AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

موعد مع «الصديق العدو»!

شريف سمير

شريف سمير

السبت 12/سبتمبر/2020 - 02:01 م
أخيرا، جاء اليوم الذى خرج فيه من قبره ليجلس على نفس المائدة مع أشقائه الذين اتهموه فى الماضى بالخيانة العظمى.. وعيناه تلمعان بالكبرياء والعزة عندما شاهد أبناء عروبته يصافحون العدو ويوقعون بأحرف أسمائهم اتفاق التطبيع مع مغتصب الأرض والتاريخ!.

لحظة صادمة وفارقة أخرجها الرئيس العظيم الراحل أنور السادات وكتب كلماتها ونسج خيوطها رجال الفكر والأدب والفلسفة من حوله ومن اختياره الثاقب.. اتجه إلى تل أبيب وخاطب الإسرائيليين بمنطق القوة وموقف المنتصر فى الحرب.. وخطط لانتصار آخر ونهائى فى جولة السلام.. وباغت "الفلاح الثعلب" العالم وعقول الصقور بمفاوضات ذكية وماكرة استرد بها سيناء العطرة دون قطرة دم بعد ملحمة أكتوبر المجيدة.. وقبل أن تطأ قدماه مطار بن جوريون منذ أكثر من ٤٣ عاما كانت قائمة الاتهامات بالعمالة والتفريط فى قضايا الشرق الأوسط وحقوق العرب على منصة زعماء وملوك دول المنطقة.. وبدأت المقاطعة مع مصر واحتشد المعارضون للمبادرة المصرية البارعة فى معسكر المقاومة المباشرة للاحتلال مهما كانت النتائج أو الخسائر .. ولم يرضخ.

بطل الحرب والسلام وفاز بأرضه وكرامة بلده وبكى الفاشلون ندما على تجاهل ندائه و"بُعد نظر" دعوته.. وتعود روحه بعد ٤ عقود لترى خصوم الماضى من نفس اللغة والدين يتربعون داخل العربة الفاخرة بقطار التطبيع مع إسرائيل ويكتبون بنفس القلم "عهدا جديدا" مع العدو لبناء صداقة وشراكة تحكمها المصالح الاقتصادية وحسابات استراتيجية تتعلق أولا وأخيرا بحماية الأمن القومى وتأمين العلاقات مع القوى الكبرى وأهمها إرضاء "الأب الروحى" فى البيت الأبيض وقبول إملاءاته وشروطه المطلوبة من "اللوبى اليهودى"!.

بدأتها السعودية بالانفتاح الشامل على النمط الغربى والتعلق بأهداب أسلوب الحياة الأمريكى، لتتغير التركيبة الاجتماعية والسياسية فى أرض الحرمين تغييرا جذريا.. وفتحت الإمارات المجال لاستقبال الإشارات الإسرائيلية والتعامل مع شفراتها بعقلية رجال الأعمال التى يؤمن بها أبناء زايد لإدارة دولتهم واستغلال مواردها وإمكانياتها لترويض واستقطاب أطماع "يهود العالم". 

والتقطت البحرين ذات الخيط الرفيع لتدخل نادى "التطبيع" وتحارب الاختراق الإيرانى والنفوذ الشيعى بدس أنف إسرائيل لتهديد مخططات قادة طهران المعروفة والمكشوفة.. وتوالت هذه التنويعات على نغمة "اتفاق السلام" مع قفازات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الحريرية التى منحت الفتى الإسرائيلى سفارة فى القدس المحتلة، و"صك" الاعتراف بها عاصمة أبدية لإسرائيل، وأعقبها "هدية" مرتفعات الجولان السورية.. والقضية الفلسطينية المركزية تنهار أمام عيون رجال السلطة فى حركة "فتح" وكوادر المقاومة فى "حماس"، والشعب الشجاع يفقد شهداءه ومساحات أراضيه التى تبتلعها مستوطنات الاحتلال بضوء أخضر أمريكى، ومظلة دولية واهية ومثقوبة!.

وإجابات أثرياء "قطار التطبيع" جاهزة حول سلسلة الصفقات الأخيرة والسريعة فى بحر شهور من فترة ولاية ترامب العصيبة، فالوضع السياسى المعقد وحالة الانفلات الأمنى تقتضيان اللعب مع العدو وليس ضده، ومغازلته اقتصاديا بأوراق المصالح التجارية و"جوكر" المكسب والخسارة، خصوصا وأن العلاقة المباشرة مع الولايات المتحدة مرتبطة عضويا بمستقبل وأمن وحياة إسرائيل .. أما التفريط فى الحقوق المشروعة وثوابت الأوطان وشرف العروبة، فباتت فى نظر الجيل الجديد شعارات قديمة وللاستهلاك المحلى .. بل ما يحرك العقيدة الحالية فى الخليج هو المال والأرصدة الضخمة والثروات الحيوية التى يملكها العرب ويستطيعون بها توفير الحماية لوجودهم أكثر من قوة السلاح والاستماع لصوت الرصاص والذخيرة و"انتفاضات الحجارة" النبيلة!.

وحينما تقارن فى هدوء وبلا انفعال أو حماس أجوف بين ما ربحه "الفرعون المصرى" فى مشوار "كامب ديفيد"، وما يسعى الآن أحفاده لحصاده من "شجرة" التطبيع المحرمة، يمكنك الحكم السليم على الأمور وإدراك الأسباب الجوهرية وراء ركوب عربة التفاوض بعد دفن أجيال وميلاد أجيال.. وأتخيل مشهد هؤلاء الجالسين مع العدو لإبرام عقد الصداقة بمواصفاته الجديدة وتفاصيله الشيطانية وهم يقرأون الفاتحة على روح "السادات" الحاضرة فى المكان والناطقة بـ "الريادة المصرية" .. أما بقية محطات القطار وفصول القصة فلها موعد آخر وحديث لا ينتهى ما دام فى العمر بقية .. وأمل!.

Advertisements
AdvertisementS