قالالدكتور علي جمعة،مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الحج هو الركن الخامس من أركان الدين الإسلامى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الذكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا».
وأوضح «جمعة» عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، في مسألة تكرار الحج كل عام، وعن أولئك القادرين الذين يتساءلون عن حكم الحج كل عام، أن هذا السؤال طرحه الصحابة من قبلنا على النبي –صلى الله عليه وسلم-، والذي سكت، وعند تكراره أجابهم بالنفي، أي أنه لا يفرض عليه كل عام وإنما مرة واحدة.
واستشهد بما في سنن الترمذي، عن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- قال: لما نزلت: « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» ، قالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟، فسكت، فقالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟، قال: «لا ولو قلت نعم لوجبت»، فأنزل الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ».
ويُشار إلى أن حج بيت الله الحرام هو رحلة إيمانية نورانية، تتطلع إليها أفئدة الموحدين،وتبكي لها عيون العارفين، وتهواها القلوب الخاشعة لرب العالمين، فهي رحلة تجديد العهد مع خالقك، رحلة يتوب فيها العبد لربه في بيته، يقدم له المعاذير ويطلب منه العفو والمغفرة، ويتعلق بأستار بيته، ويناجيه ويناديه.
كما أن الله تعالى يسمع عبده وهو عليم به في رحلة التوبة الصادقة مع الله تعالى، والعزم الأكيد على عدم العود إلى المعاصي، والإقلاع عن الذنوب، وتحقيق التقوى، والتخلي والتجرد عن كل ما يحيل عن حب الله تعالى، فالحاج يترك أهله وولده ووطنه والمال والجاه، ويجعل الدنيا خلفه، ويخرج طالبًا رضا الله سبحانه وتعالى، ويرجو رحمته، وليس له أمنية إلا أن يعفو الله تعالى عنه، ورجاؤه أن يتوب عليه، فليُحقق بهذه الرحلة ما يحقق له السعادة في الدنيا وما يُحقق له الفوز بالنعيم المُقيم في الآخرة.
وورد أن الحجَّ فرض على كل مكلَّف مستطيع -ماليًا وبدنيًا- في العمر مرَّةً، وهو ركنٌ من أركانِ الإسلام، ويكتمل به الإسلام، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ» الآية 97 من سورة آل عمران، لما رواه الشيخان -واللفظ للبخاري- عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
وكذلك ما رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا». فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ».
جدير بالذكر أنه ضَبَطَ الفقهاءُ الاستطاعةَ بقوَّةِ البدنِ وتحمُّلِه، وبأن يملكَ الحاجُّ الزادَ له ولمن يعولُ حتى يرجعَ، وأن يملكَ الرَّاحلة، ويأمنَ الطريقَ، ويُمكِّنه الوقتُ من أداء الحج، وهذا عامٌّ في الرجال والنساء، وتزيد المرأة بخصلتين أُخرَيين؛ حيثيُشترط لها ألا تكونَ معْتدَّةً عن طلاقٍ أو وفاةٍ في الميقات الزماني للحج، وأن تكونَ في صُحبةٍ آمنةٍ؛ كوجود زوج أو رفقة مأمونة، وتحصل -على المفتى به في دار الإفتاء- بأن تطمئن على الأمان في دينها ونفسها وعِرْضها في سفرها وإقامتها.