظار العفو من الخالق العظيم الذي يملك الكون وحده دون سواه، ويستطيع بقدرته الواسعة أن ينقذ سكان العالم أجمع من شر أصبح خارج نطاق السيطرة، حتي علي من تسببوا فيه.

تسارعت الدول في اتخاذ القرارات الاحترازية لحماية مواطنيها من خطر الموت الذي يلاحقنا جميعًا ، ورغمًا عن ذلك تفاجأنا جميعًا بما يحدث في بعض الدول الأوروبية مثل إيطاليا التي تصدرت المشهد بأكبر نسبة موتي، وفرنسا وإنجلترا وألمانيا الدول التي يحلم الكثيرون منا بالذهاب إليها أو تعليم أولادهم فيها لتقدمهم المعروف في مجالات متعددة ، وتفاجأنا بالولايات المتحدة الأمريكية التي تزايدت عدد الحالات المصابة فيها وارتفعت نسبة الوفيات ،حتي أصبحت ثالث الدول الأكثر تضررا بكوفيد ١٩بعد الصين وإيطاليا.


ولأول مرة علي مدار حياتنا نشهد العالم بأسره يغلق حدوده ويوقف الحركة الجوية ويعلن حظر التجول ويلزم المواطنين بالتزام منازلهم للحفاظ علي أرواحهم ، تجربة نحياها جميعًا سويًا لأول مرة، كنّا نسمع من قبل عن معاناة بعض الدول مع الحروب والخراب والدمار، والبعض الآخر ربما يعانون من الزلازل والأعاصير و السيول أو تسونامي وغيرها من الكوارث التي دمرت من قبل العديد من الدول، ولكننا لم نشاهد هذا المشهد العالمي من قبل إلا في بعض الأفلام الأمريكية التي تتحدث عن فيروسات تجتاح العالم دون علاج أو عن نهاية العالم أو حتي أفلام الزومبي المختلفة.

التجربة ربما تكون مرعبة أكثر من الفيروس نفسه، فنحن نجد أنفسنا فجأة في حالة من الحرب العالمية نحارب جميعًا في أنحاء العالم عدوًا واحدًا لا نراه ولا نملك أسلحة فعالة للقضاء عليه، وننتظر كلمة العلماء لتحيي القلوب من جديد وتعيد الحياة كما كانت من قبل بلا خوف من مجهول قاتل يضع الموت أمام أعيننا لأول مرة ونجد مع الصمت والانتظار الوقت الكافي لمراجعة النفس وإعادة تقييم الأمور ، من يخافون من الموت اليوم بتلك الصورة المؤلمة ربما قد تناسوا أن الموت قادم لا محالة، ولكن تختلف الأسباب ، فمنهم من أكل مال أخيه ومنهم من ظلم ابنه أو زوجته أو ربما أبواه.

من يحزن اليوم لغلق المساجد والكنائس وإلغاء العمرة وغلق بيوت الله في مختلف البلدان ، ربما قد كانت أمامه طوال حياته ولَم يقربها، ربما إذن المولي عز وجل بهذا البلاء لنعيد النظر من جديد في العديد من الأمور التي قد غفلنا عنها ، هل تستحق الحياة حقًا كل هذا الخوف للحفاظ عليها؟ اذا ظننت أنها تستحق أكل مال اليتيم وظُلم العباد وحب الذات علي حساب الآخرين والقهر والاغتيال والنميمة والموبقات بجميع أشكالها فاعلم أنك راحل عنها يومًا ما ، وسوف ترحل وحدك دون مال لهثت من أجله، ودون ميراث ظلمت غيرك لتأخذه، ودون سلطة امتلكتها وزينت لك الأرض بزخرفها، وسوف تعود لمالك الملك مجردًا من قوتك راجيًا العفو والسماح.

ما نحن فيه اليوم ماهو إلا وقفة للإفاقة لعلنا نعقل الأمور ونتذكر الآخرة ، فالمشهد الجلل الذي نحياه ماهو إلا بداية لسلسلة من مشاهد محسومة لآخر الزمان ، بكل ما تحمله من أهوال حتي تنتهي الدنيا بما فيها من حكايات وزخرف لنقف جميعًا يوم المشهد العظيم لنشهد علي أنفسنا (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ).
Advertisements
AdvertisementS